وتعليم الأبناء وتربيتهم ، ناهيك عن أنّ هذه المجالس فيها ذكر الله وذكر رسوله صلى الله عليه وآله ، هذه المجالس التي تفتتح بالقرآن الكريم ممّا تجعل الذاكرين في محط عناية الله ورحمته ، ويطرح فيها المجالس الفقهية والعقائدية وذكر القصص الهادفة التي تؤثر على تنشئة الأجيال وهدايتهم ، خاصة أنّ الأبناء قد لا يتأثرون من آبائهم لكن هذه المجالس لها تأثيرها وفاعليتها على أخلاقهم ، ناهيك عن بركات هذه المجالس وآثارها العلمية والثقافية والأخلاقية والتربوية ، هذه المجالس التي تنير لأهل السماء كما تنير النجوم لأهل الأرض ، ومن بركاتها معرفة الناس لأهل هذه المجالس أنهم أهل الخير والصلاح تتّجه لهم أنظار الآخرين فيقصدون ودّهم وشرف الانتساب لهم ، وهذا ممّا لا يحتاج الإنسان فيه إلى بذل الجهد والوقت
لإثبات معدنه الأصيل وسمعته الحسنة والطيبة . إضافة إلى أنّ احتياجات المجتمع لهذه المجالس كثيرة فبعض الخطباء يتطرّقون إلى العقائد وبعضهم إلى المشاكل الاجتماعية ، والبعض الآخر يدرك حاجة المجتمع للمعرفة التاريخية فيتحدث عن سيرة الأئمة، وبالإمكان جمع هذه المحاضرات وتخزينها على المواقع الالكترونية ليسهل الوصول إليها كما يقوم البعض بجمعها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وهذا ممّا يسهل الوصول إليه بدون بذل الجهد والوقت والمال الذي يحتاجه من يريد أن يطبع كتابًا واحدًا فهو بحاجة لدار نشر وعملية توزيع وبيع ، وهذا من الطرق التي يتمكن بها الإنسان أن ينشر فكر الإمام الحسين عليه السلام ويكون حسينيًا طوال العام ويبث هذه المحاضرات في مختلف المواقع الالكترونية ، وإرسالها إلى المجموعات الوتسابية الكثيرة التي يهتم أصحابها فقط بإرسال الصباحيات والصور
المستهلكة التي لا فائدة منها والتي قد لا يتلفت لها معظم الناس ويريدون التخلص منها ، ولكن على العكس من ذلك إن كان المحتوى ملخص محاضرة اجتماعية وعقائدية مهمة نافعة له وللآخرين ، بل وحث الآخرين وتشجيعهم على ذلك حيث أنّ ذلك يمنحه الأجر والثواب ويسهم في نشر العلم والتعلّق بالإمام الحسين عليه السلام من خلال النشر الثقافي والإعلامي لما يرتبط بشهر محرم الحرام ، ولنفترض أنّ لدينا خمسين محاضرة فلنرتبها خلال هذه المدة في كل شهر ننشر محاضرتين أو ثلاث منها وبهذا يضل الارتباط بالقضية الحسينية دائم ويمنح صاحبه الثواب وثواب من عمل وسمع وتأثر بما نشر ، على العكس لو كان ما ينشر من عمل تافه أو حرام فإنه له وزره ووزر من عمل به ، وكذلك إن
ساهم في نشر هذه القضية على مستوى اللغات الأخرى وأصبح بالإمكان الآن التمكن من الترجمة بشكل أسهل عن طريق الذكاء الاصطناعي . وهنا سؤال يطرح نفسه هل أنا مسؤول تجاه نشر هذا العلم للغير ، أم هو مختص بالنبي وأهل البيت عليهم السلام أو هو مختص بالعلماء فقط أو كل من استطاع وذلك في قوله تعالى ( ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) نقول لا شك بأنّها مسؤولية الرسول وأهل البيت عليهم السلام والعلماء ، ولكن لا يمنع أن يحملها الإنسان العادي أيضًا ويسعى في الدعوة إلى نشر فضائل أهل البيت عليهم السلام والمساهمة في نشر فكرهم والتحفيز على ذلك والمتابعة أيضًا والإنفاق في سبيل ذلك حتى يعمّ فكر الإمام الحسين عليه السلام وبالتالي نشر
القضية المهدوية حيث ينشر فكرة الظهور والأمل بظهور المخلص الذي يرفع رايته لأخذ ثأر الإمام الحسين عليه السلام فقد نقل في الروايات أول ما ينادي به رفع مظلومية الإمام الحسين عليه السلام ( ألا يا أهل العالم إنّ جدي الحسين قتل عطشانا ) ونحن كذلك لنا أن نقتدي بإمام زماننا ونبلّغ مظلومية الإمام الحسين عليه السلام على كل العالم ، هذا الإمام الذي انتصر للإنسان واستشهد هو وأهل بيته من أجل الإنسانية وإقامة الدين . وأيضًا من المهم أن يفكر الموالي بإنشاء المراكز الثقافية باسم الإمام الحسين عليه السلام ضمن الأطر والقوانين و الأنظمة التي تتيحها الدولة ، وقد ظهرت الحسينيات أيام الفاطميين في مصر وهي عبارة عن بناء مربع الأركان يذكر فيه قضية الحسين ونهضة الحسين ورثاء الحسين عليه