…) فعلموا - أيها المؤمنون، أيتها المؤمنات - أولادكم وأولادكن هذه الأمور، لأنهم يُسألون عنها. نحن بحمد الله أكرمنا الله عز وجل بموالاة رسول الله وأهل بيته، وعرفنا إياهم - ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. إذن هي من مواعظ زين العابدين عليه السلام، ومن خطبه صلوات الله وسلامه عليه. وكم له من خطب شهدتها المدينة المنورة، ولا سيما تلك الخطبة التي دخل بها إلى المدينة بعد شهادة أبيه الحسين عليه السلام. فإنه عندما رجع من كربلاء إلى المدينة، ووقف على بوابة المدينة، واجتمع الناس إليه، ذكر الله فحمده، وأثنى عليه، وذكر النبي فصلى عليه، ثم أخبرهم بأنه قد قتل الحسين ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأي عين لا تبكي لقتله؟ وأي قلب
لا يخشع لذلك؟ وقد بكته السماء وسكانها، والبحار وحيتانها، والأرض ومن عليها، هؤلاء كلهم يبكون أبا عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. دخل بأبي وأمي مع عماته وأخواته إلى داخل المدينة، وهن باكيات، فلما رأت زينب صلوات الله وسلامه عليها قد لاحت لها معالم قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) نادت يا جداه يا رسول الله. أنا ناعية إليك أخي الحسين، فلقد قتلوه عطشانا، ضمآنا غريبا. نسألك اللهم وندعوك باسمك العظيم الأعظم الأعز الأجل الأكرم. يا الله اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، آمنا في أوطاننا، لا تسلط علينا من لا يخافك، ولا يرحمنا. ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين. احفظ اللهم إخواني السامعين فردا فردا، واقض حوائجهم وشافي اللهم مرضاهم، لا سيما المرضى المنظورين، ومن
أوصانا بالدعاء. وتقبل اللهم عمل المؤسسين بأحسن القبول إلى أرواح موتاهم وموت السامعين نهدي ثواب الفاتحة، تسبقها الصلوات. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين