مصحف فاطمة الزهراء في كلام الامام الصادق عليهما السلام

مصحف فاطمة الزهراء في كلام الامام الصادق عليهما السلام
00:00 --:--

مصحف فاطمة الزهراء في كلام الامام الصادق عليه السلام

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

ورد في الخبر المعتبر عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر أبن محمد الصادق عليه السلام أنه قال (ان فاطمة عليها السلام مكثت بعد أبيها رسول الله صل الله عليه واله وسلم ٧٥ يوما فدخلها من ذلك هم عظيم وحزن شديد على أبيها فكان جبرائيل عليه السلام ينزل عليها يحسن عزائها ويطيب نفسها ويخبرها عما يجري على ولدها وكان علي يكتب ذلك فسمي هذا مصحف فاطمة عليها السلام) هذه الرواية الواردة عن الامام الصادق وسندها سند معتبر فيها الكثير من المعاني التي ينفع التدبر فيها لأجل تلك المعاني والامور. الامر الأول: ما ورد من أن مدة بقاء فاطمة بعد رسول الله عليهما السلام كانت ٧٥ يوما وهذا يعني تقوية لمن أراد أن يقوي الرواية المشهورة بالرواية الثانية في شهادتها عليها

السلام وأنها توفت بعد ابيها ب٧٥ يوم والذي يصادف ١٣ من شهر جمادى أول. ولا يعني تخطئت بقية الروايات القائلة بتواريخ أخرى، ولكن تفيد من يأخذ بهذا التوقيت ويقوي الرواية الثانية التي تقول بوفاتها بعد ٧٥ يوم من وفاة رسول الله صل الله عليه واله وسلم فالقائل بهذه الرواية هو امام معصوم وليس انسان عادي، فالاعتبار النسبي يعطيه هذا القول والاعتبار الديني بكونه أمام معصوم يعطيه اعتبار خاص للأخذ بروايته، فرأي العلماء في روايته صحيحة السند. الامر الثاني : قضية نزول الملائكة وجبرائيل بالذات الذي هو محل خلاف عند بعض المسلمين ومحل اشتباه بانه هل يمكن أن ينزل جبرائيل او سائر الملائكة على غير رسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم، او أن هذه فيه شيء من المبالغة المذهبية،

فهذه الرواية تشير بأنه على أثر هم السيدة فاطمة الزهراء وحزنها على ابيها والظلم الذي جرى عليها وعدم حفظ القوم لمنزلتها أصابها نتيجة ذلك حزن شديد وهم عظيم فكان جبرائيل ينزل وهذا التعبير - كان جبرائيل ينزل -يفيد في اللغة العربية على التكرر والاستمرار، يعني ذلك انه نزل عدة مرات في حياتها، غير الامامية يرفضون هذه الفكرة بان جبرائيل نزل على فاطمة مرة فكيف يقبلون بقول استمرار النزول، ورفض هذه الفكرة فيها خلط بين تنزل الوحيان فجبرائيل لا ينزل بالوحي عن الله عز وجل قرآنا الا على رسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم، ولكن جبرائيل وسائر الملائكة من الممكن ان يتنزلوا بأغراض مختلفة في تدبير الكون تكوينا وتشريعا، كثير من الملائكة بأمر من الله سبحانه وتعالى ينزلون يرسلهم

الله من السماء الى الأرض يدبرون أمور الخلق ( فالمدبرات أمرا ) فكثير من الملائكة ينزلون يتصرفون في أمور الأرض ومن عليها حسب ما امرهم الله سبحانه وتعالى ومن المعلوم عند المسلمين جميعا أنه في ليلة القدر تتنزل الملائكة والروح فيها فأصل نزول الملائكة للقيام بشئون وأمور الله سبحانه وتعالى ولتطبيق أوامره هذا لا يختلف أحد حوله من المسلمين تتنزل الملائكة وبعض الملائكة على بعض عباد الله عز وجل في أداء رسالة معينة كما كانت تتنزل الملائكة على مريم (اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) بالإضافة الى نفخ الروح وتخلق نبي الله عيسى بالنسبة الى مريم اعطاءها رسالة وتبيين قضية وفيها إشارة واوامر من الله سبحانه وتعالى (يا مريم اقنتي لربك وسجدي واركعي

مع الراكعين) والامامية تعتقد بان فاطمة الزهراء هي خير من مريم وهي سيدة نساء العالمين جميعا وهذا عند كثير من المسلمين وعند القليل منهم ان مريم تساوي فاطمة الزهراء في المكانة والمرتبة عند الله سبحانه وتعالى، فكون ان جبرائيل ينزل بمهمة من السماء الى الأرض لكي يتخلق على اثر تلك المهمة نبي الله عيسى ابن مريم من امه التي لم يكن لها استثناء كبير فهي لم تكن نبيه ولم تكن ابنة نبي بل عبدة من عباده اختارها الله واصطفاها فكانت وعاء لعيسى ابن مريم وصل لها جبرائيل تلك الرسالة التي تقول بان الله اصطفاها وطهرها وامرها بالعبادة فنزول جبرائيل على مريم ليس نزول وحي كما كان يحدث بنزوله على إبراهيم وموسى ومحمد صل الله عليه واله وغيرهم من الأنبياء بل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة