هذا حق الإمام الصادق على شيعته
كتابة الفاضلة ليلى الشافعي
يتميز الارتباط بين شيعة أهل البيت وأعني على وجه الخصوص الإمامية الاثني عشرية بالإمام الصادق عليه السلام بأنه عنوانٌ لهم مع تأخر إمامته عن سائر الأئمة ، فالشيعة الإمامية الاثنا عشرية يعرفون ليس من الآن بل من زمانه بأنهم الجعفرية ، فيقال فلانٌ جعفريٌ يعني ذلك أنه إمامي اثنا عشري باعتبار أن عنوان الشيعة يتحقق بأن يعترف الشخص بولاية أمير المؤمنين وأنه وصي رسول الله بعده مباشرةً وهذا ينطبق عليه في عرف أصحاب الفرق والمقلات والمذاهب بأنه شيعيٌ لذلك يحسبون الزيدية من الشيعة وكذلك الإسماعيلية لأنهم يعترفون بأن إمامة أمير المؤمنين وخلافته عليه السلام هي بعد رسول الله مباشرةً في مقابل مذاهب مدرسة الخلفاء الذين لا يعترفون بهذا الأمر . فعنوان شيعي يصدق على كل إنسان يعترف بإمامة أمير المؤمنين
بهذا المعنى ثم تأتي بعد ذلك الفواصل ، فهذا شيعي زيدي وذاك إسماعيلي وهذا جعفري بحسب الفرق الباقية من الشيعية . فالجعفرية هم الذين يعترفون بإمامة الأئمة من أمير المؤمنين إلى الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجه الشريف ) ويظهر أن هذا الأمر كان موجودًا من زمان الإمام الصادق عليه السلام ‘ فهناك روايات يأمر فيه الإمام الصادق أصحابه وأتباعه بأن يكونوا على مستويات أخلاقية عالية ( فإن الرجل منكم إذا صدق في الحديث وأدى الأمانة رآه الناس فقالوا هذا من شيعة جعفر فيسرني ذلك ) أيضًا كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله شيعة عليٍ ( يا علي أنت وشيعتك الفائزون ) ولكن في عرف أهل المقالات والفرق والمتحدثين في المذاهب يقولون الجعفرية فينسبون الإمامبة الاثني
عشرية إلى الإمام الصادق عليه السلام ، لماذا ؟ لأسباب قد يكون الحديث عنها في وقتٍ آخر ، المهم أن العلاقة بين شيعة أهل البيت الإمامية وهم أكثرية الشيعة في هذا الزمان علاقتهم مع الإمام الصادق هي علاقة عنوان . فعنوانك في الدين والمذهب هو الإمام الصادق عليه السلام فتعرف عقائدك وعباداتك وسلوكياتك ونمط حياتك وثقافتك كلها من خلال عنوان هو الإمام الصادق عليه السلام . وهذا يكشف عن العلاقة الخاصة التي تربط الإمام الصادق بنا نحن شيعته أنه عنواننا وأنه وجهنا وأنه المعرف بنا ، فلو قلت هذا باقري أو هذا كاظميٌ لا يعرف وهذا لا يعني نقص في الأئمة الآخرين عليهم السلام ، فلو قلت هذا رضويٌ أو مهدوي أو نقوي فسيتصور الناس أنك تتحدث عن نسب وليس
عن نحلة وفكرة ومذهب . وهذا يعظم مسؤوليتنا تجاه الإمام عليه السلام ، فهو عنوانك يهتدى إليك به ، يعرفك بين الناس . نتكلم عن جهتين من حقوق الإمام عليه السلام تبعًا لهذه العلاقة : الحق الأول حق المعرفة : المعرفة بدرجة يستحقها العنوان الذي يعطيك إياه عليه السلام . فتارةً تكون المعرفة بدرجة من الدرجات مثل أن يعرف أن الإمام الصادق اسمه جعفر وهو ابن محمد الباقر وأنه إمامٌ مفترض الطاعة . وهذا المقدار من المعرفة قد يكون مطلوبًا من أطفالنا الذي أعمارهم خمس أو ست سنوات ، أما من عمره في الخمسين أو الستين أو السبعين فمطلوب منه أن يعرف الإمام عليه السلام معرفةً تتناسب مع عنوانيته لنا ومع مستوانا العقلي والذهني . نحن نلاحظ أن أدنى شيء
في الإمام وهو إمام الجماعة وكل علاقتك به وقت الصلاة وهذا يجب عليك أن تعرف فيما يرتبط بالجماعة على الأقل جهتين ، الجهة الأولى عدالة هذا الإمام والأمر الثاني صحة القراءة . وإلا لا يجوز للإنسان أن يصلي وراء إمام جماعة يعلم أنه لا يتقن القراءة . وأيضًا لا بد أن تعلم أنه عادل لا سيما على قول مدرسة أهل البيت عليهم السلام وهو القول الصحيح ( إنما أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون ) فإذا كان هذا الإمام والعياذ بالله ليس عادلًا أو ليس صادقًا أو ليس تقيًا ويأتي بالمنكرات من الممكن أن يذهب بك إلى المهالك . نعم في بعض المذاهب الأخر قالوا : صلوا وراء كل برٍ وفاجر . وهذا نوع من الحل العملي الذي صنعته