شمائلهم ظنوا أنهم يلقون جمعاً من الأعراب، وهذا كان من بعد ما أظهر إسلامه ولكنه يجد نشوة ولذة عنما يفتك الروم بالمسلمين. وابنه معاوية وحفيده يزيد عندما قالوا: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل، فأصل الشعر كان لعبد الله بن الزبعرى السهمي وهو واحد من الكفار كان يأتمر بأوامر ابي سفيان وأبي جهل فيهجو النبي، فتمثل به يزيد لما أخذ سبي أبي عبد الله إلى الشام وأضاف إليه بيتين من عنده أيضاً وقد كان شاعراً لعنة الله عليه فقال: لست من خندفة إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل هذا الفرق بين إنسان لا يؤمن بالجنة ولا بالنار وبين مثل الحر الرياحي الذي قال إني أخير نفسي
بين الجنة والنار، وقصته معروفة وهي عندما واجه الإمام الحسين عليه السلام وقد اقترب من الكوفة ونعه من الدخول إليها وسايره حتى وصل إلى كربلاء وفي الطريق بانت له الحقائق، فما رأى من الحسين في أخلاقه وهداياته وغير ذلك أعادت له البصيرة وازالت العمى عن عينيه وأرته أن الطريق إلى الجنة إنما يمر بالحسين عليه السلام، وفقنا الله وإياكم لولاية أبي عبد الله الحسين، فما إن جاء صباح العاشر وقد بلغ عنده الصراع في داخله أقصاه ومداه حتى أخذه مثل الافكل وهي الرجفة العامة في البدن وقد كان بجانبه قرة بن قيس فقال له: ما الذي أراه منك يا حر؟ والله لو سئلت من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك، فقال الحر: إني أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار
على الجنة شيئاً أبداً، فتحرك وكأنه ذهب ليسقي فرسه من المشرعة وعطف على جهة الحسين عليه السلام إلى أن وصل إلى مقربة من عسكر الحسين فأغمد سيفه ونزع خوذته ونزل من على ظهر فرسه وهو يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا بن رسول الله، يا أبا عبد الله كنت اول خارج عليك انا الحر بين يزيد الرياحي حبستك عن المسير وجعجعت بك في الطريق وما ظننت ان القوم يصلون إلى ما أرى وقد تبت إلى الله من ذلك فهل ترى لي من توبة؟ فقال له الحسين عليه السلام: إن تبت تاب الله عليك، ففرح فرحاً شديداً وقال: أبا عبد الله كنت أول خارج عليك فأذن لي ان أكون اول شهيد بين يديك. وبالفعل تقدم إلى المعركة
وقاتل قتال الأبطال فما لبث قليلاً إلا وقد قتل ووقع على التراب وهو ينادي: عليك السلام مني يا أبا عبد الله الحسين.