زوجات الإمام الحسن بين الحقيقة والوهم
كتابة الفاضل علي السعيد
قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، وقال يخاطب الحسن تارة والحسين أخرى، "اللهم إني أُحبه فأَحبَّه، وأَحبَّ من يحبه"، صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله . من المواضيع التي تثار عادة في سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، موضوع زوجاته وزيجاته، فإن الصورة التي تنقلها مصادر مدرسة الخلفاء، وبشكل أشد مصادر كتب المستشرقين، وقد توجد أيضا في بعض الكتب التابعة لشيعة أهل البيت عليهم السلام، صورة الرجل المكثر من الزواج، والمكثر من الطلاق، حتى لقد نقلوا عن أمير المؤمنين عليه السلام كلاما يفيد أن الحسن مزواج ومطلاق، وأنه خطب في أهل الكوفة، وحذر السامعين من هذا الأمر، وهذه النغمة تسير وتسري في كثير من الكتب والمصادر التي يقرؤها
المسلمون، جيلا بعد جيل، وتترسخ بتقادم الزمان، غير أنه عندما يحللها الباحث، ويناقشها المتأمل، يجد أنه لا يمكن لهذه الكلمات أن تكون صحيحة على الإطلاق. مبدأ هذه الكلمات، تصوير الإمام الحسن الزكي عليه السلام بصورة رجل مشغول بأمر النساء، فيتزوج يوما، ويطلق يوما آخر، وتتعدد بالتالي أعداد زوجاته بهذا المقدار، أصل هذه الفكرة إنما ابتدعها المنصور العباسي الدوانيقي، وقبل هذا الرجل ما كان لها من أثر واضح، ونفس المنصور العباسي الدوانيقي الذي لم تدرس حياته بشكل واضح، نعتقد أنه مؤسس تيار النصب والعداء لأمير المؤمنين عليه السلام، ولخط أهل البيت عليهم السلام، ولنفي الفقه الشيعي من الأمة، يعني هناك تأسيسات متعددة لخط النصب والبغض، أهمها وأكبرها وأوسعها وأشملها، كان عن طريق المنصور العباسي، وقد ذكرنا شيئا من هذا في كتابنا
عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، بعنوان: (سيد الجنة)، وقد أشرنا إلى شيء من فعل هذا الرجل، أي المنصور العباسي، ويكفي فيه مقالة لم يسبقها، لم يسبقه بها غيره، بمن فيهم أعتى عتاة الأمويين، فقد خطب في منطقة الأنبار، وهي العاصمة الأولى قبل أن تتأسس بغداد كعاصمة للعباسيين، خطب في أهلها خطبة بعدما تحرك أحفاد الإمام الحسن المجتبى، محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثاروا عليه، وبدؤوا يتحركون، وأيضا أخوه إبراهيم، فخطب في الناس في ذلك الوقت خطبة عنيفة جدا، كان مما ذكره فيها، هذا المعنى أنه، "أما علي بن أبي طالب فإنه قد أعرض عنه الناس، في قضية السقيفة، حتى إذا جاءت إليه الخلافة حكم الحكمين، ومقته الناس، ثم عدا عليه شيعته فقتلوه -هذه ٣ أكاذيب لم
يقلها أي واحد بمن فيهم الأمويون السابقون، أكمل ذلك بالقول- ثم جاء بعده ابنه الحسن، فلا والله ما كان برجل بل أقبل على النساء، يتزوج يوما امرأة، ويطلق أخرى، ودسَّ إليه معاوية المال، فباع الخلافة بخرق -واستمر- وأما الحسين فإنه دعاه شيعته فخرج على إمامه، -يعني تصور أن واحدا مثل المنصور يعتبر أن يزيد وعبيد الله بن زياد هو الإمام، والحسين خارج على إمام زمانه- فخدعه شيعته وغروه ثم قتلوه". كم كبير من التجهيل، ومن الحقد، ومن البغض، طبعا لما يكون رئيس البلد، الخليفة الأول يقول هذا الكلام، هذا يتسرب في القنوات الإعلامية، والمحدثين، ومن يتكلم، كما نرى في كل مكان إذا الرئيس الأكبر اتخذ موقفا من شخص أو من فئة أو من بلد ترى كل البلد تمشي في هذا
التوجه، المنصور صنع هذا التوجه السيئ، فمثلا جاء فيما بعد المؤرخون الذين كتبوا في الحقبة العباسية، وذكروا هذا، منهم (المدائني) ومن جر إلى جانبه، فذكروا أمر أن الحسن كان مزواجا ومطلاقا، كيف يكون مزواجا؟ قالوا تزوج ٧٠ امرأة، واحد آخر لما رأى هذا العدد رآه قليلا، كما هو حال (ابن سعد البغدادي)، وهو مؤرخ للعباسيين في (كتابه الطبقات)، قال ٧٠ امرأة تزوج، (المدائني) قال كم؟ قال ٩٠، أيضا، هل من مزيد؟ (الطوفي) قال ١٠٠، (أبو الفرج بن الجوزي)، وهذا أيضا ضمن خط النصب، قال لا، تزوج ٢٠٠ امرأة، (أبو طالب المكي) متأخر، كم تزوج الحسن؟ ٣٠٠، هل من مزيد؟ هذه بورصة وفيها مزايدات، آخر واحد قال ٤٤٨ واحدة، حسبهم واحدة واحدة، طبعا لما تأتي تقول طيب أخرجوا كلكم لنا أسماء