هكذا نكون لله حامدين
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
من الأذكار المستحبة والتي تتضاعف بعدد ما يقال فيها هذا الذكر (الحمد لله عدد ما خلق في السماء الحمد لله عدد ما خلق في الارض الحمد لله عدد ما خلق الله ما بين ذلك الحمد لله عدد ما هو خالق الى يوم القيامة ) وهكذا يستحب التسبيح بهذا النحو والتكبير والتهليل بهذا النحو ،وقد ذكرنا سابقا ان الذيل الذي يتبعه الانسان من الوصف او العدد عند الله سبحانه وتعالى يتضاعف أجر ومثوبة ، فهناك فرق بين أن يقول الانسان الحمد لله فيسكت او يقول الحمد لله عدد ما خلق الله في السماء ، الذكر الثاني يفترض عدد الثواب المترتب عليه هو بمقدار خلق الله ، واحصاء عدد الثواب يصعب على الانسان ولكنه لا يصعب على خالقه . كيف ينبغي أن
نكون حامدين لله عز وجل؟ هناك بعض الطرق الخاطئة التي ينبغي أن يجتنبها الانسان المؤمن عندما يكون في مقام الحمد من ذلك عندما يعبر بلسانه عن الحمد لله ولكن حاله يعبر عن خلاف ذلك، بلسان الحال والوضع الذي يكون فيه الانسان وحركات وجهه والتفاتاته كل ذلك قد يعبر عن مقام التشكي والتبرم والتضجر ولكن مقام المقال واللسان يقول الحمد لله، مثلا حينما يسأل شخص عن صحته وأحواله فيجيب بقول الحمد لله ومن ثم يعدد الامراض التي المت به بطريقة تنم عن التشكي والتضجر، فلو التفت الانسان كأنه يتناقض . وأحيانا حينما يسأل التاجر عن وضعه المادي يرد بأن الاحوال جيدة وتجارته ممتازة فيمدح وضع السوق ويفتخر بنفسه بأنه تاجر شاطر ولا يلتفت لفضل الله على ما وفقه وأعطاه ، وقد
يسأل وهو في وضع سيء لما اصابه من خسارة في تجارته فيقول الحمد لله مستورة فتكون اجابته تدل على التبرم وعدم الرضا لما اصابه من خسارة او ركود في وضعه المادي . والتشكي لو اراد الانسان أن يتشكى فليشتكي لله وليس أن يشتكي على الله ولا ينبغي أن يتضجر ويتبرم بما اصابه بل عليه أن يسأل الله تحسين حاله ويتذكر نعم الله عليه التي قد سلبت من غيره كالأمان وتوفر ما يحتاجه من مطعم ومشرب ، فليذكر الانسان ما هو فيه من نعمه فمجرد القدرة على التشكي هذه نعمه فهناك من لا يستطيع أن يتكلم بسبب المرض الشديد . حتى وقت الشدة من المفروض أن يشتكي الانسان شدته لله ويطلب ازالتها ويحمد الله على بقية نعم الله عليه فقد يكون
في ازمة ماليه ولكنه بصحة جيدة ووضع أمن على نفسه وأهله فعلى الانسان ان يحمد الله على النعم التي لديه وفقدت عند غيره فهذه من الوسائل الجيدة في الحمد، فمن الخطأ بان يكون لسان الانسان ومقاله حامدا ومقامه وحركات بدنه تدل على التضجر وعدم الرضا . ومن الامور الشائعة ايضا مقالة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، مع انها لا أصل لها في اي رواية لا عند الشيعة ولا عند السنة تشير أنها ترجع الى الرسول أو أحد المعصومين ، بل قيل ان اعرابيا قالها فأصبح الناس يقلدونه في مقالته، ذكرها ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح النهج حينما قال وفي القول المأثور الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ولم يذكر قول من وهل له أصل
ومعنى صحيح او لا ،فهل فعلا إذا الله ساق لنا الله شيء من فقر أو مرض أو فاقة أن هذا يصنف في المكروهات ،او أن الله حكيم خبير وكلما ساق للإنسان شيء فهو خير له في تلك الفترة من حياته ونتيجته قد تكون خيرا فيما بعد فالله لا يسوق لعبده شر ومكروه ،بل الانسان المؤمن لا يكره قضاء الله تعالى عليه بل يسأله البركة فيه والخيرة فيه ،كما يرد في دعاء الامام الحسين عليه السلام في يوم عرفة يقول ( وخر لي في قضاءك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت ) أي تخير لي في قضاءك وأجعل استقبالي للأمور التي تصيبني بنحو لا اتمنى تقديمها او تأخيرها أو حدوث غيرها، فعلى المؤمن