مسلم في الكوفة تحليل الحدث ومناقشة النظريات
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
جاء في كلام الامام الحسين سلام الله عليه يصف فيه مسلم أبن عقيل فيقول (إني باعث اليكم أخي وأبن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل حتى يرى رأي الملأ فيكم فان رآه على ما جاءتني كتبكم وأتت به رسلكم أقدم اليكم وشيكا ان شاء الله تعالى). حديثنا يتناول جانب من وضع الكوفة والتي وصل اليها مسلم أبن عقيل مرسولا من الامام الحسين سلام الله عليه وذلك لأن الحدث الذي جرى في الكوفة ومقتل مسلم أبن عقيل في تلك البلدة لا يزال الحدث الأهم الذي يثير أسئلة وتقدم بشائنه نظريات وأفكار نستعرضها على سبيل الاختصار فمن المعلوم ان الامام الحسين عندما مكث في مكة المكرمة منذ قدومه من المدينة من شهر شعبان الى الثامن من ذي الحجة كما يقول
المؤرخون في هذه الفترة على مدار ما يزيد على اربع اشهر كانت رسل أهل الكوفة ورسائلهم تتوالى الى الامام الحسين عليه السلام وهو في المقابل رد على بعضها وارسل الى بعض الانحاء كالبصرة رسائل يدعوا فيها بعض من يعترف له بالإمامة ويواليه يدعوه الى نصرته، تكاثرت الكتب من الكوفة باعتبار ان الكوفة من قدوم الامام علي عليه السلام اليها واتخذها عاصمة له تشكل في الكوفة في تلك الفترة مجموعة كبيرة من انصار اهل البيت عليهم السلام قسم منهم بعد أن نزل الامام أمير المؤمنين عليه اسلام فيها انتقل البعض من المدينة المنورة بشكل كامل الى الكوفة ونقلوا أهاليهم وعوائلهم وبالخصوص بنوا هاشم والمخلصين من أصحابه ممن رافقه في حرب الجمل فقد كانوا مرافقين للإمام امير المؤمنين حيث حل حلوا معه
واينما ارتحل ارتحلوا معه، فحينما أتخذ الامام من الكوفة عاصمة لدولة المسلمين وترك المدينة فمن كان يحب جوار الامام علي قصدها ومن كان من السابق من أهل الكوفة - فهي قد تشكلت في سنة ١٧ هجرية والى زمن مسلم ابن عقيل أي سنة ٦٠ هجرية فحوالي ٤٣ سنة – اصبح فيها مجموعات موالية للإمام وأيضا فيها من لا يوالي الامام وأحد اقسام أهل الكوفة كان شيعة أهل البيت عليهم السلام على اختلاف درجاتهم فهناك الدرجة المخلصة مثل حبيب أبن مظاهر وميثم التمار وعمار أبن ياسر جميعهم كانوا في الكوفة انتقلوا مع الامام علي عليه السلام، كما أن هناك أجيال جديدة نشئت فيها على حب أمير المؤمنين. قسم ثاني من كان يسمى بالحمراء والموالي وهم من غير العرب سواء اكانوا ترك
او فرس وغير ذلك وهؤلاء اشكالهم والوانهم أكثر بياضا من العرب الذين يتميزون بالبشرة السمراء، وهؤلاء يسمون بالموالي لانهم غير عرب فلا يستطيعون ان ينتسبون للعرب فكانوا يتحالفون مع احد القبائل العربية بعقد يسمى عقد الولاء فيصبحون ممن يرتبطون معهم بعلاقة فهم ينتمون الهم والقبيلة العربية تتكفل بحمايتهم مثل قنبر مولى الامام أمير المؤمنين وجون مولى أبا ذر الغفاري – بالرغم من سمار بشرته الا انه كان مولى لابي ذر الغفاري- فالمولى تطلق على غير العربي الذي اصبح تحت حماية احد القبائل العربية، وحينما يقال بلاد فارس لا يقصد بها ايران فقط بل حتى أفغانستان وباكستان وتركستان وغيرها، جميعها كانت تسمى في ذلك الوقت ببلاد فارس، الامويين كانوا استخفافا بهم كانوا يطلقون عليهم اسم الحمراء حتى قال أحد الولاة واحد
الحكام من بني أمية : إني هممت أن أقتل شطرا من هذه الحمراء وادع شطرا اخر لإمارة الطريق والزراعة وهؤلاء الموالي منهم من كان يشايع أهل البيت عليهم السلام ومنهم من كان يشايع من يعطيهم المال حتى وأن كان الحاكم الظالم، فأي جهة تتبناهم ويكونوا تحت حمايتهم يتبعوهم وينصروهم. قسم ثالث كان في الكوفة مجموعة من الخوارج وهم الذين اغتالوا امير المؤمنين عليه السلام في الكوفة، فكانوا يشكلون جزء من جيش الحكومة في زمن امير المؤمنين فخلافته كانت ظاهرية فالجيش نفسه كان في زمن الخليفة الأول والثاني والثالث فحينما جاء الامام علي عليه السلام وخرج بهذا الجيش لقتال أهل الجمل وقتال أهل صفين وفي معركة صفين حدث انشقاق الخوارج الذين كانوا يعدون بأكثر من عشرة الالاف، بعد أن كلمهم ابن