١ قضية الحسين الشعور والشعائر

١ قضية الحسين الشعور والشعائر
00:00 --:--

قضية الحسين - الشعور والشعائر كتابة الفاضلة أمجاد حسن عن معاوية بن وهب قال: سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول في سجوده: "اللهم ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس" يقصد زوار الحسين "اللهم ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر أبي عبد الله عليه السلام وارحم تلك الأعين التي ذرفت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت لما أصابنا" ونتحدث هذه الليلة في موضوع، هو بعنوان: قضية الحسين بين الشعور والشعائر. قضية الحسين عليه السلام وما يتبعها من الآثار تبدأ بنقطة المعرفة أن يتعرف الإنسان على شخصية الحسين عليه السلام وعلى تضحيته في سبيل الله وعلى المأساة التي حلت عليه وعلى أهل بيته من أجل دين الله ومن أجل المؤمنين بهذا الدين وهم

أمثالنا ضحى الحسين عليه السلام لأجل أن يبقى هذا الدين غضا طريا صافيا ويصل إلينا في هذا الزمان ولولا تلك التضحية ولولا ذلك العطاء لوصل إلينا هذا الدين مشوها للغاية، بل ربما لم يكن قد وصل إلينا فأول نقطة بالنسبة إلى الإنسان هي نقطة معرفة الإمام الحسين عليه السلام في شخصه وفي قيمته وشأنه وفي تضحيته وعطائه. فإذا تعرف إنسان على الحسين بهذا المعنى حتى لو لم يكن من أتباع أهل البيت بالمعنى الخاص فإن هذا لا شك يهتدي إلى طريق الحسين وإلى منهاجه صلوات الله عليه. لقد رأينا في قصص الكثيرين ممن توصلوا إلى منهاج محمد وآل محمد أنهم كانت بداية حركتهم ورحلتهم معرفة الحسين عليه السلام وبعضهم ألف في ذلك كتباً منها كتاب: لقد شيعني الحسين عليه السلام.

فإذَا أول نقطة، هي نقطة: المعرفة يترتب على هذه المعرفة تحرك شعور داخلي قلبي عند الإنسان السوي وسليم الفطرة باتجاه التفاعل مع الإمام الحسين، محبة الإمام الحسين، الحزن على ما أصابه وأصاب أهل بيته وأصحابه، الإنسان السوي الإنسان السليم في فطرته إذا عرف الإمام الحسين ومنزلته ومأساته وكان له قلب سليم لا ريب أنه يتحرك في اتجاه التفاعل الشعوري مع الإمام الحسين عليه السلام فيحزن لما أصابه، يتألم لما جرى عليه، احنا نلاحظ في الروايات أن مجرد لفتة من اللفتات، إذا نبي من الأنبياء أو وصي من الأوصياء التفت إلى موضوع كربلاء، لا شك أنه تتحرك عاطفته ويزداد ألمه، روايات كثيرة أن مثلا عيسى بن مريم عندما مر على كربلاء ذكر، مجرد ذكر، ذكر ما يجري على الحسين عليه السلام

فسالت عيناه بالدموع وهكذا غيره من الأنبياء والأوصياء والأولياء والحديث في هذا يطول لو أردنا استعراض ذلك. فإذَا أول حركة هي حركة شعور الحزن يتفاعل الإنسان السليم في فطرته مع قضية الحسين باستشعار الألم، باستشعار الحزن، باستشعار حجم الكارثة التي وقعت، هل لهذا محدد؟ لا قسم من الناس يتفاعلون بعشر الدرجات، قسم منهم يتفاعلون بدرجة مائة، وقسم أكثر وقسم أقل. وفي هذا المعنى لم تحدد الروايات والفتاوى حدا في أن يحزن الإنسان على الإمام الحسين، وأن يتحرك قلبه حزنا لما أصابه حتى إلى درجة الجزع، ملتفت إلي؟ الجزع في غير موضوع الحسين أمر مذموم، غير جائز. الجزع في المصيبة يعني مثلا فد إنسان يتوفى والده أو ولده أو زوجته أو عزيز عليه فيجزع بمعنى يفقد الصبر يضرب على فخذه بقوة

غير صابر، يلطم على وجهه غير صابر، هذا مذموم في الشرع أن تصنع هكذا بالنسبة إلى أبيك بالنسبة إلى أمك بالنسبة إلى أخيك بالنسبة إلى عزيز عليك إلى درجة فقدان الصبر وحلول الجزع هذا الأمر مذموم في الشريعة الإسلامية إلا في الحسين. عندنا في الرواية المعتبر سندا وعليها فتاوى والعلماء أيضا أن الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام "كل الجزع مكروه إلا الجزع على الحسين عليه السلام" الجزع على الحسين أن يفقد الإنسان قدرة التصبر ماله، أن يصفع على فخذه مثلا، أن يلطم رأسه.. هذا لو سواه على أبيه أو على عزيز عليه يقولوا لا، لا تصنع هذا لكن للحسين لا بأس بذلك كل الجزع مكروه -والكراهة هنا هي حكم إلزامي وليس كراهة إصطلاحية- كل الجزع مكروه إلا على الحسين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة