حسيني طوال العام كتابة الفاضلة أفراح البراهيم عما قليل تنتهي المراسم الشعائر والظاهرية التي حفل بها الموسم الحسيني ، وكل هذه الشعائر المباركة والطيبة قد لا نجدها في ليلة الغد ، والأكثرية تنتهي من إحياء هذه المراسم في الثالث عشر من شهر محرم الحرام و الذي يصادف يوم دفن جسد الإمام الحسين عليه السلام والصفوة من أنصاره و أصحابه. بعد ذلك يمكن تقسيم وتصنيف الناس إلى أقسام ، قسم من هؤلاء لا يكون أمر وقضية الإمام الحسين عليه السلام وشعائره وعزاؤه وما شابه ذلك في حاضره وحياته إلى السنة الأخرى ويقول بعضهم لبعض نسأل الله البلاغ في السنة القادمة ، و هذا الارتباط القوي الذي كان في أيام العشرة وحالة الولاء والدمعة والحزن والتفاعل والخدمة والاستعداد تتجمّد مؤقتًا وتدخل في
مرحلة سبات إلى السنة القادمة. و قسم آخر يستمر على ارتباطه مع هذه القضية فبين فترة وأخرى يحضر مجلسًا ويقيم عزاءً وما شابه ذلك ، لكن ذلك يكون بشيء بسيط لإبقاء مقدار من العلاقة بالقضية الحسينية ، هذان صنفان من الناس نسال الله أن يثيبهما وأن يزيد في توفيقهما ، ولكن يبدو أنّ هناك قسمًا آخر وإن كان ضئيلا ونرجو أن يزداد هذا بمرور الزمان تبقى قضية الإمام الحسين عليه السلام والروح التي اكتسبها في أيام العشرة الحسينية دافعًا ومحركًا وقوة له في أثناء سنته كلها . هؤلاء الناس نادرون وبإمكاننا أن نكون منهم و لنسعى أن نكون منهم ، فهؤلاء يتزوّدون من هذه الجرعة لفترة طويلة تمدّه بالطاقة لتكفيه مدة أطول ، وليس كالتعليم الذي يتلقّاه طالب قد لا
يستفيد منه طيلة عمره ، لكن ما نتعلّمه في مدرسة الحسين عليه السلام وبما أخذناه من روح وقوة وولاء هل نستطيع الاستفادة منه طول سنتنا وهل هو كافي لتغيير عادات الإنسان على الأقل إلى محرم القادم ؟؟ ، فيما يرتبط بتغيير الإنسان لنفسه لا شك ولا ريب وهذا نجده في حياتنا العادية نجد أنّ موسم المحرم يغير قسمًا من عادات الإنسان على الأقل في شهر محرم ، يغير شيئًا في إيمان الإنسان وفي شعوره بالولاء ويشعر بحالات من الصفاء قد لا يجدها في سائر الأوقات ، فتراه منفقًا ويغدق أكثر من الشهور الأخرى ، وهذا ممّا لا يحتاج إلى برهان ، ونحن نشاهد بالعيان أنّ ازدحام الناس وتواجدهم في هذه الليالي المباركة أكثر من الليالي الأخرى ‘ وإن كانت المجالس
هي نفسها والخطيب نفسه إلا أنّ الشعور والروح الحسينية يكون بمستوى أعلى ممّا يدفعها لإحياء هذا الموسم في كل البلدان ، ترى شيعة أمير المؤمنين عليه السلام يتحرّكون في كل مكان من أول محرم إلى العاشر تجد هذه الحركة مستمرة ، وهذا من آثار هذا الشهر المبارك الذي يشعل هذا المقدار من الولاء الذي دخل إلى وجدانه ، وهذا الحماس الذي دفعه لإحياء هذا الدين ، وكذلك الإيمان الذي دفعه لحضور كل مجالس الحسين عليه السلام والحرص على حضورها وإن تعارضت مع مسؤولياته ومهامه الأخرى . ولكن لا بدّ أن يستمر في هذه الحالة ليس فقط في شهر محرم بل لابدّ له أن يعيش بهذه الروحية في عمله وخدمته وإنفاقه وعطائه في العشرة الثانية والثالثة وينقلها أيضا إلى شهر صفر
وإلى بقية الأشهر ، لا أن يغلق الباب ويقتصر التأثير على هذا الشهر فقط ، بل لا بد أن ينقل هذا التأثير إلى ما بعده من الأزمنة لا أن يسأل الله البلاغ فقط . بالإمكان الإبقاء على ذكر القضية الحسينية وإحيائها وما يرتبط بها ، كل حسب إمكاناته وقدرته ، وليكن ذلك إما إنشاء مجلس حسيني ولو في الشهر مرة ، وهذا ما فيه من البركات والخيرات التي لا تحصى ، منها ما هو بركات غير مرئية يكفي أنّ في هذه المجالس مواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله والسيدة الزهراء عليها السلام ، وفيها من الثواب العظيم ، والآثار الاجتماعية الكثيرة منها اجتماع المؤمنين وائتلافهم ، وكون هذا المجلس مجلس هداية وصلاح وإرشاد للأولاد فهذه المجالس خير فرصة لإرشاد