نساء حول أهل البيت (ع) ج٢

نساء حول أهل البيت (ع) ج2
نساء حول أهل البيت (ع) ج٢
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: دار الصفوة
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٠٢٧ التحميلات: ٢,٨٠٣
الملفات المرفقة
نساء حول أهل البيت (ع) ج2
PDF 2.27 MB 2,803
تحميل الملف

,.

ايمان بالمعاد: استدلالات القرآن

كتابة الفاضلة كريمة الصفار

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ، مَا خَابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ، وَأَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ. يَا لَيْتَنَا كُنَّا مَعَكُمْ فَنَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا. قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}. آمَنَّا بِاللَّهِ صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. عَطِّرُوا مَجَالِسَكُمْ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. حَدِيثُنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَتَنَاوَلُ مَوْضُوعَ الْإِيمَانِ بِالْمَعَادِ مِنْ خِلَالِ اسْتِدْلَالَاتِ الْقُرْآنِ

الْكَرِيمِ، وَتَقْرِيبِ الْفِكْرَةِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِوَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ. بَدَأْنَا فِي أَوَّلِ تِلْكَ الصُّوَرِ بِالْآيَاتِ الْمُبَارَكَاتِ مِنْ سُورَةِ الْقِيَامَةِ، نَمُرُّ عَلَيْهَا أَوَّلًا ثُمَّ نَتَحَدَّثُ عَنْ بَاقِي التَّقْرِيبَاتِ وَالِاسْتِدْلَالَاتِ. مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنَّ كَلَامَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إِنَّمَا يَنْفَعُ مَنْ يُصَدِّقُ بِهَذَا الْكِتَابِ وَمَنْ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ، الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يُورِدُ صُوَرًا مُخْتَلِفَةً مَحْسُوسَةً لِلْإِنْسَانِ وَيَقْرِنُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فِكْرَةِ الْمَعَادِ، وَهَذَا مِمَّا يَجْعَلُ تَأْثِيرَ الْآيَاتِ فِي دَائِرَةٍ أَوْسَعَ مِنْ دَائِرَةِ الْمُعْتَقِدِينَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. مَثَلًا، عِنْدَمَا يُشَبِّهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بَعْثَ النَّاسِ بِبَعْثِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِحْيَائِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا هَامِدَةً، وَيُشِيرُ إِلَى أَنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا هُوَ نَفْسُهُ مُحْيِي الْمَوْتَى؛ الْمَفْرُوضُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ «صُورَةُ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ الْهَامِدَةِ الَّتِي يَنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَتَنْبَعِثُ حَيَّةً مُتَحَرِّكَةً، إِلَى حَدٍّ أَنَّ

الْقُرْآنَ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالِاهْتِزَازِ وَكَأَنَّ فِيهَا حَرَكَةً» لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ تَأْثِيرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، بَلْ قَدْ يَأْخُذُ مَدًى أَوْسَعَ فِي فِكْرِ الْإِنْسَانِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِالْكِتَابِ الْعَظِيمِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. لَكِنْ بِشَكْلٍ عَامٍّ، عِنْدَمَا نَتَحَدَّثُ عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَالْمَفْرُوضُ أَنَّهَا تُخَاطِبُ مُجْتَمَعًا يُؤْمِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ وَيَعْتَقِدُ بِوَحْيِيَّتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَوَّلُ تِلْكَ الْآيَاتِ هِيَ الْآيَاتُ السِّتُّ مِنْ سُورَةِ الْقِيَامَةِ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}. أَوَّلًا، قَضِيَّةُ الْقَسَمِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَارِدَةٌ بِأَنْحَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَقَوْلِهِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}، وَ{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَعْضِ آيَاتِهِ فِي التَّكْوِينِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى عَظَمَتِهَا وَإِلَى تَعْقِيدِ تَكْوِينِهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَذَا الشَّكْلِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي يَرَاهُ الْإِنْسَانُ، ثُمَّ مِنْ

خِلَالِ الْقَسَمِ بِهَا يَنْتَقِلُ إِلَى فِكْرَةٍ مِنَ الْأَفْكَارِ. الأَقْسَامُ جَاءَتْ عَلَى أَقْسَامٍ وَأَنْوَاعٍ، مِنْهَا مَا كَانَ ظَاهِرُهُ إِثْبَاتِيًّا: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} بِالْوَاوِ وَهِيَ أَدَاةُ قَسَمٍ لَا يُوجَدُ نَفْيٌ قَبْلَهَا. وَهُنَاكَ قَسَمٌ آخَرُ جَاءَ بِصِيغَةِ «لَا أُقْسِمُ» مِثْلَ هُنَا: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}. فَهَلْ هُنَا فِعْلًا يُرَادُ نَفْيُ الْقَسَمِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ كَلِمَةَ «لَا» هُنَا لَا يُرَادُ مِنْهَا النَّفْيُ، وَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَهُ بِجَوَابٍ عَلَى سُؤَالٍ يَسْأَلُهُ الْكُفَّارُ، فَيُجِيبُهُمْ بِالنَّفْيِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ. كَأَنَّمَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَضْرِبَ مِثَالًا فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ؛ أَنْتَ تَسْأَلُنِي: «هَلْ جَاءَ فُلَانٌ؟» أَقُولُ لَكَ: «لَا»، ثُمَّ أَبْدَأُ جُمْلَةً جَدِيدَةً: «أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ…»، فَكَأَنَّمَا هُنَاكَ انْفِصَالٌ بَيْنَ «لَا» النَّافِيَةِ وَبَيْنَ «أُقْسِمُ». هَذَا

قَوْلٌ لِلْمُفَسِّرِينَ، وَبِالتَّالِي لَا يُوجَدُ هُنَاكَ نَفْيٌ لِلْقَسَمِ لِأَنَّ «لَا» لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِفِعْلِ «أُقْسِمُ». الْقَوْلُ الثَّانِي: يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقْسِمَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِوُضُوحِ الْمَطْلَبِ وَلِجَلَائِهِ؛ فَحَقِيقَةُ الْقِيَامَةِ وَحَقِيقَةُ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ظَاهِرَةٌ وَمَوْجُودَةٌ، وَيَجِدُهَا الْإِنْسَانُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَى فِطْرَتِهِ وَوِجْدَانِهِ، فَلَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نُقْسِمَ حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ. فَالْقَسَمُ يُحْتَاجُ عِنْدَمَا يَكُونُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ شَيْءٌ مِنَ التَّرَدُّدِ أَوِ التَّشْكِيكِ لِتُؤَكِّدَ لَهُ الْمَعْنَى، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ بِهَذَا الْوُضُوحِ عِنْدَ الْفِطْرَةِ وَالْوِجْدَانِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ. نَأْتِي إِلَى نَفْسِ الْأَلْفَاظِ، مَا هُوَ الْوَجْهُ بَيْنَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ؟ كَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ حُصُولَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا فِيهِ مِنْ بَعْثٍ وَنُشُورٍ وَحِسَابٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ: لِمَاذَا تَسْتَغْرِبُونَ؟ الْقِيَامَةُ مَوْجُودَةٌ عِنْدَكُمْ كُلَّ

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
نساء حول أهل البيت (ع) ج2
PDF 2.27 MB 2,803
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة