آثار المعوذتين
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) كلامنا تتمة لما طرحناه سابقا من الحديث عن الاستعاذة بالله عز وجل وقد ذكرنا عدد غير قليل من الآيات المباركة التي تتحدث عن سيرة الانبياء في مواجهتهم للأخطار كانوا يستعينون بالاستعاذة والتعوذ بالله سبحانه وتعالى مما يصيبهم من شر او في حالة التعرض لما يخيف ، بالإضافة الى كتاب الله عز وجل والذي احتوى على كثير من الآيات التي تدعوا للاستعاذة كقوله تعالى واذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ،كما أن كثير من الروايات والاحاديث الواردة عن اهل البيت التي تدعوا للاستعاذة بالله ، اضافة الى ذلك أنزل الله سورتين كاملتين هما المعوذتين ،
ويتعوذ بهما من الشر وهما سورة الناس وسورة الفلق وهما تبدأن بأمر التعوذ ، قل أعوذ برب الناس ،قل أعوذ برب الفلق ،وهاتان بالرغم ان رأي بعض المسلمين من صحابة رسول الله كما نسب ذلك الرأي الى عبد الله أبن مسعود القول وهو خطأ أنهما ليست جزء من القرآن وانما هما تعويذة عوذ بهما رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حفيديه الحسن والحسين ، فهي بالتالي كما يقال أنهما أشبه بالدعاء وليستا سورتين من القرآن ولذلك نقل عن تاريخ ابن مسعود انه لم يكن يقرأ بهما كجزء قرآني كما انه لم يسجلهما في مصحفه الذي كان عنده ، وفي مقابل هذا اجماع المسلمين على أنهما جزء من القرآن الكريم ويتعامل معهما كما يتعامل مع سائر الآيات وهذا الرأي موجود في
زمن الائمة عليهم السلام حتى بعد وفاة ابن مسعود فكان الامام الصادق والامام الباقر يسألان عن ذلك فيشيران الى أن هذا مجرد رأي من ابن مسعود، بل انهما كانا يؤكدان على أن هاتين سورتين من القرآن وأن كان فيهما فوائد وأثار تنتهي للاحتماء واللجوء والاستعاذة بهما وبالتالي هما يرمزان للاستعاذة بالله عز وجل من الشياطين والشرور فائدتهما الاستعاذة ولكن لا يعني ذلك انهما ليستا جزء من القرآن الكريم . هاتان السورتان وردتا في كثير من العبادات على انهما من السور القرآنية ومنها استحباب قرأتهما في صلاة الليل في ركعتي الشفع والوتر، واعتبرتا سورتين كاملتين كغيرهما من السور القرآنية التي تقرأ بعد سورة الفاتحة في صلاة الفريضة فهي حسب المذهب الجعفري لا تصح صلاة الفريضة في الركعتين الاوليتين الا بقراءة سورة
كاملة بعد سورة الفاتحة. والاستعاذة في هاتين السورتين لغويا تأخذ من كلمة أعوذ اي الالتجاء الى شيء بسبب قوته وعظمته، والمقصود بالاستعاذة الواردة في هاتين السورتين هو الالتجاء لله سبحانه وتعالى باعتباره الذي يمتلك القدرة التي لا حدود لها وهو المعاذ الحقيقي لعباده. ترتبت كثير من المعاني والاثار على هاتين السورتين كما ورد في الروايات بإسناد معتبرة من جملة ما ذكر ان الامام الصادق عليه السلام كان يصلي بأصحابه ويقرأ بالمعوذتين في الركعتين كما يذكر ذلك صفوان الجمال وهي معتبرة من حيث الاسناد قال ( صلى بنا ابو عبد الله المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين ) وهذا يدل على ان الامام الصادق كان يصلي جماعة بأصحابه فلم يكن يصلي وراء الحكام الظلمة في زمنه وان حدث ذلك فهو من باب
التقية ففي بعض الاخبار بان الامام صلى خلف احد ولاة المدينة من بني أمية وهذا ما يستدل به البعض من جواز الصلاة وراء اي أمام وان لم يكن عادلا ويوثقون حكم جواز الصلاة وراء كل بر وفاجر ، وأن ثبت بأن الامام صلى خلف احد ولاة الامر في زمنه فهذا لا يدل على رضاه عنه لان الامر اعم فقد تكون الظروف تجبر الامام بان يصلي خلفهم ومنها ظرف التقية وتجنب تعريض نفسه واصحابه للأذى من قبل الحاكم في زمنه . وهناك رواية أخرى وهي معتبرة صابر قال (أمنا ابو عبد الله في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين وبعد الانتهاء من الصلاة قال هما من القرآن). وهاتين الروايتين تدلان على أن هاتين السورتين سور قرآنية يكتفى بها في الصلاة وهما من تعليم