الموسم الحسيني روح في جسد الأمة
كتابة الفاضلة زهراء محمد
قال الإمام أبو عبدالله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام للفضيل ابن يسار: (تجلسون وتتحدثون؟ قال: بلى ،قال: إني لأحب تلك المجالس أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا). انطلاقا من هذا الحديث المشهور بين الإمامية والذي فيه حث من قِبل الإمام عليه السلام على عقد المجالس والمآتم على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام يتمحور بحث هذا الموضوع حول (منافع الموسم الحسيني وكيف أنه يُشبه الروح التي تسري في بدن الأمة). *مظاهر الموسم الحُسيني... ١/أي ناظر لا تخطأ عينه في التفريق بين ليلة قد مضت ولم يبدأ بعد المحرم وبين الليلة الأولى التي قد تغير فيها المظهر العام في المجتمعات التابعة لمذهب أهل البيت عليهم السلام فترى التغيير على مختلف المستويات سواء كان هذا التغيير في مأتم أو مسجد أو
حتى على المستوى الشخصي للأفراد فترى الجميع قد اتشح بلباس السواد وهذا حدث لا يفسره إلا قدوم الموسم الحسيني كإعلان للحداد والحزن على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام. *لباس السواد تحت عنوان اعلان الحداد والحزن على مصيبة الإمام الحسين(تفصيل فقهي) إن لبس السواد في روايات أهل البيت عليهم السلام من غير عنوان الحزن على الإمام الحسين عليه السلام مكروه وبشكل خاص في أوقات الصلاة مما جعل العلماء والفقهاء يعالجون هذه المسألة على النحو التالي: روايات لبس السواد إنما هي ناظرة إلى غير شعار الحسين عليه السلام فهي بشكل خاص ناظرة إلى ما كان عليه الحكم العباسي من اتخاذ السواد شعاراً لهم حتى سُموا بـ (المسّودة) وقد ذُكر أن الإمام الرضا عليه السلام حينما عينه المؤمون وليً للعهد خلع عليه حُلة
سوداء تعبيرا ككونه جزء من دولة بني العباس حيث كانت هذه الدولة غير عادلة لذلك ذُموا بالكناية وفي بعض روايات أهل البيت عليهم السلام أن أحد الأئمة دعا بممطر فأُتي له بأسود فقال: إنِ لا ألبسه وإنِ أعلم أنه لباس أهل النار وفي ذلك إشارة إلى بني العباس وحالة التقية التي يرتديها الإمام عليه السلام. *وأما القسم الآخر من الفقهاء يأخذ الأمر على كراهته الظاهرية ويستثني من ذلك ما كان تحت عنوان الحزن على الإمام الحسين عليه السلام وذلك لما جاء من الروايات التي تذكر أن بني هاشم ونسائهن قد لبسوا السواد بعد الحسين عليه السلام وكان ذلك بمرأى ومنظر الإمام زين العابدين عليه السلام وكُن يُصلين في تلك الملابس، فلا محذور ولا كراهة في لبس السواد تحت عنوان الحداد
والحزن على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام . إجمالاً لذلك فقد أفتى العلماء المعاصرين فضلاً عن القدامى بين من قال باستحباب لبس السواد حزناً على الامام الحسين عليه السلام حتى وإن كان في وقت الصلاة والبعض الآخر رأى أن الإنسان يُثاب على ذلك. ٢/ ومن مظاهر الموسم الحسيني حالة البذل والعطاء التي تظهر جليه وواضحة على جميع المؤمنين فيتم توزيع الطعام والشراب تبركاً تارة وللإشباع تارة أخرى ولو أراد إنسان أن يُحصي ما يُقدم من طعام سواء كان ذلك لمن هو محتاج إليه كالفقير أو من ليس له حاجة فيه بل يأخذه تبركاً لعسر عليه ذلك على مستوى منطقة صغيرة فكيف على مستوى العالم الإسلامي. *المنافع التي تتحقق من الموسم الحسيني على مستوى الطائفة التابعة لأهل البيت عليهم السلام وعلى
مستوى كافة المسلمين: ١/ من المنافع المهمة التي تتحقق في الموسم الحسيني هي اعلان هوية التابعين لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وبطريقة سلمية وحضارية جداً فلا تنازع ولا تقاتل وتناحر بل اثبات وجود هذه الفئة في عالم المسلمين والتي تشكل نسبة ليست بقليلة . في حين أن اعلان الهوية في العالم تارة يكون بشكل صدامي وهجومي وعدائي على الآخرين وتارة يكون بشكل سلمي ومنسجم وهذه ليست مشكلة الشيعة فقط بل في العالم أجمع فهناك أقليات عرقية، لغوية،دينية،مذهبية. ففي منطقة ما على المستوى الديني قد يوجد في منطقة ما في العالم أكثرية مسلمة وأقليات مسيحية أو يهودية وعلى العكس من ذلك قد تكون الأقلية مسلمة والأكثرية مسيحية ، أما على مستوى المذاهب فقد يكون في منطقة واحدة أكثرية كاثوليك وأقلية بروتستانت