عالم البرزخ

عالم البرزخ
00:00 --:--

ذلك العالم الأصلي، والحقيقي، والحساب التفصيلي. ماذا يسأل الإنسان في هذه الذين يسألون؟ ماذا يسألون هنا؟ نذكر لكم خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام التي خطبها في المدينة. وقبل ذلك نعرج على بعض من سيرته الكريمة .. الإمام زين العابدين (عليه السلام) قام بأعمال كبيرة جدا من أهمها، وهو غير مشهور، أنه أرجع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من النفي إلى وسط المسلمين. ذلك أنه منذ أن بدأ بإبعاد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ومطاردة ذكر أمير المؤمنين في الحقبة الأموية، وتغييب أحاديثه في تلك الفترة، إلى حد أن من كان يريد أن يحدث عنه كان يقول حدثني أبو زينب حتى لا يقول علي بن أبي طالب، ويدخل في مشاكل. فأُبعد - بحسب خطتهم - هذا المذهب ورموزه من الحاضرة

الإسلامية. الإمام زين العابدين (عليه السلام) لما استقر في المدينة بعد شهادة أبيه الحسين سلام الله عليه، أعاد المذهب إلى وسط الحاضرة الإسلامية. فأولا: صار أكثر الفقهاء (فقهاء المدينة السبعة المشهورون) يتتلمذون على يد زين العابدين عليه السلام، ويأخذون عنه، بل حتى القضاة من بني أمية، القضاة الكبار مثل محمد بن مسلم، ابن شهاب الزهري في زمان الأمويين يأخذون علمهم ومعرفتهم من الإمام زين العابدين عليه السلام. وهكذا أرجع الإمام السجاد (عليه السلام) ذكر المذهب الصحيح إلى وسط المدينة. أيضا كان له في كل جمعة بمعنى يوم الجمعة أو بمعنى الأسبوع. في كل أسبوع كان له خطبة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجتمع إليه فيها العلماء والفقهاء وعامة الناس، والإمام السجاد (عليه السلام) يخطب فيهم ويعلمهم. فعلى

مدى (من سنة ٦١ هجرية إلى ما حدود السنة ٨٠ وما بعدها) برنامج الإمام السجاد (عليه السلام) هو هذا في كل جمعة. فكم من العلم والمعرفة بُث في أهل المدينة. من جملة ذلك هذه الموعظة والخطبة التي خطبها، وأنت تجد فيها صراحة أيضا حتى يقول فيها أن الإنسان المسلم في قبره يسأل عن إمامه الذي يتولى، وهذه من عقائد الإمامة المعروفة. روي عنه صلوات الله وسلامه عليه، في موعظته، كما ورد في كتاب الكافي: يا بن آدم ، إنّ أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى قبرك وحيدا ، فردّ إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكان ناكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك. ألا

وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما كنت أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيما أنت أنفقته، فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعد الجواب قبل الامتحان والمسائلة والاختبار فإن تك مؤمنا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك وأنطق لسانك بالصواب وأحسنت الجواب وبشرت بالرضوان والجنة من الله عز وجل واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم. (فخذ حذرك) أي أن الآن لديك فرصة. فخذ حذرك يا ابن آدم، وانظر لنفسك، وأعد الجواب قبل

الامتحان والمساءلة، والاختبار. وكذلك أسماء الأئمة (عليهم السلام) يسألونك عنها. وهذا الأمر - للأسف - عند قسم من الناس غير موضع اهتمام على خلاف السابق. رحم الله الآباء والأجداد كانوا يعلمون ابنائهم ألا يقوم من الصلاة إلا ويذكر الاثنا عشر (كما يسمونها) أما الآن تجد الابن يتجاوز الثامنة عشر والعشرين عاما ولا يحفظ أسماء الأئمة بالترتيب الصحيح. تجده يحفظ فريق (ريال مدريد) وغيرها، لكنه لا يحفظ أسماء الأئمة (عليهم السلام) بشكل الصحيح. لماذا؟ لأنه لا يوجد اهتمام في هذا الأمر بالرغم من وجود رواية صحيحة بهذا المعنى مروية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه كان يقول معلما في سجدة الشكر تقول: (رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبعلي إماما، وبالحسن إماما، وبالحسين إماما، وهكذا إلى آخر الأئمة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة