لا إله الا الله أول الأذكار
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
قال الله العظيم في كتابه الكريم (وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين فستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) مر لنا حديث حول تسبيح الله عز وجل من الانسان المؤمن وبينا معناه وما يتصل بالثواب المترتب عليه والأثار التي تحدث للإنسان بسبب ذلك، وقلنا إن مما يقدمه القرآن الكريم للإنسان أن في التسبيح شفاء الصدر كما تقول الآية (ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك) وفي موضع آخر يشير القرآن الى أن التسبيح طريق نجاة من أعظم المأزق و المهالك الدنيوية فضلا عن الأخروية ففي قصة نبي الله يونس يتبين أن التسبيح فيه شفاء ونجاة وهو في ظلمات متراكمة
بعضها فوق بعض ومع ذلك في ذلك الموضع كان التسبيح وما سمي فيما بعد بالذكر اليونسي هو المنجى ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون ) هل هذا خاص بنبي الله يونس ، هل هي قضية إعجازية منفردة ، القرآن الكريم يجيب في موضع آخر بانه لم يكن خاص بنبي الله يونس فهو كان في مأزق و كان في الظلمات فنادى أن لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ، فالأمر ليس خاص به وكذلك ننجي المؤمنين . في قصة نبي الله يونس هناك امتزاج بين التسبيح والتهليل واعتراف الانسان بانه ظالم لنفسه. فببركة هذا المثلث التسبيح والتهليل والاعتراف ينجي الأنسان من مأزق كسجن الحوت وليس خاصا كما قلنا بنبي الله
يونس، والدليل تعقيب الآية في نهايتها وكذلك ننجي المؤمنين. فأفعال الله عز وجل ليست معلله بالقدرة وانما هي بالإضافة الى ذلك محكومة بالحكمة ، الله يستطيع أن يفرج عن جميع الأسراء المؤمنين في كل بقاع الارض يقدر على ذلك ، كما أن الله يستطيع أن يغني جميع فقراء الكون ،و الله قادر ان ينصر كل مظلوم من عباده في كل مكان بالنسبة الى كل قضية ولكن هذا ليس خاضع فقط للقدرة وانما جميعها متعلق بحكمة الله في عباده فهناك من يسبح ويهلل ويعترف ويستغفر ولا يستجاب له لان حكمة الله لم تقتضي ذلك، بل الله قادر ان يغير وضع اي عبد من عباده بدون تسبيح أو تهليل واعتراف فالله على كل شيء قدير ارادته وحكمته فقط تقتضي ذلك . في
قصة نبي الله يونس التهليل يسبق التسبيح في قوله لا اله الا انت سبحانك فالتقديم والتأخير في القرآن الكريم له غاية وسبب فترتيب آيات القران الكريم وترتيب مقاطعها ناشئ من الحكمة بمقدور الله ان يقول في آياته سبحان الله لا اله الا الله او يقول سبحانك لا اله الا انت ولكن في هذه الآية قدم التهليل على التسبيح ومن بعدهما الاعتراف ، فلابد أن يعترف الانسان بألوهية ووحدانية الله ثم يتعجب من حكمته ثم يثني عليه فيؤسس الاساس ثم بعد ذلك يضفي عليه عناصر المدح والتنزيه وما شابه ذلك فهذا ليكن مطلعا لحديثنا حول التهليل وهو قول العبد لا اله الا الله كما أن سبحان الله تسبيح وكما قول لا حول ولا قوة الا بالله حوقلة وكذا قول بسم الله
تسميتا، فقول لا إله الا الله تهليل ، جاء في القرآن الكريم مكررا وكثير فقد جاء في آيات متعددة احصاها البعض واوصله الى ٣٧ مره بهذا العنوان لا اله الا الله او لا الله الا أنت أو لا اله الا هو ، وجميعها تنتهي الى معنى واحد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية والربوبية مثلا ما جاء في هذه الآية ( وذا النون اذ ذهب مغاضبا ....) ومنها قول الله عز وجل في أية الكرسي وهي أعظم الآيات فيقول (الله لا إله الا هو الحي القيوم) وهذه الآية تحتاج الى احاديث كثيرة لنتوصل الى عظمتها وعظمة المعاني التي وردت فيها ، الشيخ محمد فلسفي تحدث في شهر رمضان ثلاثين ليلة حول آية الكرسي وطبع كتاب بهذا العنوان وهو مترجم أيضا