هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟

هل لديك خريطة للحياة الدنيا؟
00:00 --:--

لا ولي لهم في يوم القيامة، لا شفيع لهم، لا منعم عليهم، لا من يتولى أمرهم، فيظل تائها إلى أن يدخل النار نعوذ بالله، ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَاَ﴾، لو يراجع الإخوة والأخوات ما ورد من تمثيل القرآن الكريم للحياة الدنيا يجدون أن القرآن الكريم قد حدد هذه الحياة الدنيا بشكل واضح، من ذلك ما ذكرناه من الآية المباركة أول الحديث: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥]، طريقة القرآن الكريم تقريب الأفكار المجردة بالأشياء المجسدة، فكرة حتى تراها تقول مثل فلان، وهذا أقرب إلى الإنسان الذي يتعامل عادة مع المجسدات، أسرع يَفْتَهِم، هذا عمود، وهذا جدار، وهذه أرض،

وما شابه ذلك. فيقول له شاهد المثل: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) كيف؟ (كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ)، على أثر ذلك شب هذا النبات وطلع وصار أخضر، (حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا) [ يونس: ٢٤]، من السماء ينزل الماء، الأرض فيها إمكانية الإنبات فأنبتت، بعد ذلك الإنسان يتصور أن هذا باق ومستمر، لا، بعد مدة (فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ )، هذا يعطي موسمه، إذا موسمه شهر، شهر واحد بعد ذلك يصفر، الريح تأتي تذروه وتفرقه يمينا وشمالا، (تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا)، أكثر من مورد وآية بهذا المعنى القرآن الكريم. حاصل ما يريد أن يقوله القرآن الكريم إنما الحياة الدنيا متاع، متاع شيء مؤقت، تستفيد

منه لفترة قصيرة، لا تتعلق به، لأنه ليس من شأنه الدوام، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، متاع هذا الثوب لا هو يبقى لك ولا أنت تبقى له، الأكل لا هو يبقى لك ولا أنت تبقى له، إما أن تأكله وينتهي، وإما يبقى ويفسد ويخرب، فهو متاع أن تستفيد منه في وقته، المتاع في اللغة العربية عبارة عن استفادة لفترة مؤقتة، ومنهم مثلا نكاح المتعة كما سمي بهذه التسمية باعتباره لفترة مؤقتة، ومنه أيضا إمتاع المرأة عندما يريد الإنسان طلاقها، مستحب أن الإنسان على خلاف ما نجده الآن في أجوائنا الدينية والعامة الاجتماعية استحباب أنه لو أن إنسانا أراد أن يطلق زوجته أن يمتعها ويعطيها شيئا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ

فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [ الأحزاب: ٤٩]. نحن ماذا نفعل إذا نريد أن نطلق امرأة؟ بالعكس بعد هذه على قولهم (حداد دق بيننا فذ فاصلة)، كم من المقدار أنتقم منها سأنتقم منها، كم من المقدار تنتقم مني ستنتقم مني، لو أقدر أطلع آخر فلس صرفته عليها سأطلع آخر فلس، إذا هي تقدر تنتزع مني حضانة الأولاد حتى لو بغير الحق أو مصرف حتى لو بغير الحق قد تفعل ذلك بعض النساء إلا المؤمنات، الشرع يقول الآن الطلاق شيء سيء جدا لكن قد يحدث ظرف قد لا يكون حلا إلا هذا الجانب، لا هذا صابر، لا تلك صابرة، صار طلاق هذا (بالراشديات على قولهم) وبالرفسات والركلات، لا، (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) أيضا، أعطي لها

شيئا بدل كسرة نفسها مبلغا من المال أو كلمة طيبة تتناسب مع السراح الجميل، إنه بالتالي الله ما قدر أننا نستمر، والله يرزقك من هو يسعدك، والله يرزقني أيضا من يسعدني، ما أحسن الفراق إذا كان بهذه الصورة، فمتعوهن من هذا الباب أعطوهن شيئا معينا، مبلغا من المال على أثر هذا الطلاق. فالمتعة والإمتاع والمتاع هو عبارة عن شيء من الالتذاذ المؤقت، الدنيا كلها هي متاع، القرآن ماذا يقول؟ ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨/٣٩]، الآن لو فرضنا هذا الفرض، أنت ستستأجر بيتا لمدة أسبوع، مدة أسبوع تحاول أن ترتبه بمقدار هذا الأسبوع الذي ستبقى فيه، لكن لو هذا البيت ملكك ستبقى فيه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة