أن جعل الله سبحانه وتعالى لهذه الظواهر الاجتماعية الصلاة، إضافة إلى تشريع صلاة الجماعة التي هي أيضا ليست لها مناسبة وإنما الغرض والقصد فيها تجميع الناس على أرضية العبادة، وأرضية التقوى، وشكر الله عز وجل، الصلاة من ميزاتها أنها لا تسقط بحال أبدا، بخلاف سائر العبادات، الحج من لم يستطع خلاص سقط عنه، ما يحتاج يقولون، حتى لو يقدر يذهب ويكتسب أموالا، يستطيع أن يعمل ويحصل على أموال ويذهب للحج، لا يقولون له اذهب واعمل حتى تحصل على الأموال وتذهب للحج، حصلت لك استطاعة اذهب، لم تحصل على استطاعة لا تذهب، أشتغل (أوفرتايم) أستطيع أن أذهب، لا، لا يحتاج تعمل (أوفرتايم)، إذا فعل لا بأس، لكن لو لم تفعل أنت لست بعاصٍ، أستطيع أن أقترض بسهولة من غيري، لا، لا
تقترض، إن حصل لك أحد يهبك بلا مقابل اذهب، لا تحصل على أحد يهب لك، لا تقترض ولا تستدين، فالحج يسقط مع عدم الاستطاعة، الصوم مع عدم القدرة على ذلك يسقط في وقته، ﴿ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [ البقرة: ١٨٤] ، ويعوض بغيره في أوقات أخرى، مثل: كبار السن، والمريض الذي يستمر مرضه به، يقولون له أعطِ بدل هذا فدية مكان الصوم، فدية طعام مسكين، انتقل الواجب من الصوم إلى إطعام غيرك، الصلاة بهذا، يا با أنا لا أستطيع أن أصلي، أتعب، حاضر أن أعطي بدل
إطعام مسكين واحد سأعطي إطعام مئة مساكين، ليس مقبولا منك، لا ينتقل واجب الصلاة إلى شيء آخر، فضلا عن أنها تسقط، حتى الإنسان وهو غرقان، وهو يغرق، والوقت انتهى، هناك إليه صلاة خاصة به، الصلاة لا تسقط بحال من الأحوال، في حالة خوف، في حالة رعب، في حالة كذا، لا تسقط الصلاة، نعم تبقى صلاة، ولكن تتغير، مثل الذي في السفر والحضر، في الحضر تصلي أربع ركعات، في السفر تصلي ركعتين، في حالة (المسايفة)، عندنا مسألة في الفقه يذكرونها، وإن كانت نادرة التطبيق لكن حتى تبين لنا هذا الأمر، (المسايفة) يعني فرضنا أن جيش المشركين مع جيش المسلمين واقفون كل واحد ماسك سيفه، (مسايفة)، لا هذا يتراجع، ولا هذا يتراجع، والآن لا يوجد وقت، هناك صلاة خاصة في مثل هذا
الوقت، ما دام في وقت انتظر، باقي من الوقت خمس دقائق أو عشر دقائق، عن انتهاء الوقت، يقولون لك هناك صلاة خاصة تسمى بصلاة (المسايفة)، ومن ذلك أيضا ما قيل فيه صلاة الخوف عند الاشتباك والقتال مع المشركين والخاطئين الذين يمنعون الصلاة، وهو ما حصل لمولانا الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، هل كانت صلاة الخوف؟ الرأي الراجح لا لم تكن صلاة الخوف، وإنما كانت صلاة المسافر، فهي من ركعتين، نظرا لأن الإمام الحسين عليه السلام يعلم بسابق علمه أنه يستشهد في يوم عاشوراء، وهو وصل إلى كربلاء في اليوم الثاني من المحرم، فباقي عنده كم من الأيام؟ ثمانية أيام، ثمانية أيام لا يمكن للإنسان أن ينوي فيها الإقامة حتى يصلي صلاة تامة، وإنما يصلي صلاة مقصورة، بل حتى لو
لم يعلم، واحد يقول لك أنا كيف أعلم أن الحسين يعلم أو لا يعلم؟ نحن نعتقد أن الحسين عليه السلام يعلم بذلك، بما أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله، وبما كانت حتى ظواهر الأمور تدل عليه، هم غير ذاهبين هناك حتى يبقون فترة طويلة، حتى لو فرضنا أن إنسانا لا يعلم، أنا ذهبت إلى مكان، لا أعلم ستمر علينا عشرة أيام إلى أن نخرج من هذا المكان أو أستشهد أو لا، لا أعلم، يمكن ويمكن، لا، هنا لا أستطيع أن أصلي تماما، وإنما أصلي ماذا؟ أصلي قصرا، متى علم الإنسان بأنه سيقيم عشرة أيام فصاعدا، نعم، وإلا فلا، فالإمام الحسين عليه السلام إنما صلى صلاة القصر بناء على هذا، ولم يصلِ صلاة الخوف، بل صلاها جماعة، بعدما نظر أحد