نعيم الجنة في القرآن ١

عذاب أهل النار في القرآن ١

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( كلا إنها لظى ، نزاعةً للشوى ، تدعو من أدبر وتولى ) قبل الحديث عن عذاب أهل النار كما ورد في القرآن الكريم نستكمل ما بدأناه في ليلةٍ مضت وتداركنا الوقت وهو هل من النعيم رؤية الله عز وجل من قبل البشر وأهل الجنة ؟ فمدرسة الخلفاء ولا سيما أهل الحديث فيهم يثبتون أن من النعيم الكبير رؤية الباري سبحانه وتعالى من قبل أهل الجنة وأن هذا أفضل نعيمٍ عندهم ويذكرون رواياتٍ في هذا الباب منها أنهم يرون ربهم بكرةً وعشيًا بل عندهم : إن أفضلهم أي أهل الجنة لينظر في وجه الله تعالى كل يومٍ مرتين ويقولون بالتالي هذا من النعيم الذي لا يعادله نعيم . وقد سبق أن تحدثنا في

بعض المناسبات عن رؤية بعض مذاهب مدارس الخلفاء ولا سيما تجاه أهل الحديث وبعضهم يرى أنه بالإمكان رؤية الله في المنام في الدنيا وتصريحاتهم في ذلك كثيرةٌ حتى أنه بعض المعاصرين أيضًا ذكروا ذلك في تسجيلاتهم ، فإذا كان الأمر هكذا فمن الطبيعي جدًا أن يعتقد أتباع هذا المنهج بإمكانية رؤية الله من قبل أهل الجنة في الجنة وهذا ما ذهب إليه أتباع أهل هذه المدرسة وخصوصًا أهل الحديث اعتمادًا على مثل هذه الأحاديث التي ذكرناها . بالنسبة إلى القسم الآخر من مدرسة الخلفاء وهم أصحاب الاتجاه العقلي وغير الخاضعين إلى التعبد بالنصوص والأحاديث كعقيدةٍ نهائيةٍ لا تناقش كالمعتزلة ومن يتبع منهجهم والأشاعرة أيضًا فإنهم قالوا هذا غير ممكن لما قامت عليه الأدلة العقلية والبرهانية من استحالة أن يرى العبد

الباري سبحانه وتعالى . وأما عند الإمامية بما لديهم من براهين عقلية وبما نقلوه عن أئمتهم عليهم السلام من نفيٍ قاطعٍ لإمكانية أن يرى إنسانٌ الباري سبحانه وتعالى في الدنيا أو في الآخرة وفي اليقظة أو في المنام ، بنعيمٍ أو بغير نعيم هذا كله مستحيلٌ ولا يمكن قبوله ولو جاءت هناك مئات الأحاديث ، فمما ذكروه في هذا الباب هو أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فانتهى الموضوع ووصف الباري سبحانه وتعالى بأنه ( ولا يحيطون به علمًا ) والنظر والإحاطة البصرية نوعٌ من أنواع الإحاطة العلمية وقد نفاها الباري سبحانه وتعالى . وقد قال لنبيه عليه السلام ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني

) فلم يستقر الجبل عندما تجلى له نور الله عز وجل ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا ) فهذه من آيات القرآن الكريم وهي كثيرة جدا . بل استدل بها بعض أئمتنا كالإمام الرضا عليه السلام في مجلس المأمون العباسي عندما جاءه أحد علماء المدرسة الحديثية فقال : إنا روينا عن المحدثين أن الله قسم الرؤية بين نبيين فجعل الكلام لموسى وجعل الرؤية لرسول الله ، فرأى رسول الله ربه في عالم المعراج . وأيضًا إنا قد روينا أن العباد يوم القيامة يرون ربهم لا يضامون في رؤيته كما يرون القمر ليلة البدر . فرد عليه الإمام الرضا عليه السلام بالقول : ( ما قدرت الزنادقة على أن تأتي بأعظم من هذا ) قيل : كيف

؟ قال : لأن نبي الله محمد يأتي بكتاب الله الذي يقول فيه سبحانه : ( لا تدركه الأبصار ). ويقول فيه ( لا يحيطون به علمًا ) ويقول فيه ( لن تراني ) ثم يقول هو بنفسه أنا رأيته . فهذا يعني والعياذ بالله إما أن يكون القرآن كاذب أو يكون الرسول كاذب . فيقول الإمام الرضا أنه حتى الزنادقة لم يقدروا بأن يأتوا بمثل هذه الشبهة والتي بها من الممكن أن يهدم القرآن أو يهدم الحديث النبوي . هذا بالإضافة إلى ما ورد عن أئمة أهل البيت وهو كثيرٌ جدًا من النفي التام والأكيد لإمكانية الرؤية مع الاستدلال ، وأنقل لكم واحدة من تلك الروايات التي يرويها هشام بن الحكم وهو متكلم وعنده روايات كثيرة وأكثر رواياته هي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة