البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام

البرنامج الالهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

البرنامج الإلهي لحياة فاطمة الزهراء عليها السلام

كتابة الأخ الفاضل علي السعيد

نعزي رسول الله صلى الله عليه وآله والعترة الهادية، ثم مراجع الدين، وعامة المؤمنين، وخصوصا من حضر مجلسنا هذا، بشهادة بهجة قلب النبي، وأم الأئمة، وحليلة الوصي، فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، ونسأل الله الذي أكرمنا بمعرفتها وولايتها ومحبتها في الدنيا، أن يكتب لنا شفاعتها في الآخرة، إنه على كل شيء قدير. ونتحدث هذه الليلة عن بعض شؤونها مع علمنا بأن حياتها وسيرتها على رغم قلة عدد السنوات التي بقيت فيها في هذه الحياة، وهي (١٨) سنة، على رغم ذلك فإن فيها من المعاني والسمو والدروس ما يضيق به الوقت، ولا يستطيع أو يطيقه فم المتكلم، كيف وقد عبر عنها سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله بأن الله عز وجل وهو خالق الكل يرضى لرضاها، ويغضب لغضبها، وعبر

عنها النبي بأنها بهجة قلبه، وبضعة منه، بل روحه التي بين جنبيه، فإذا كان هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسائر الأحاديث، فكيف يمكن لإنسان أن يحيط بصفات وشخصية الزهراء سلام الله عليها؟ ولذلك فإننا رأينا، ومن بين ذلك هذا المجلس الشريف، أنهم أعدوا مجالس متعددة، وفي بعض الأماكن ليلة قبل المناسبة، وليلة المناسبة، وليلة بعد ليلة المناسبة، حتى يتمكن المتحدثون من أن يلموا بشيء بسيط من سيرتها وحياتها، ويمكن للإنسان المؤمن أن يعالج النقص في هذا الجانب بأن يأخذ على عاتقه أن يقرأ في سيرتها وحياتها، فإن هناك بحمد الله الكثير من الكتب التي أُلَّفت لمختلف المستويات في سيرتها وحياتها، ما بين كتاب بـ(٢٠٠) صفحة إلى (١٨) مجلدا، وإلى (٤٠) مجلدا في سيرتها سلام الله عليها.

وكل إنسان بمقدار إنائه يستطيع أن يغترف، ولو كان كل منا يصمم على أن يكون في كل مناسبة من مناسبات المعصومين عليهم السلام أن يقرأ كتابا حول ذلك المعصوم، أو أن يسمع كتابا صوتيا، الآن بحمد الله هناك كتب صوتية في سيرة النبي صلى الله عليه وآله، في سيرة علي عليه السلام، في سيرة فاطمة عليها السلام، ويمكن للإنسان حتى في أثناء ذهابه إلى العمل أن يستمع ذهابا وعودة، فينتفع أولا ثوابا أخرويا، باعتبار أن ذكر هؤلاء، والاستماع إلى ذكرهم هو عبادة من العبادات، إضافة إلى ذلك المعرفة لهم فيها ثواب كثير جدا، وفيها إضاءة للطريق، وفيها استثمار للمناسبة، لا تمر سنة كاملة لو أن إنسانا اتخذ هذا البرنامج لا تمر سنة كاملة إلا وقد أحاط علما بسيرة المعصومين عليهم

السلام، ولو ضمن حدود معينة. على كل حال هذه وصية أرجو أن تلقى من يطبقها، فيحوز هو الثواب والأجر، ومن نصح بها أيضا كذلك. أما الحديث عن فاطمة عليها السلام، فاطمة الزهراء كانت من جملة الأنوار الإلهية التي وُجِدت قبل خلق الله الكون، فإن من عقيدتنا الإمامية، وتدل عليها رواياتنا، بل بعض الروايات الموجودة في مصادر مدرسة الخلفاء، أن الله سبحانه وتعالى خلق هؤلاء الصفوة في وجودات نورية قبل أن يخلق الخلق، أما عند غيرنا فلديهم الحديث المشهور عندما يسأل جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه رسول الله، ما أول ما خلق الله من الخلق؟ أول شيء خلقه الله، ما هو؟ فقال له رسول الله: نور نبيك محمد يا جابر، فخلقه ثم خلق منه كل شيء خَيِّر،

ومنه أيضا أنوار هذه الصفوة الطاهرة من أهل بيت النبي عليهم السلام الذين جعلهم واختارهم واصطفاهم على علم على كل العالمين. فإننا نقرأ في زيارة الجامعة الكبيرة المروية بسند معتبر عن الإمام الهادي عليه السلام، "خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ في بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ"، زيارة الجامعة واحدة من الزيارات المعرفية الكبيرة الثابتة سندا، وهي كلام المعصوم، وقد ذكر العلماء أن من جملة طرق بيان الأئمة عليهم السلام لمعارف الإسلام، تارة يكون حديثا مباشرا، مرة أخرى يكون دعاء من الأدعية كما في الصحيفة السجادية وأمثالها، وثالثة تكون الزيارة نفسها هي حاملة للمعارف والمعاني العقائدية والتاريخية وغير ذلك. في هذه الزيارة يقول "خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة