هذه المدارس وإلا تتعطل الأمور . فكثيرٌ من الخلفاء عندهم عرف عنهم أنهم كانوا فسقة ، فإذا ذهب هذا الخليفة إلى الحج وتقدم لإمامة الجماعة ، وإذا صلى صلاة العيد ، وإذا أم الجماعة في بلدته في دمشق أو بغداد ، ماذا يفعل الناس في هذه الحالة ؟ فجاءت فكرة صلوا وراء كل برٍ وفاجر . لكن الروايات الصحيحة عندنا ( صلي وراء من تثق بدينه ) وهذا دليل ، فأنت حينما تسافر في البر تحتاج من يوصلك من مكان إلى مكان وتسأل هذه شركة موثوقة أم غير موثوقة ؟ من الممكن في وسط الطريق يسطو على أموالي أو لا ؟ وهو مشوار بسيط فكيف بمشوار الحياة كلها ؟ وهذا أدنى حقوق إمام الجماعة عليك فكيف إذا كان الإمام بالإمامة
العظمى ؟ ألا ينبغي أن يتعرف الإنسان عليه ؟ لذلك نحن مسؤولين أن نتعرف على أئمتنا بأدنى المعرفة وهو أقل الواجب ومع ذلك هناك درجات ومراتب ومراقي من المهم جدًا أن يسعى الإنسان إلى التعرف على حياة إمامه ، فماذا لو كل واحدٍ مثلا جعل مناسبة الإمام فرصةً للتعرف على حياته كقراءة كتاب عن الإمام أسمع مجموعة من الأحاديث والمحاضرات وغيرها مما يجب علينا عمله لمعرفة الإمام ، فهي من واجبات المؤمن ومن حقوق الإمام على مأموميه . والآن أصبحت الأمور ميسرة فبإمكانك أن تسمع كتابًا مسموعًا وهذا لا يكلفك مالًا ولا غيره وأنت ذاهب إلى العمل تشغل هذا الكتاب المسموع ، ولو أن الإنسان حسب هذا الحساب فكثير من الناس يمضي ساعة في الذهاب إلى عمله وساعة في العودة
فإذا حسبها في السنة كاملة تصبح أكثر من ٧٠٠ ساعة وهذا يعني ١٠٠ كتاب من الكتب الضخمة وهذا فقط تستمعه في سيارتك . فكيف إذا كان هذا على مدى خمس سنوات فسيتكون مخزون علمي عظيم من المعرفة إذا وجهته لأئمة أهل البيت عليهم السلام . الحق الثاني : التعريف بالإمام للعالم وللبشر ولسائر المسلمين وهذه من مسؤولياتنا جميعًا . فالعالم حقيقةً في صحراء وعندك الماء البارد العذب ولكن إما لكسلٍ عندي مثلًا أو لانشغالٍ عندك لا نوصل هذا الكأس من الماء البارد إلى العالم العاطش للهداية وللمعرفة . فكم من الناس لا يعرفون أئمة أهل البيت عليهم السلام ونحن عندنا كل الوسائل التي توصل إليهم هذا المعنى وهذه المعرفة ولكن لعدم الشعور بالمسؤولية أو لأسباب أخرى لا نتحمل هذا الأمر
. فلو افترضنا أن ١٠٠ شاب وشابة من شيعة أهل البيت عليهم السلام لو كل واحد وضع في باله أنه يوميًا على هامش أعمالي نضع كتاب على الأنترنت مثلًا فعندك يوميًا ١٠٠ كتاب اضربها في سنة كاملة ، فكم من الكتب المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام فقهًا وعقائد وسيرة وأخلاق وغير ذلك فلو رفعت أحد هذه الكتب على الإنترنت من آلاف الكتب المطبوعة وهذا لن يؤثر في هذا المحيط فقط وإنما وكما أشرنا أن اليوم يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي والذي يمكن لشيعة أهل البيت أن ينتفعوا به انتفاعًا لا حدود له لأن الذكاء الاصطناعي لا ينتج من عنده وإنما هذا المخزون الموجود في بحر الانترنت يجمعه بلمح البصر ويقدمه إلى كل باحث ، فإذا كانت الكتب والمواد المرتبطة بأهل البيت
نادرة أو قليلة أو ضعيفة في هذا الجو فسيعطي النتائج بحسب الموجود عنده فيزيد إضلال الناس . ونفس الموجود في تلك القرون من الحجب على فكر أهل البيت وثقافته سيعاد إنتاجه من جديد في مثل لمح البصر ، لكن لو افترضنا أننا خلال خمس سنوات وضعنا خمسين ألف كتاب في الانترنت بواسطة شباب وشابات أهل البيت فالذي يمتلك المال يدفع في هذا الجانب ، ومن يمتلك خبرة تقنية ومعلوماتية يشتغل عليها ، ومن عنده رأي وفكرة يطرحها ومن عنده كتاب يقدمه ، فذاك الوقت أي واحد في الدنيا بأي لغةٍ من اللغات أراد أن يتعرف على تاريخ الإسلام سيجد أمامه من مصادر آل محمد . وعلينا أن نشجع على هذا العمل الخير حتى نعرف الناس بأهل البيت عليهم السلام وننقذ