ليس دقيقة وهو الزمن الذي استغرقه إطلاق الرصاصة وإنما إذا سجن لن يسجن دقيقة وإنما سيكون سجنًا مؤبدًا ، فهؤلاء لم ينظروا إلى مدة الذنب وإنما نظروا إلى كيفيته ونتيجته ، وذاك الذي ألقى القنبلة الذرية في مكانٍ ما وقتل فيها عشرات الألوف الذنب نفسه وهو الضغط على الزر ما استغرق دقيقة واحدة أو أقل لكن كيفية ونتيجة هذا العمل عشرات الآلاف من القتلى . فإذن فكرة المعادلة بين مدة الذنب وجزاءه فكرة خاطئة . وقد يكون الأمر غير ناظر إلى الكيفية وإنما ناظر إلى من أُذنِب في حقه وهذا تشير إليه بعض الروايات ( لا تنظر إلى صغر الذنب وإنما انظر إلى عظمة من أذنبت في حقه ) فأنت بهذا الذنب تتحدى جبار السموات والأرض فلا تقول هذا ذنب
بسيط . الأمر الآخر أشار إليه البعض وهو أن القضية ليست قضية عقوبة وإنما مقدمة ونتيجة فأنت الآن عندما تغرس نبتةً حين تنتج هل تبقى البذرة بهذا المقدار أو أنها تصبح شجرة طويلةً عريضةً وتبقى عشرات السنين ، فهذا الذنب الذي أذنبه الإنسان أنتج شيئًا هو ذاك الخلود والاستمرار . فحين تضع السم في خزان البلدة لا أدري كم يقتل ولكنه قتل معظم أهل البلدة فتلك الذنوب تنتج نفس تلك المدة الزمنية الخالدة . ويمثلون ذلك بأمثلة كثيرة ، فلو أن شخصًا أدمن شرب الكحول أسبوع كامل فهذا سيصاب بقرحة المعدة وسيصاب بمشاكل صحية لا تقتصر على أسبوع وإنما ستبقى معه إلى آخر عمره ، فنفس هذا الشرب وهذا الإدمان للكحول أو للمخدرات هو أنتج هذا الأمر فأنتج أن تكون
كبده مثلًا مادام باقيًا على قيد الحياة تكون متعثرة وأعضاءه الداخلية متعبة ومنهكة . ونشير إلى أن العذاب في نار جهنم على قسمين كالنعيم : العذاب الروحي والنفسي والعذاب الجسمي ونظرًا لأن الإنسان يتكون من مادةٍ وبدنٍ وروح فكما أن في النعيم يحصل له تنعيمٌ للروح وللبدن فكذلك في العذاب يعذب هذا الإنسان في روحه وفي بدنه . فمن العذاب الروحي والنفسي : التوبيخ والتقريع الدائم لهذا الإنسان فدائمًا هو في حالة تقريع من الباري سبحانه وتعالى ومن الملائكة ومن أهل الجنة وهذه تؤثر في روح الإنسان وفي نفسه جروحًا كثيرةً فقسم من الناس من الممكن أن يتحمل الألم البدني لكنه لا يتحمل أن تتهجم عليه وتوبخه وتقرعه بلسانك لا سيما أمام الخلائق ، فهناك أيضًا في القرآن الكريم إشاراتٌ
كثيرةٌ إلى هذا الأذى النفسي والروحي من أهل الجنة الذين يوبخونهم ومن الملائكة ومن الباري عز وجل وهم فيما بينهم يوبخون بعضهم ويلعنون بعضهم ( كلما دخلت أمةٌ لعنت أختها ) والذين اتبعوا مع الذين اتُبِعوا وهؤلاء يردون عليهم فهم في حالة من التوبيخ الدائم التي تعبر عن أذىً نفسيٍ دائمٍ ومنها ما جاء في كتاب الله عز وجل من توبيخ الملائكة ( يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) وبعضهم آمن ثم كفر نعوذ بالله من العديلة والضلال بعد الإيمان . في بعضها نوع من السخرية فبعض من الناس يتصور نفسه شخصية وأبهة ويرى نفسه العزيز الكريم ، فيوم القيامة والملائكة يعذبونه ويقولون له ( ذق إنك أنت
العزيز الكريم ) والمؤمنون أيضًا يوبخون الكفار والجاحدين والفاسقين وهناك طريق للتواصل بحيث لا يتأثر المؤمن بحرارة نار جهنم ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم فأذن مؤذنٌ بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) وهكذا ينقل القرآن الكريم صورة من الدنيا بين المؤمنين والفاسقين ونفس الصورة ينقلها معكوسةً في الآخرة ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين ) وهذا كان في الدنيا ( فاليوم الذين آمنوا يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثُوِب الكفار ما كانوا يفعلون ) فهناك في القرآن الكريم إشارات وتصريحات