هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟

هل سمت جعدة الإمام الحسن؟ ولماذا تزوجها؟
00:00 --:--

مذكور في التاريخ، عندما تزوجت وأنجبت كان أبناؤها يُعَيرون بهذا التعيير، (يا بَني مُسَمَّة الأزواج)، ولو لم يكن الأمر شائعا وواضحا، لما كان أي واحد من الأولاد يقول لا، هذا كذب وليس صحيحا، وهذه التهمة علينا غير ثابتة، فإذن ما ذهب إليه البعض من أنه يمكن نفي مسؤولية جعدة بنت الأشعث عن تسميم الإمام الحسن عليه السلام لا نرى له دليلا واضحا، بل يكاد يكون شبه إجماع عليه. أنا أنقل إليك بعض ما ذُكر في التاريخ من الفريقين فقط للاستئناس كما يقولون، وهو ليس أصل موضوعنا، عندنا في الكافي رواية، (الكافي لثقة الإسلام الكليني، متوفى سنة ٣٢٩ هجرية)، في كتابه الكافي رواية يمكن أن يُتَأيد بها، ويُستشهد بها، ليست دليلا ولكن يمكن التَأيد بها، عن أبي عبد الله الصادق عليه

السلام قال: "إن الأشعث بن قيس شَرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام، -في مقتل الإمام أمير المؤمنين يتبين موضوع الأشعث بن قيس- وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام، ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام"، فهذه الرواية يمكن الاستشهاد بها على مسؤولية هذه المرأة الخاطئة في تسميم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، بل في (كتاب الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي)، ينقل رواية عجيبة عن الإمام الحسن المجتبى، أنها هي التي سوف تسممه، فلما قيل له في ذلك، إذا بهذا الشكل لماذا لا تقبض عليها؟ لماذا ما كذا؟ أجاب بنفس جواب أمير المؤمنين عليه السلام، وقال لا تكون العقوبة قبل الجناية، أمير المؤمنين قال لهم هذا ابن ملجم هو قاتلي، قالوا له إذن اسجنه، افعل فيه كذا وكذا، قال

كيف أسجن واحدا لم يرتكب شيئا بالنسبة لي، هتان الروايتان يمكن التَّأيد بهما، لكن أنتم تعلمون أن الموضوع التاريخي أربابه هو المؤرخون أكثر من غيرهم، (الصدوق رضوان الله تعالى عليه، متوفى سنة ٣٨١ هجرية)، ذكر من جملة اعتقادات الإمامية في (كتاب الاعتقادات) أن جعدة بنت الأشعث سمت الحسن بن علي عليه السلام، دَسَّ إليها معاوية، وضمن لها كذا وكذا من المال في خبر مفصل، عنده شرح للموضوع بشكل كامل، هذا الشيخ الصدوق، (الشيخ المفيد) في كتابه الإرشاد، الإرشاد كتاب تاريخي في سيرة أهل البيت، (الإرشاد إلى معرفة حجج الله على العباد)، الشيخ المفيد شيخ الطائفة، وأستاذ (شيخ الطائفة الطوسي) رضوان الله تعالى عليهما، متوفى سنة ٤١٣ هجرية، يذكر نفس الأمر الذي ذكره الشيخ الصدوق، وصاحب (كتاب الاحتجاج للطبرسي، المتوفى سنة

٥٨٨ هجرية)، أيضا يذكر نفس الأمر، ومن بعدهم سار على منوالهم في تأكيد نسبة التسميم من جعدة إلى الإمام الحسن عليه السلام. وأما من طريق مدرسة الخلفاء في يبدأ الأمر من قبل هذا التاريخ، نجد ذلك مثلا عند البلاذري، (أحمد البلاذري، صاحب كتاب أنساب الأشراف متوفى سنة ٢٧٩ هجرية)، وهو من الكتب المهمة في التاريخ، أيضا ذكر، وقد قيل إن معاوية دَسَّ جعدة بنت الأشعث بن قيس، امرأة الحسن، وأرغبها حتى سمته، وكانت شانئة له، يعني تبغضه أو تكرهه، نأتي إلى كتاب آخر، وهو (كتاب المحن للمغربي الأفريقي، متوفى سنة ٣٣٣ هجرية)، نفس الكلام يذكره، (كتاب البدء والتاريخ للمقدسي، المتوفى حوالي سنة ٣٥٥ هجرية)، وهو من الكتب التاريخية المهمة، كذلك يذكر هذا الخبر بتفاصيله، أنه فلان دَس إليها، ووعدها أن

يزوجها ابنه، وأرسل إليها كذا من المال، وهكذا، بعده (كتاب مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، والمتوفى سنة ٣٥٦ هجرية)، الذي هو عند المؤرخين يكثر الاعتماد عليه فيما يرتبط بمصارع آل بيت محمد، والغريب أن هذا الرجل ينتهي في نسبه إلى بني أمية، ولكن في اتجاهه المذهبي هو زيدي المذهب كما قيل، عنده كتب متعددة أهمها كتاب مقاتل الطالبيين، تتبع شهادات من انتسل من آل أبي طالب في زمان بني أمية، وفي زمان العباسيين، وأتقن فيما جاء به، هذا أيضا لما يذكر، يذكر نفس التفاصيل، ويذكر أن معاوية هو الذي دَسَّ لها المال، وأن جعدة هي التي سمت الإمام الحسن، (كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣ هجرية)، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، هذا نفس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة