رسول الله الرحمة المهداة
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
قال الله العظيم في كتابه الكريم (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). رسول الله صل الله عليه واله تحدث عنه القرآن الكريم في آيات كثيرة وبين ما ينبغي تبيينه للناس وليس كل ما كان عليه رسول الله فقال في هذه الآية وما ارسلناك الا رحمة للعالمين من المهم جدا التأمل في معنى الآيات وكلماتها فالآيات القرآنية لها معاني متعددة، فتغيير اللفظ وترتيب الكلمات فيها يغير المقصود منها وهذا معنى قول الله افلا يتدبرون القرآن فلابد من محاولة الوصول الى المعنى المقصود فيها فمثلا قول الله وما ارسلناك الا رحمة للعالمين كما يقول علماء اللغة ورد فيها الحصر المطلق فالآية تحدد الهدف من ارسال النبي محمد في كونه رحمة ليس فقط للناس وانما للعالمين وفيه جمع للعوالم يشمل البشر والجن وغيرهم من
خلق الله فبعض المفسرين قالوا ان هذا الاجمال يشمل حتى الحيوان ففي الشرع يمنع الاعتداء على الحيوانات وايذاءها او ابادتها ومن رحمة الله بالحيوان ان الله يحدد طريقة الذبح حين التذكية وشروطه فيكون الذبح بقطع الاوداج الأربعة مرة واحدة وبشفرة حادة ويسقى الماء قبل الذبح ولا يذبح وامثاله من الحيوانات تنظر اليه بحيث لا يكون فيه إيذاء للحيوان وغيره حين ذبحه فيحرم المنخنقة والموقودة وهي من الطرق التي كانت متبعه في الجاهلية وفيها تعذيب وايذاء للحيوان ،فعلى مستوى الحيوانات لا يجوز اهلاك الحيوان بدون مبرر، فرسول الله صل الله عليه واله جاء رحمة لكل الخلق كل حسب حاجته فهو رحمة مهداه لعباده وخلقه. جاء رسول الله وأصبح أفضل خلق الله بعد ما كان أفضل المرسلين وسيد النبيين. القاعدة المقررة في
العقائد أن نبي كل قوم لابد ان يكون أفضلهم علما وقربا من الله وأخلاقا فاذا وجد من هو أفضل منه وأقرب لله في زمنه سيكون هو النبي، ففي زمن نبي الله أبراهيم لم يكن هناك من هو أفضل منه لهذا كان هو نبي زمانه واصطفاه الله للرسالة وهكذا الحال بالنسبة لبقية الأنبياء، وسيد جميع الأنبياء والمرسلين وأفضلهم هو النبي محمد صل الله عليه واله وهو الذي بعثه الله واصبح رحمة للعالمين. لدينا خمس انبياء يسمون بأولي العزم ورسالتهم رسالة عالمية وان كانت في محيط مكان وجودهم فالنبي أبراهيم عليه السلام كان في ارض الرافدين ومكة المكرمة الا ان رسالته كانت رسالة عامة وهكذا بالنسبة لنبي الله موسى كان موجود في مصر، ولكن رسالته رسالة عامة لجميع من كان في زمنه
فما الفرق بينهم وبين النبي محمد صل الله عليه واله وسلم؟؟ الجواب ان النبي محمد رسالته لم تكن فقط للبشر وانما للجن والانس وحتى الحيوان مشمول برحمة تلك الرسالة والفرق بينه وبين الأنبياء ان رسالة الأنبياء كانت عالمية في زمنهم وحينما يأتي نبي بعدهم يأمر الناس بأتباع النبي الجديد ولكن النبي محمد صل الله عليه واله رسالته عالميه لعالمه وللعوالم التي تأتي بعده ولجميع الأمم وتشمل الأمم التي كانت تتبع الأنبياء من قبله فمن كان يتبع نبي الله إبراهيم او موسى وعيسى بمجرد قدوم النبي محمد يجب عليه ان يتبعه ويتبع ما جاء في القرآن الكريم ويترك بقية الكتب السماوية كالتوراة والانجيل فرسالة النبي محمد انهت جميع الرسالات وختمتها . فهذا الفرق بين عالمية رسالة النبي محمد وبقية الأنبياء انها
ناسخة لما كان قبلها من الرسالات السماوية، ومن المقامات التي جعلت للنبي محمد ولم تذكر انها جعلت لما قبله من الأنبياء ان الرسالة ربطت بشخصه فالنبي المصطفى جعل الدين مقرون باسمه وليس فقط بطاعته فلا يدخل الانسان الإسلام الا حينما يقول الشهادتين اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله بينما بقية الأنبياء لم يكن يشترط الشهادة للنبي فكان يكفي ان يعتقد الانسان بالوحدانية لله ويطيع النبي وينفذ أوامره بدون ذكر اسم النبي في شهادته واقراره، بينما لا يتحقق اسلام وايمان أي أنسان الا بالإقرار والشهادة برسالة النبي محمد وربطه بالشهادة والاقرار لله بالربوبية والوحدانية وهذا الامر الذي أعترض عليه كفار قريش فقد كانوا مستعدين للإقرار لله بالربوبية ولكن صعب عليهم الشهادة بالرسالة والنبوة لمحمد صل الله عليه