فاطمة الزهراء الحوراء الأنسية
كتابة الأخت الفاضلة سلمى بوخمسين
نتحدث في هذه الليلة عن شيء من سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها وما مر بها وما ينبغي للإنسان المؤمن أن يقتدي فيه بها في حياته مع علمنا بأن هذه السيرة العظيمة لتلك الحياة القصيرة بالرغم من قلة سنوات عمرها الشريف الا انها مليئة بالمعاني والدروس والعبر فقد جعلت قدوة لكل نساء العالمين وقد كرمها الله بجعلها سيدتهن وافضلهن من الاولين والأخرين ، فاذا كان الله سبحانه وتعالى قد فضل بعض النساء كما ورد في سورة مريم ( واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) وفضلت ايضا نساء بحديث رسول الله ( كما كمل من الرجال كثير ، كمل من النساء اربع مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم وخديجة بنت
خويلد وفاطمة بنت محمد ) فأولئك النساء أن فضلت وكملت فكمالهن بالقياس وليس كمال مطلق وتفضيلهن ليس لكل البشر وانما فضلت بالنسبة الى عوالمهن التي عاشوا فيها بينما بنت رسول الله صل الله عليه واله هي الكاملة في كل شيء والمفضلة على جميع نساء العالمين من الاولين والآخرين بمن فيهن تلك النساء اللاتي ذكرن في الحديث الذي تتمته وفاطمة افضلهن ، بالرغم من قصر حياتها بالقياس الى عدد السنين التي قضتها في هذه الدنيا كما هو مذكور ١٨ عاما . نتطرق في هذه الحديث لبعض جونب حياتها بشكل مختصر فاطمة الزهراء سلام الله عليها احيطت بعناية الله سبحانه وتعالى من قبل أن ينشأ لها وجود في عالم الدنيا ، فلقد كان لها ولأئمة الهدى عليهم السلام والمعصومين وجود نوري كما
يصطلح عليه العلماء وعلى هذا الامر قامت أدلة كثيرة وروايات حتى من بعض مصادر بعض مدارس المذاهب الأخرة أن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الصفوة كأنوار قبل أن يخلقوا في هذه الدنيا ففي الزيارة الجامعة المروية بسند معتبر عن الامام الهادي عليه السلام ( خلقكم الله أنوار فجعلكم بعرشه محدقين حتى من الله علينا بكم فجعلكم في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه ) فكانوا أنوار في تلك العوالم قبل وجودهم الخارجي البدني ، فاطمة الزهراء عليها السلام كانت من جملة تلك الانوار الالهية التي خلقت قبل هذا الخلق وقبل هذا الكون فالله سبحانه وتعالى كما تفيد الروايات لدى الشيعة وغيرهم من المدارس الاخرى ، وكما ورد ان جابر الانصاري يسأل رسول الله ( يا رسول الله ما
أول ما خلق الله فقال له نور نبيك محمد يا جابر ) فقبل ان يخلق أي شيء خلق نور النبي محمد وبعده أنوار الصفوة من الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وفاطمة الزهراء من ضمنهم ، وبين خلق انوارهم وخلق وجودهم الخارجي يعلم الله كم عدد السنوات التي مرت بين الوجودين وبين خلقها وتخلقها الخارجي وفيها اختلاف عن خلق بقية خلق الله ، فرسول الله صل الله عليه واله كما يذكر التاريخ كانت له بنات وفاطمة اصغرهن وهي أفضلهن ، طريقة خلقهن طريقة عادية ، كما أنه كان له ابناء من ماريا القبطية ومن السيدة خديجة عليها السلام وخلقهم الله خلقة لا يوجد أي إجراءات استثنائية فيها بينما خلق فاطمة كما تذكر الروايات أن جبرائيل نزل على النبي عليه
الصلاة والسلام وينقل أمر الله اليه بأن يصوم نهاره ويعتكف ليله ويستمر على هذا المنوال لمدة اربعين يوم على رواية ( نزل عليه الامين جبرائيل وكان صائما بطعام من الجنة وأمره أن لا يشاركه أحد فيه وان يأكل من ذلك لكي يتخلق جسد فاطمة الزهراء عليها السلام من طعام من الجنة فطعام الدنيا مهما كان لا يمكن أن يستوعب هذه الاسرار والمناقب والمعاني التي ستكون عليها فاطمة الزهراء عليها السلام فعندما أكل من طعام الجنة قارب زوجته في تلك الليلة تخلقت بدايات فاطمة الزهراء عليها السلام وانعقدت نطفتها حتى جاءت لهذه الدنيا وقبل هذا العالم كانت في عالم النور ، وكان ذلك بعد بعثة النبي بأربع سنوات ونيف ، بعد ذلك عندما اريد لها أن تأتي لهذه الدنيا كان لها