الخطاب العقائدي والفقهي والأخلاقي

الخطاب العقائدي والفقهي والأخلاقي
00:00 --:--

الخطاب العقائدي والفقهي والأخلاقي

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله العظيم في كتابه الكريم (يا أيها الذين أمنوا أتقوا الله حق تقاته ولا تموتن والا وأنتم مسلمون) حديثنا يتناول ثلاثة انواع من الخطاب في النصوص الدينية والآيات القرآنية وهي الخطاب الفقهي، والخطاب القانوني، والخطاب الأخلاقي والوعظي. من المهم ان يتم التفريق بين هذه الخطابات لان كل منها له مواصفات خاصة، عندما يتم الخلط بينها والفرض ان بينها تمايز وتفاوت يحدث سوء في الفهم مثلا في الخطاب العقائدي فهو خطاب صارم فيقول الله (انما انا بشر مثلكم يوحى الي وإلهكم إله واحد) فليس بالإمكان التساهل في امر الالوهية فالله واحد لا يمكن التغيير او التساهل في هذا الامر ورسول الله وسيلته التبليغ في هذا الامر وهو مأمور بذلك من قبل الله. في الخطاب العبادي والفقهي في اصله صارم وحازم

ولكن فيه مجال للزيادة على نحوا الاستحباب وفي مجال للنقصان في بعض الاحيان عندما لا تتوفر الشروط فالصلوات المفروضة خمس صلوات في اليوم لا يمكن النقصان منها ولا التغيير في كيفيتها وعدد ركعاتها ولكن هناك مجال للزيادة بعنوان المستحب، و احيانا يحصل في بعض العبادات انها ينتفي الخطاب بوجوبها عندما لا تتوفر الشروط لتحقيقها لدى العبد مثلا في الخطاب بوجوب الحج(ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) فالحج بالإمكان الزيادة فيه بالتكرار فالحجة الاولى تكون واجبة وما بعدها من تكرار الحج فيكون مستحب، وقد لا تتوفر بعض الشروط فينتفي الوجوب ويؤجل الى حين توفر الشروط كالاستطاعة المالية والاستطاعة الجسدية وغيرها من شروط وجوب الحج على الانسان البالغ. يوجد خطاب ثالث وهو الخطاب الاخلاقي في الجملة لا يوجد فيه

الزام ولكن من اراد الوصول الى اعلى الدرجات يستطيع المؤمن ان يسلك فيه درجة بعد درجة وهذا ما جمع فيه ما ورد في الآيتين المباركتين اية(فاتقوا الله حق تقاته) وبين الآية الاخرة(فاتقوا الله ما استطعتم) فالأمر في الآية الاولى معناها اتقوا الله تقاة كاملة، جاهدوا في الله حق جهاده اي بمنتهى الكمال والاتقان والافضل، ولكن في الآية الثانية يكون فيه فرصة للإنسان بان يتقي الانسان حسب قدرته واستطاعته فيكون هناك تفاوت بين الناس في تقوى الله فحينما نأخذ بالآية الاولى فيكون التوجه بالوجوب ان تكون التقوى مئة بالمئة وجميع الناس في درجة واحدة بلا تفاوت بينما الآية الثانية تبين ان بالإمكان ان يكون في تقوى الناس لله تفاوت وتباين فهناك من يتمكن من تقوى الله مئة بالمئة وهناك من لا

يفعل الا بمقدار اقل من ذلك فالمطلوب على نحو الالزام لجميع الناس ان يتقوا الله حسب استطاعتهم ولكن هناك من يستطيع ان يتقي الله حق التقوى، حينما يحدث خلط بين الخطابين الفقهي والقانوني، فينتج لدينا انه يجب تقوى الله وتأدية الواجبات بمقدار الاستطاعة ففي تشريع الصلاة على جميع المسلمين اداءها كاملة بالكيفية التي ذكرت ولكن من لا يستطيع تحقيق تلك الكيفية يجب عليه ان يؤديها بالكيفية التي يتمكن منها فمن يستطيع الوقوف يجب عليه ذلك ولكن من لا يستطيع بإمكانه ان يؤدي الصلاة وهو جالس او بالكيفية التي يتمكن منها المهم ادائها باي نحو يتمكن منه وان لا يتركها ابدا ويؤديها كاملة بلا زيادة او نقصان . بينما في حق التقوى والجهاد بالإمكان الزيادة والنقصان والاشكال حينما يحدث خلط بين

الخطابين فيؤدي الى عدم تقوى الله وتجاوز حدوده، مثلا حديث رسول الله صل الله عليه واله قال لاحد الشباب (انت ومالك لأبيك) - وهذه الرواية ثابته لدينا ولدى مدرسة الخلفاء- بينما هناك حديث اخر(لا يحل مال أمرئ الا بطيبة نفسه) فلا يستطيع اي انسان وان كان أب ان يأخذ من اموال غيره الا برضاه، فلا يحق للاب ان يأخذ بدون أذن ورضى ابنه، الخطاب الاول في حديث الرسول خطاب اخلاقي وعظي يريد تربية الانسان على احترام الاب وتقديره وعدم الاعتراض عليه ويكون التعامل معه مختلف عن تعامله مع بقية الناس فلا يكون تعامله معه تعامل مادي فلا يكون بينهما حساب على الصرف المادي وهذا تفسير الامام الصادق لهذا الحديث حينما سأل في تفسير حديث رسول الله هل يحق للاب الاستيلاء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة