هذا حق الإمام الصادق على شيعته

هذا حق الإمام الصادق على شيعته
00:00 --:--

بذلك البشرية من تيهها وضلالها بهدايتها إلى محمد وآل محمد . إمامنا الصادق عليه السلام الذي عرف بين جميع المسلمين بأنه الأول بينهم بالرغم من أنه في العادة زعماء المذاهب قليلًا ما يعترفون بفضل منافسيهم وهذا طبيعي ، لكن بالنسبة للإمام الصادق عليه السلام وجدنا اعترافات أرباب المذاهب الأخرى به واضحةً وصريحةً فهذا مالك بن أنس إمام المذهب المالكي يعترف أنه ما رأت عينٌ ولا سمعت أذنٌ ولا خطر على قلب بشر مثل جعفر بن محمد . وهكذا الحال بالنسبة لأبي حنيفة النعمان غير فكرة والكلام الذي نقل من الآلوسي : لولا السنتان لهلك النعمان . الرواية الصحيحة التي ينقلها أبو حنيفة أنه دعاني المنصور وطلب مني أن أجهز من المسائل الصعاب الشداد وقال لي إن الناس قد فتنوا بجعفر

، فاجتمعنا ويظهر أن الاجتماع كان في المدينة أيام مجيء المنصور العباسي إليها . فدعي الإمام الصادق عليه السلام وهذه مذكورة حتى في مصادرهم فيقول أبو حنيفة فسألته مسائل فكان يقول أنتم أتباع مدرسة الرأي والقياس تقولون كذا وأهل المدينة ( وهم من أتباع النص والحديث ) يقولون كذا وكذا ونحن أهل البيت نقول كذا وكذا ، يقول أبو حنيفة : فربما وافقنا في ذلك وربما خالفنا ، حتى إذا نفذت مسائلي التفت إليً المنصور وقال : كيف وجدت ؟ قلت : روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس . ولم يكن ذلك إلا إن علمهم من سنخ علم رسول الله صلى الله عليه وآله. تعد إمامة الصادق عليه السلام من أطول فترات الإمامة منذ ولادته وحتى عمره الشريف كان

أطول من سائر الأئمة فقد ولد سنة ٨٣ وحتى استشهاده سنة ١٤٨ كان عمره قريب من ٦٥ سنة وهي تعتبر فترة طويلة . عاش فيها الإمام من سنة ٨٣ إلى سنة ٩٥ هـ مع جده الإمام السجاد صلوات الله وسلامه عليه وأدرك فيها وهو في حداثة سنه ما كان يرى من جده الإمام السجاد وتلك الحالة من الانقطاع إلى الله والتوجهات الروحية من جهة وإحياء قضية كربلاء بما يذكر في أحوال وشؤون السجاد عليه السلام ولا ريب أنه حمل من تلك الروح في الجهتين الشيء الكثير . إلى أن استشهد الإمام السجاد بدأت إمامة الإمام الباقر إلى سنة ١١٤هـ حوالي ١٩ سنة كان فيها تحت رعاية أبيه الباقر الذي كما تعلمون تفجر العلم بين يديه وبقر العلم بقرًا فكل ما

كان من علوم الرسالات السماوية السابقة قد غطاه التراب ونسيه الناس أخرجه من جديد كما يقلب الفلاح الأرض ويبقرها من الأسفل إلى الأعلى ، هكذا بقر الإمام وحفر ما تحتها حتى تخرج إلى العلانية وهذا اللقب ( الباقر ) ليس لقبًا شيعيًا فقط وإنما عرف هذا اللقب في سائر المذاهب عنه سلام الله عليه . وأخذ الإمام الصادق العلوم من أبيه الباقر بالإضافة إلى جده الإمام السجاد إلى أن استشهد الإمام الباقر سنة ١١٤ آلت الإمامة إلى الإمام الصادق واستمر فيها إلى ١٤٨ هـ حوالي ٣٤ سنة . وكانت من أصعب الفترات فهناك فكرة ليست دقيقة جدًا وهي أن الإمام الصادق عليه السلام عاش في أيام انتهاء الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية فكانت الأمور رخيةً وهادئةً واستطاع من خلال هذه

الأوضاع السهلة واليسيرة أن ينشر علمه . وهناك مجال واسع لنقاش هذه الفكرة فإن الإمام عليه السلام عاش في فترات سيئة وأسوؤها أيام الأمويين فعاصر ثمانية من الحكام الشرسين السيئين وأسوأ من هؤلاء كان المنصور العباسي الذي تولى الحكم من سنة ١٣٦ إلى سنة ١٤٨ سنة استشهاد الإمام يعني ١٢ سنة كانت من أصعب الأزمنة التي مرت على كل الأئمة عليهم السلام فكان خليفة شرس على كل المستويات . المنصور العباسي صنع تيار النصب والعداوة في تاريخ الأمة لأمير المؤمنين عليه السلام وهو الذي حذف مذهب أهل البيت عليهم السلام من القائمة وهو في هذا المعنى أشد من معاوية بن أبي سفيان وأشد من عبد الملك بن مروان وأبنائه ، الذي نفى حديث أهل البيت بقرارٍ رسميٍ واضح ونفى فقه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة