العقائد أو في باب الإمامة أو في باب الفقه والشرائع فهذا يتبين أن بنفس ذلك المقدار هناك اختلاف وتباعد عن النسخة الأصلية للدين . ومن ميزاته المرسل لهذا الكتاب والمرسل إليه ، فإن المرسل لهذا الكتاب هو الإمام الرضا سلام الله عليه والإمام الرضا هو بمثابة رائد النهضة الثقافية والتبليغية والعلمية الثالث في تاريخ التشيع بعد الإمام علي عليه السلام وبعد الإمامين الباقر والصادق صلوات الله وسلامه عليهما ، يأتي بعدهم في هذه المرتبة من حيث نشر العلم والمعرفة والأحكام والشريعة عليه السلام حتى لقب من قبل ثلاثة من الأئمة بأنه عالم آل محمد . فقد لقبه الإمام الصادق والذي استشهد قبل ولادة الإمام الرضا بعدة أشهر أخبر عن ولاية ابنه الكاظم وعن إمامته وأنه سيكون من صلبه عالم آل
محمد ويقصد به الإمام الرضا ، يعني بتلقيب الإمام الصادق نال هذا اللقب . ونشير هنا إلى بعض ما يرتبط بالإمام الرضا عليه السلام فقد كانت ولادته سنة ١٤٨هـ واستشهد سنة ٢٠٣ هـ يعني كل عمره الشريف كان ٥٥ سنة وهذه من القرائن التي يقيمها الباحثون أنه لم يذهب من هذه الدنيا حتف أنفه وإنما بفعل فاعل . وكانت إمامته نحو عشرين سنة أكثرها كان فيها في المدينة وكان يسجد في مسجد رسول الله من أيام أبيه مذ كان عمره عشرين سنة كان عنده حلقة وكانت إذا استصعبت المشاكل عند الناس جاؤا إليه ، وفي السنوات الثلاث الأخيرة من عمره استجلب إلى خراسان في قضية المأمون العباسي وولاية العهد وما بقي في ولاية العهد إلا أقل من ثلاث سنوات بحسب
الأشهر . والموجه إليه الكتاب بطلبٍ منه هو المأمون العباسي عبدالله المأمون بن هارون الرشيد العباسي ونوهنا أكثر من مرة أن هذه الألقاب ليست ألقابًا حقيقيةً فلا الرشيد كان رشيدًا ولا المأمون كان أمينًا ولكن من أجل التمييز بين الأشخاص فلو قلنا عبدالله العباسي فلن يعرفه أحد . المأمون كانت ولادته بعد ولادة الإمام الرضا عليه السلام ب٢٢سنة يعني الإمام الرضا أكبر منه ب٢٢ سنة . وهذا من القرائن العادية على أن قضية ولاية العهد لم تكن شيئًا جديًا فعادةً ولي العهد يكون أصغر من الخليفة . لأنه بحسب المقاييس الطبيعية ولي العهد لن يعيش عمرًا أطول من الخليفة . وجاء المأمون إلى الحكم لأن هارون قسم الدولة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام فقال محمد الأمين على بغداد وما جاورها ،
والمأمون على خراسان ، والمعتصم على ما بقي . وأن الخليفة الأمين وولي العهد المأمون . ولكن حين هلك هارون نزع الأمين أخاه من ولاية العهد وبأن ولي العهد ابنه الذي قيل أن عمره في ذلك الوقت أربع سنوات . وبطبيعة الحال لم يقبل المأمون بهذا فصارت الحرب بينهما وكان الجمع الأكبر الذي مع الأمين هم العرب ، بينما الجمع الأكبر مع المأمون كانوا من خراسان والفرس وحصلت معارك متعددة انتهت إلى غلبة المأمون على الأمين وقتل الأمين وصار المأمون هو الخليفة وفيما بعد سيكون في مرو وسيطر على كل المملكة . يظهر أن المأمون مع كل مشاكله كان عنده نقطة محبة العلم وكان عنده ذهن ذكي . بل ربما يظهر منه شيء إيجابي على المستوى النفسي تجاه أهل البيت
عليهم السلام وهذا يظهر من مواقف متعددة ولكنه قتل الإمام لأن الملك عقيم والذي يقتل أخاه لا غرابة وتاريخ العباسيين فيه الكثير من هذه الأمثلة فالأم تقتل ابنها والابن يقتل أمه ، والأخ يقتل أخاه من أجل الملك ، وأبناء العمومة مع بعضهم . لكن إجمالًا كان يحب مثلًا المناظرات وهو نفسه كان يسأل الإمام الرضا بعض المسائل ولكن هذا طبعًا لا يغسل عنه درن اغتياله للإمام الرضا عليه السلام ، نعم بعض العلماء والباحثين حتى من الشيعة ما قبلوا أن المأمون مع كل ما ينقل عنه يمكن أن يكون قد اغتال الإمام الرضا بالسم ، لكن هذا الرأي رأي لا توجد أدلة كثيرةٌ تعضده بينما الرأي الآخر وهو أنه نعم يمكن أي إنسان ممكن أن يحب الابتكار والاختراع والمعلومات