٥- ماذا حققت المرجعية الشيعية (١) كتابة الفاضلة أمجاد حسن قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون). آمنا بالله.. صدق الله العلي العظيم. حديثنا في هذه الليلة يتناول بإذن الله إجابة عن سؤالي، ماذا حققت المرجعية الدينية الشيعية في تاريخ التشيع؟ قد ذكرنا في ليلة مضت على سبيل الاختصار الشديد جدا. السامية، وسطورا عن بعض مرجعيات الطائفة العليا والكبرى. ونحن على يقين أننا لم نستوعب ذكر هذه المرجعيات، حتى على سبيل الاسم. فإن ما لم نذكره من المرجعيات، بل المرجعيات العليا. هو أكثر بكثير مما ذكرناه وأشرنا إليه. لكن طبيعة وبيئة الحديث ومراعاة الاختصار تقتضي الذي ذكرناه. ملاحظة قبل أن نبدأ في حديثنا في الإجابة
على السؤال: عندما نتحدث عن ما حققته المرجعية الدينية، نتحدث عن النظام. لا نتحدث بالضرورة عن الشخص المعين، حتى لا يجي فد إنسان يقول أوه، هذا المرجع، أنت ما ذكرته ومرجعنا أنت ما صرحت إليه، هو ما أشرت إليه وأمثال ذلك. هنا الحديث ليس في إطار ذكر الأشخاص وإنما في إطار التعظيم، البرنامج تعظيم النظام. هذا النظام، سواء كان في القرن الثالث الهجري أو في القرن السابع الهجري، أو في القرن الرابع عشر الهجري، أو بعد قرنين وثلاثة من الزمان. هذا النظام نظام ولاد لكفاءات استثنائية إذا حظ حصل لها ظرف معين، تتعامل معه بما يقتضي. فقد تجد مرجعية دينية يقتضي منها الظرف المحيط الدخول المباشر والصريح والواضح في الموضوع السياسي، فتدخل فيه وتعطي الموقف المناسب. وقد يقتضي من مرجعية
أخرى عليا في نفس الزمان، أو في غير ذلك الزمان أن تعتزل الموضوع السياسي لما هو أولى منه وأعظم وأكثر تأثيرا، فتدخل في ذلك الموضوع الآخر، وتعتزل هذا الجانب السياسي، وتبدع فيه، وتخدم الإسلام والمذهب خدمة عظيمة. فإحنا عندما نتحدث عن المرجعية الدينية الشيعية، لا نتحدث عن المرجع الشيعي، وإن كان هذا النظام لا بد أنه يحتاج إلى شخص مؤهل كفوء كما وصفه الحديث المعروف عن الإمام العسكري عليه السلام: "وأما من كان من الفقهاء..." إلى آخر الحديث الذي ذكرناه في ليلة مضت، فنحن إذا نتحدث عن ما حققته المرجعية الدينية كنظام وكطريق إدارة، أشار إليه وبلغ عنه أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم. نعم، هذا النظام ما يبقى عائم في الفضاء والهواء، وإنما لا بد أن يتمثل في شخص
يجمع هذه الصفات يكون هو الأفضل في جمعه للصفات المطلوبة، وآنئذ تتحقق هذه الإنجازات وأمثالها على يده. سوف نتحدث هذه الليلة أولا عن ما يرتبط بتحقيق المرجعية الدينية للحفاظ على الشريعة المحمدية في نسختها العلوية. وهي منهج أهل البيت عليهم السلام، وتحديدا ما يرتبط بفقه جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه، أو لغرض أو لهدف، ولعله هو الأكبر والأهم: أن المرجعية الدينية الشيعية حافظت على الشريعة، العقيدة والشريعة، إللي هي عموم الإسلام ضمن النسخة الصحيحة العلوية. وهذا أمر فيما نعتقد أنه تهون دونه سائر الأمور. قد ذكرنا في أول الليالي -كما يتذكر الأخوة الفضلاء- أن غرض الإنسان وهدف وجوده في هذه الحياة: هو عبادة الله عز وجل، عبادة الله هي محققة لغاية خلق البشرية، (وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون). الطريق إلى عبادة الله لم يترك سدى وعبثا، ولا اقتراحا، الله ما قال أنا خلقتك مو اعبدوني كيفما شئتم، وإنما شق طريقا محددا واضحا وصراطا مستقيما معينا، يوصل هذا الإنسان إلى ذلك الهدف، وهو عبادة الله، ومن ثم ثوابه وجزاؤه. جعلكم الله وإيانا أهل جزائه وثوابه بالجنة إن شاء الله. هذا الطريق إله محددات، إله شروط، إله كيفيات، ما قال صلِّ كيفما شئت، وصم بأي طريقة أردت، وحج بأي كيفية اجتهدت، وإنما عين هذا الطريق. وهذا الطريق خلفه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم. وجاءت المرجعية الدينية والفقهاء الحافظون لدين الله والصائنون لأنفسهم والمخالفون لهواهم؛ لكي يحددوا بشكل واضح تفاصيل هذا الأمر، وهو ما نصطلح عليه الآن بالأحكام الشرعية، الرسالة