١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره

١٩ بنية المنبر الحسيني وتطوره
00:00 --:--

الريان بن شبيب واحد من أصحاب الإمام الرضا، الإمام الرضا عليه السلام حدثه بحديث طويل بمناسبة شهر محرم، وروايته رواية الريان بن شبيب معتبرة بين الإمامية، لأن سندها سند تام، من جملة ما ذكر فيها إنه قال: "يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ". إذا تريد أن يكون إليك نفس الأجر ونفس الثواب الذي كان أولئك عليه، فقل هذا الأمر، تتمناه من داخل قلبك، وأنت صادق، تستغرب؟ هذا نفس الاستغراب الذي كان عند مَن؟ عند عطية العوفي، قال جابر: "والذي بعث محمدا بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه، قال عطية: فقلت لجابر: وكيف ولم نهبط واديا، ولم

نعل جبلا، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم، وأوتمت أولادهم وأرملت الأزواج؟ فقال لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل القوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه". هذا نفس المعنى الذي أنت تقوله: (يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما)، اللهم اكتب لنا ذلك يا رب العالمين، فهذا مما نقوله إن الذي ابتكر هذه الديباجة، وأقرها، وصارت الآن سارية وماشية في كل مكان، لا شك أنه كان موفقا، بل يمكن الادعاء بأنه مؤيد من عالم الغيب في انتخاب هذه الكلمات، وقد أحسن إحسانا كبيرا، ووفق توفيقا عظيما، هذا إذا كان الذي فعلها

واحد، وإذا كان لا كما هي عادة القضايا الاجتماعية لا يقررها شخص بضغطة زر كما يقولون، وإنما هي أيضا تأخذ إليها مسارا متطورا من جهة إلى جهة، ومن سنة إلى سنة، إلى أن تنضج في الأخير بصيغة معينة، ولذلك صار عندنا المنبر الحسيني الآن أخذ له هذه الصبغة، وهذه الصورة، وهذه الكيفية التي نجدها في أكثر الأماكن في عالمنا الشيعي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا هذه المنابر، وهذه المآتم، حضورا، وخدمة، وعطاء، واستفادة، وتعليما، وعلما، نسأل الله أن يديمها علينا، وأن لا يحجبنا عنها، ولا يحجبها عنا، فإن فيها أساليب الخير المختلفة، ولو لم يكن إلا تذكر مواقف الصفوة المخلصة الذين نصروا الحسين عليه السلام، فإنها تبعث في الإنسان طموحا نحو الارتقاء والسمو والتكامل الإيماني، عندما نسمع ما

كان لحبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله تعالى عليه من المنزلة والمقام، يطمح الإنسان أن يكون على نفس المنهاج، حبيب بن مظاهر قيل إنه شهد رسول الله صلى الله عليه وآله، من ناحية السن يتناسب مع ذلك، لكن هل كان معه في المدينة؟ هل سمعه أم لا؟ هذا محل بحث ومحل نقاش، ولذلك عده بعضهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، طبعا صحبة النبي فيما نعتقد إذا لم تترافق مع المنهج الصحيح الذي أراده رسول الله لا تنفع شيئا كثيرا، مجرد الواحد رأى النبي يوما من الأيام في المدينة يخطب أو جلس تحته، هذا أخذ له كارت أخضر كما يقولون، لا، ليس كذلك، لابد أن يسير على منهاجه، حبيب بن مظاهر على فرض حصول ذلك، وُفِّق إلى

أن يكون من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، بل من خُلَّص أصحابه، بحيث إن الوارد أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام علمه علم المنايا والبلايا، علم المنايا والبلايا يعني المعرفة بالمستقبل بشكل دقيق، وهذه منزلة ليس كل الناس يستطيعها، قد يكون عالما كبيرا وفقيها ولكن لا يتحمل أن يعلم إلى أربعة أيام ماذا سيحصل، الآن أنت تصور لو أن إنسانا عالما بشكل دقيق ما سيحصل له خلال هذا الشهر إلى نهاية هذا الشهر، افتهم أنه سيتمرض، افتهم أن زوجته سيحدث فيها كذا، افتهم أن ابنه سيحدث فيه الابتلاء الفلاني، من الآن قد لا يستطيع النوم أصلا، من الآن تفسد حياته، لأنه سيعيش النكد والخوف والتوجس مما سيحدث في هذه الأيام المستقبلية، لذلك علم المستقبل ليس كل الناس يستطيع عليه، ولعله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة