لو لم تكن حوزة علمية، قلنا يعني الشيعة اختاروا من زمن مبكر أن يحيدوا عن الأنظمة الباطلة، وألا يدخلوا تحت غطائها، وبالتالي تلك الأنظمة كانت تعاديهم، فمن الذي يحمي مدارسهم؟ تدريسهم؟ طلابهم؟ علمائهم؟ في فئتهم الدينية، أئمة جماعتهم غير ذلك؟ اضطلعت بهذا الأمر، المرجعية الدينية الشيعية في كل مكان، ساعدها في ذلك ما يرتبط بالإنفاقات الشرعية التي نسميها بالحقوق الشرعية، حيث أنه يجب على كل مؤمن أن يدفع خمس ماله من مكاسبه الزائدة على نفقات مؤونته في كل سنة، على نفسه، وعلى عياله، وعلى هداياه، وعلى زياراته، وعلى ما يتناسب مع مستواه الاجتماعي، فإذا زاد عن ذلك شيء أخرج خمس ذلك الزائد، ودفعه إلى المرجعية لتعيد صرفه فيما يرتبط بمثل هذه الأمورعامة، المنفعة في نشر الدين، وتبليغ الإسلام. هناك. أمران
آخران نتحدث عنهما إن شاء الله. في ليلة أخرى، قسم منها يرتبط بحفظ الكيان الشيعي، وقسم آخر يرتبط بحفظ استقلال الأمة الاسلامية في أعمال سياسية مهمة قامت بها المرجعيات الدينية في أوقات مختلفة. نترك هذا الحديث إلى وقت آخر، ونبقي حديثنا في هذا الاتجاه مجموع هذه الذي ذكرناها من حفظ العقيدة والأحكام من تأسيس المراكز والمؤسسات لحفظ الإيمان في نفوس المؤمنين في داخل البلاد المسلمة وفي خارجها، وكذلك ما يرتبط بتأسيس المراكز والحوزات العلمية التي تحافظ على تراث أهل البيت وهدايتهم للناس. هذا كله ينتهي إلى حفظ الدين، وهو الغرض الأقصى الذي جاء من أجله رسول الله صلى الله عليه وآله.