نعم.مصطفى المُرابط: نعم؟خديجة بن قنة: تفضل.مصطفى المرابط: النقطة الثانية يجب كذلك أن حين نتحدث عن الجانب الفكري في هذه النقاشات أن نُفرِّق بين مستواه المبدئي الذي ربما لا نختلف حوله وبين مستواه الواقعي لأن المشكلة ليست في المستوى المبدئي بل في تطبيقاته الواقعية، فنلاحظ كذلك أن عند الكثير ممن يتحدثون في هذه المواضيع هناك خلط بين المبدئي وبين الواقعي، إن كنا نتفق في الإطار العام حول الجانب المبدئي فيما يخصّ حرية التفكير لكن حينما نأتي لننزلها على المستوي الواقعي نجد أن الواقع يختلف اختلافا كبيرا بين ما نعيشه اليوم وبين التجليَّات التاريخية التي نحاول أن نقرأ فيها الجانب المبدئي، لذلك كذلك نحتاج مرة أخرى إلى جهد واجتهاد كبير لنحاول أن نؤطِّر ونؤسِّس لفلسفة جديدة تتناسب وواقعنا المعاصر كما..خديجة بن قنة
[مقاطعةً]: نعم وهي مشكلة تنزيل المبدأ على الواقع تبدو لك مستحيلة.مصطفى المرابط: نعم على الواقع، فمع الأسف أنه كثير ما يرتبط الحديث عن حرية الفكر وعن حرية الإبداع عن قضية المنع ومدى نسفها وهدمها للقيم الثابتة في حين أعتقد أن النقاش ليس.. المشكلة لا يتعلق في هذا الجانب بدرجة أولى لأنه ليس صحيحا أن ما يجري في اليوم هو صراع بين الدين وبين من يدَّعي حرية التفكير وبين حرية الإبداع بل أعتقد أنه صراع بين رؤيتين للدين وبين رؤيتين لحرية الفكر ولحرية الإبداع بحسب المرجعية التي يحتكم إليها كل طرف، فالذي مثلا يعترض على بعض الأعمال الفكرية أو الأدبية أو الإبداعية والتي يراها تمس بقيم الدين هو في الحقيقة يستبطن رؤية معينة لحرية الفكر وللفن وللإبداع يُعارِض بها الرؤية الأخرى
أمَّا الذي يُدافع عن هذه الأعمال ويرى فيها نسفا بحرية التعبير والإبداع فإنه في الحقيقة يستبطن رؤية معينة للدين يواجه بها الرؤية الأخرى، أريد أن أقول بأنه لم يجر لحد الآن نقاش حقيقي حول فلسفة الدين وفلسفة الإبداع والفكر بل تُوظَّف.. يُوظَّف الدين وتُوظَّف حرية التفكير لحسم صراعات إيديولوجية وهنا آتي إلى نقطة الإنزال الفكر على الواقع أن واقعنا يختلف اختلافا كبير جدا لا يمكن لأي طرف من الأطراف المُكوِّنة للمجتمعات الإسلامية أن تحسم خياراتها من خلال قناعتها بل يجب أن نعترف بأن مجتمعاتنا..خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني ذلك يرجع إلى التعقيدات الموجودة أو تعقيدات الواقع الذي نعيشه، شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى المُرابِط، نأخذ أبو أسامة من سويسرا تفضل.أبو أسامة: السلام عليكم.خديجة بن قنة: وعليكم من السلام ورحمة الله
وبركاته.أبو أسامة: للمسلم أن يحمل أي رأي وأن يقول أي رأي ما دامت الأدلة الشرعية تُجيزه، فهناك رأي حرام قوله كالغيبة وقصف المحصنات ومهاجمة الإسلام والطعن فيه وهناك رأي فرض قوله كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام وهناك رأي مباح أن تقول خيرا أو تصمت وهذا ليس حرية رأي بل هو تَقيُّد بالأحكام الشرعية وما قيل في دائرة العفو واستشهاد بالحديث الذي فيه بأن الشرع سكت عن أشياء لا يعني أن الشرع لم يُبيِّن حكمها بل أنه لم يُحرِّمها وأعطاها حكم الإباحة والإباحة حكم شرعي وليست حرية، مع العلم أن حرية الرأي لا وجود لها حتى في بلاد الغرب القائل بالحريات، فطالما أن هناك قانونا فلا وجود للحريات ولا معنى للقول بحرية لا لها ضوابط والحريات هي أساس الديمقراطية..خديجة
بن قنة: لكن ربما هذا القانون وُجد لحماية هذه الحريات، هل لديك سؤال محدد لفضيلة الشيخ فوزي آل سيف؟أبو أسامة: نعم، ما معنى.. لدي سؤال، ما معنى حرية لها ضوابط؟ وأُضيف بأن الحريات هي أساس الديمقراطية وإذا بان فساد حرية الرأي بان فساد بقية الحريات وبان فساد الديمقراطية التي هي نظامٌ كُفْر والسلام عليكم.خديجة بن قنة: نعم عليكم من السلام، نأخذ عبد الكريم الوشمي من السعودية تفضل.عبد الكريم: مساء الخير.خديجة بن قنة: مساء النور.عبد الكريم: أحييكم وأحيي ضيفكِ الكريم، أنا أولا أعتقد بأن المسؤولية هي ملقاة على عاتق الفقهاء والعلماء والمثقفين فيما يخص دخول الحداثيين كما يُسمَّوْن وإساءتهم المزعومة لبعض المبادئ والقيم بسبب تحفظ العلماء والمثقفين عن مواجهة الكثير من الإشكالات حتى الاعتراف بوجودها والتصدَّي لها، طبعا حرية التعبير..خديجة بن
