خطاب العقيلة زينب: الاستشهاد بالقرآن

خطاب العقيلة زينب: الاستشهاد بالقرآن
00:00 --:--

اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]"، هي أخذت فقط هذا المقدار وسبكته في خطابها، بحيث لما شخص يقرأ النص يتصور أن شدة الانسجام، وشدة الارتباط بين كلامها، وكلام الله عز وجل، كأن هذا جزء من خطابها الأصلي. وهكذا في سائر الموارد، عندنا بعضها (اقتباس) كما يسمونه في اللغة العربية، ومعناه الاستشهاد، مثلا: "وسيعلم من سوّل لك -من ولاك وسول لك- بِئس للظّالمين بدلا"، لما واحد يقرأها بشكل طبيعي يتصور أن كل هذه الفقرة، كل هذه الجملة من إنشاء العقيلة زينب عليها السلام، لكن هي قسمان: القسم الأول: (وسيعلم من سوّل لك)، تقصد معاوية، ﴿وبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]، هي آية قرآنية، وهكذا أنت ترى في هذا المورد، وفي مورد ثالث: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، أيضا جعلتها في سياق كلامها،

بينما هي جزء من آية قرآنية مباركة. قسم آخر، لا، أشارت إلى أن هذا قول الله، "أنسيت قول الله عز وجل حيث يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، هذه إشارة إلى أنه ترى أنت لا تتصور أن هؤلاء ماتوا وانتهوا وانتهت قضيتهم، هل تنسى قول الله عز وجل في هذه الآية المباركة؟ حيث يثبت لهم الحياة عنده، يثبت لهم الأثر الذي يمارسونه على من بعدهم، يستبشرون بأولئك الذين لم يصلوا إليهم، ولم يلحقوا بهم، وهكذا ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠]. كل آية من هذه الآيات، ولا سيما الآية الأولى التي انتخبتها،

انتخبتها بدقة عظيمة، فهي أول ما بدأت قالت: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [ الروم: ١٠]، هذه أين عادة يستشهدون فيها؟ وما هو المعنى؟ العلماء في العقائد، وفي غيرها يتحدثون يقولون الإنسان في البداية يأتي بذنوب صغيرة، فإذا أدركته الرحمة وتراجع حصل إليه ناصح ينصحه، أو لا، هو فكر بينه وبين نفسه، أو قرأ دعاء من أدعية التوبة، وتغلب هذا الدعاء على نفسه، فأرجعه إلى ما كان عليه من الطاعة، الحمد لله، إذا لا، ظل يستمر في هذه الصغائر، لن يتوقف عند هذه المشكلة، إن هذا الإنسان إذا استمرأ الصغائر، إذا استعذب الذنوب الصغيرة، إذا استسهل ذلك، صلاة الصبح لم أصلها، نقضيها إن شاء الله، والله فلان أنا

تكلمت عليه، إن شاء الله مرة ثانية لن نتكلم عليه، ويتكلم على غيره، إذا استسهل هذه الذنوب. عندنا وصية لنبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، يفرق بين المؤمن والمنافق في نظرهما إلى الذنب، يقول المنافق يرى الذنب كذباب مر على أنفه، أنت اليوم إذا مرت عليك ذبابة تتذكرها؟ لا، لا تذكرها، طيب ولا تفكر فيها أصلا، المنافق المقصر بالنسبة له إن الذنب هكذا، يحدث في وقته، بعد ذلك ينسى أنه أذنب، ولا يفكر فيه، ولا يفكر في التراجع، ولا يفكر في التوبة، ذباب مر على أنفه، وأما المؤمن فإنه يرى الذنب كصخرة تكاد تقع عليه، دائما قلق، يا رب أنا الصباح فعلت كذا، البارحة عملت كذا، يظل يحاسب نفسه في وقت من الأوقات، في الليل لا ينام مرتاحا، لا

يهدأ حتى يستغفر ربه، ويندم على ذنبه، هذا الإنسان هو في الجانب الآمن، أما إذا كان من القسم الأول، عمل الذنب وغفل عنه، هل سيتوقف عند هذا؟ لا، سيبدأ في الكبائر، الشيطان يزين له الكبائر. إذا تريد أن ترى مثالا، انظر لهؤلاء الذين يستعملون المخدرات، لا يذهبون مباشرة إلى الهيروين والكوكايين والشبو، أول شيء يعطونهم حبوب الكبتاجون ذي المفعول البسيط، ويقال لك هذه تنهبك، فإذا أخذها مرة ومرتين وثلاث، بعد ذلك (ما تجيب راسه) حسب التعبير، يريد جرعة ماذا؟ أقوى، فيعطى جرعة أقوى، تلك الجرعة الأقوى أيضا (ما تجيب راسه)، ينتقل إلى هذه المخدرات الخطرة التي تهدم صحته، وهكذا يستمر في الانحدار والانهيار، في الذنب هكذا، فعل ذنبا من الذنوب الصغيرة أولا، لم يتب، لم يحاسب نفسه، لم يندم، لم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة