١٠- تضحية المرجعية الدينية و معاناتها كتابة الفاضل االمهندس مراد قال الله العظيم في كتابه الكريم: { بسم الله الرحمن الرحيم وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب : ٥٨] حديثنا يتناول الطرق و الوسائل التي يستخدمها وأعداء المذهب في إسقاط المرجعية الدينية الشيعية، قد ذكرنا في السابق أن هناك فئات من خارج الدين و المذهب، و هناك من الداخل المحسوبين على المذهب، هؤولاء يصنفون على أنهم على طرف المعاداة مع المرجعية الدينية الشيعية و أشرنا إلى بعض صفات هؤولاء و عناوينهم العامة، هنا سنتطرق للوسائل و الطرق التي يقوم بها هؤلاء لإسقاط وجود المرجعية الدينية و احترامها و اتباعها في داخل طائفة الشيعة الإمامية، و في الغالب هؤلاء إنما يبثون أفكارا و كلاما
و شبهات تنتهي إلى التشكيك إما في أصل الحاجة إلى المرجعية الدينية و إما التشكيك في أشخاص المراجع، و تنتهي كما يتصورون إلى أن الناس سوف ينفضون عن المرجعية الدينية.. فهي إذن قسمان: 1. قسم من الأفكار يتناول أنه لا حاجة للمرجعية الدينية في الزمان و سنأتي على بيان ما يذكرونه.. 2. القسم الثاني ينتهي في التشكيك في هذا المرجع أو ذاك.. شخصية المرجع كذا و كذا، حتى و إن قلنا أن المرجعية جيدة لكن هذا المرجع رقم واحد و هذا رقم اثنين ورقم ثلاثة هؤولاء لا يستحقون الإتباع.. أو حتى اذا اردنا استعمال تعبير الحوزات العلمية، قسم من الأفكار في كبرى القضية، هل هناك حاجة للمرجعية الدينية؟ و قسم آخر في صغرى الموضوع المرجعي، هذا ليس حسنا و هذا
سيء.. بالنسبة للقسم الأول و هو التشكيك في الحاجة إلى أصل المرجعية الدينية، بغض النظر عمن يكون مرجعا دينيا، يقول هؤولاء نحن لا نحتاج إلى مرجعية دينية و هؤولاء على أقسام في الأفكار: 1. القسم الأول من يتظاهرون انهم ينفتحون على القرآن الكريم مباشرة، يقول لك القرآن الكريم فيه تبيان كل شيء، و فيه تفصيل، فلماذا ألجأ إلى فلان و علان،مادام القرآن عندي و القرآن قطعي نزل به الملك جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه و آله، موجود أمامنا افتحه و ارجع إليه مباشرة، لماذا أرجع إلى الرسالة العملية والى العالم الديني و إلى المرجع؟! ظاهر هذا الكلام لطيف، القرآن ليس هناك ما هو أصدق منه أو أحسن منه، ليس هناك اختلاف فيه و لا هناك تشكيك في سنده
و في صحته، نلجأ إلى القرآن مباشرة، ما دام يمكن أخذ الأحكام من القرآن فلا حاجة لتقليد المرجعية الدينية.. هذه الفكرة ليست ابتكارا بل قالها قبلهم من قال: (حسبنا كتاب الله)، لماذا علي بن أبي طالب و عترتي أهل بيتي ، القرآن موجود آياته كاملة، يكفينا نطلع عليه لماذا نلجأ لعلي بن أبي طالب و فلان و فلان، يكفينا القرآن أمامنا، هذا في العصر القديم.. في العصر الحديث حوالي منذ سنة ١٩٠٠ ميلادية، برزت حركة في الهند، أنشأها رجل متعلم في المدارس العصرية، يسمى سيد أحمد خان الهندي، و هو غير شيعي المذهب، بعدما درس بدأ يراجع الصحاح عند القوم، فوصل إلى نتيجة ما هذه الصحاح، فيها كثير من الأحاديث مضادة للعلم، و كثير متضاربة في بينها، و عليه هذه
لا يمكن أن تكون منهاجا للحياة، حيث يقول بالتالي احذفها كلها و كإنسان مسلم ارجع الى القرآن، و من هناك سموا بالقرآنيين، القرآنيون حركة أنشأها سيد أحمد خان في الوسط غير الشيعي الهندي، ثم تطورت و انتقلت الى باكستان ثم إلى مصر، و هذا الفكر بدأ ينتشر و يقول ان الصحاح فيها تناقضات، في أشياء ضد العلم، ضد التاريخ ، ضد الحقائق، لا يمكنها أن تكون برنامج، إذن لا ملجأ سوى إلى القرآن، و لازالت إلى يومنا رموزها موجودون لكن في طبقة المثقفين و ليس الطبقة الشعبية، بعض من ينتمون إلى المذهب الإمامي الشيعي استحلوا الفكرة و تصوروا أنهم قد اكتشفوا كشفا عظيما، و الحال هذا تاريخه، و في التاريخ قالها قبلهم من رفع شعار (حسبنا كتاب الله)، في العصر