حرية التعبير وتطبيقاتها في الشريعة الإسلامية

الدين وما عُلِم من الدين بالضرورة وكَوْن هذا ثابت من الثوابت التي تُنظم حرية التعبير ينبغي أن يكون واضحا لأنه لا يوجد هناك دين أو شريعة تُشرِّع إلغاء نفسها، يعني لو فرض إنسان أنه ينبغي للدين أن يُشرِّع الحديث في نفي القرآن مثلا أو في نفي الأحكام الدينية ولماذا الإسلام لا يقبل بهذا الأمر، فواقع هذا الكلام ينتهي إلى أن شريعة ما تُشرِّع إلغاء نفسها تُشرِّع إعدام نفسها وهذا أمر غير معقول يعني أن هذه الشريعة وهذه العقيدة لا مصداقية لها، فأولا ثوابت الدين وعندما نقول ثوابت الدين وما عُلِم من الدين بالضرورة يعني هذا أن هناك مجموعة من القضايا لا تتسع كثيراً لأن كثيراً من الأمور هي عبارة عن اجتهادات لمجتهدين أو هي عبارة عن اجتهادات مذاهب وطوائف وهناك

عدد من القضايا يَتِّفق عليها كل الطوائف في الإسلام فضلا عن كل المجتهدين، هذه الأمور هذه الثوابت يمكن أن تكون..خديجة بن قنة: لكن مازلنا إلى الآن لم نعرف ما هي هذه الثوابت؟ هل هي القيم المجتمعية المشتركة بين كل الأديان؟فوزي آل سيف: نعم نتحدث عن ثابت آخر وهي قضية القيم، القيم العليا للأمة، الثابت الأول يرتبط بالقضية الدينية ثوابت الدين هذا نعتقده أنه مما يُنظِّم عملية التعبير عن الرأي ويُحدِّد وإن كنت لا أُفضِّل كثيرا تعبير التحديد لكن من باب ضيق العبارة كما يقولون يُنظِّم حرية التعبير أولا ثوابت الدين وثانيا القيم العليا للأمة، كل أمة من الأمم يوجد فيها قِيم عليا تسعي إليها تريد تحقيقها هي جزء من وجودها، هذه القيم لابد أن تفرض على من يتكلم ومن يتحدث

مسارا معينا لكي لا يُخلَّ بتلك القيم.خديجة بن قنة: طيب فضيلة الشيخ حتى نفهم هذه الثوابت لتُعطنا أمثلة على سبيل المثال.فوزي آل سيف: نعم؟!خديجة بن قنة: لتُعطنا أمثلة عن هذه الثوابت حتى..فوزي آل سيف: الثوابت الدينية؟خديجة بن قنة: نعم سواء الدينية أو الأخلاقية المشتركة بين كل الأديان.فوزي آل سيف: نعم، يعني ما يرتبط بثوابت الدين الإسلامي على سبيل المثال نظام العبادة كمثال في أصله، القرآن بالنسبة لنا مثلا من الثوابت عندما يأتي شخص ويتحدث ضمن إطار يعتبره حرية التعبير في نفي القرآن لا يُمكن لهذه الأمة أن تقبل من متحدث نفي ثابت من ثوابتها هو دستورها وهو شريعتها وهو نظامها، العبادات على سبيل المثال الصلاة والصيام في أصلها لا في تفاصيلها ولا في تفريعاتها، عندما يأتي أحد لكي يتحدث ضمن

عنوان حرية التعبير أنه أنا أريد أن أنفي هذه الأمور لا يمكن لهذه الأمة أن تقبل منه مثل هذه الأمور.خديجة بن قنة: نعم، يعني مثلا من ينطق بالكفر أو يَسُب الله والرسل صلوات الله عليهم يدخل ضمن هذا النطاق؟فوزي آل سيف: يدخل ضمن هذا النطاق بلا شك.خديجة بن قنة: وفي هذه الحالة هل يجوز ملاحقة هؤلاء قانونيا، التفريق بينهم وبين أزواجهم أو زوجاتهم، تهجيرهم؟ كما نلاحظ يعني كثير من القضايا التي نعيشها في وقتنا المعاصر أدَّت إلى التفريق بين الزوجين إلى تهجير الكاتب أو المفكر الفلاني وما إلى ذلك.فوزي آل سيف: نعم، هذا يدعونا إلى الدخول في موضوع ما يُسمُّونه بحث الرِدَّة أن إنسانا مسلما مثلا يكون في مجتمع مسلم ويُفترَض فيه هو الإسلام فتبدو له أفكار تُصنَّف على أنها

تراجُع على النظام الإسلامي وعلى الفكر الإسلامي وأنا أعتقد كما يرى كثير من العلماء ذلك أولا ينبغي تحديد الزمان ليس كل زمان يمكن أن تُقام فيه حدود الرِدَّة، هناك فترات هي فترات الشُبهة هي فترات الصراع الفكري يذهب قسم من العلماء وهم قسم غير قليل إلى أنه في مثل هذه الأزمنة لا يمكن أن يُطبَّق حد الرِدَّة وما يتطلبه من إجراءات مثلما تفضلتم، جهة أخرى لابد من التفريق بين مستوى الاعتقاد ومستوى الدعوة إلى تلك الأفكار، تارة شخص يرى أن الأمر الفلاني ليس ثابتا يَسُب مثلا الرسول غير ذلك لا يعتقد به بعد ما كان مُسلِما تارة يكون ضمن دائرة نفسه ضمن قضية شخصية وأخرى يتحول إلى داعية وإلى مُبشِّر، في الواقع هناك ما عبَّر عنه بعض الفقهاء هذا الشخص

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة