١ ورثة الأنبياء : الحاجة للمرجعية الشيعية

١ ورثة الأنبياء : الحاجة للمرجعية الشيعية
00:00 --:--

الجن والإنس إلا يعني لا لغرض آخر لا لهدف آخر إلا هذا الهدف منحصرا، فلو أن إنسانا حقق هذا الهدف، وعبد ربه بالمفهوم العام للعبادة والشامل، لو حقق هذا الهدف، هدف العبادة بالمفهوم العام والشامل، فقد نجح في تحقيق هدف خلقته، ولو أن إنسانا آخر لم يحقق هذا الهدف، لو صنع كل شيء فإن ذلك لا يعتبر إلا عبث وإلا لهو، لأنه لم يحقق الغاية التي أرادها الله منه، طبعا العبادة كما تعلمون لا تعني مثلا فقط الصلاة، وإن كانت الصلاة أعلاها، لا تعني فقط الصوم وإن كان الصوم من أشرفها، لا تعني فقط الحج، وإنما هذه كلها موجودة وكذلك غيرها، بما جاء به الأنبياء في رسالاتهم، زين. فهذه الغاية هي الغاية النهائية والهدف الأكبر لخلق الإنسان في هذه الحياة.

لكي يتحقق هذا الهدف الذي خلق الله الإنسان وخلق من أجله الكون، لأجل ذلك أيضا زود الله الإنسان بالطريق السليم والدليل الهادي، فبعث أنبياءه وواتر رسله كما يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: ( فبعث إليهم أنبياءه وواتر إليهم رسله، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويثيروا لهم دفائن العقول) فواتر الأنبياء وأرسل الرسل، الغرض من بعثة الأنبياء والرسل هو أن يأخذوا هؤلاء البشر في طريق العبادة إلى مرضاة الله عز وجل لتحقيق هدف إنسانيتهم وخلقتهم. فبعث الله الأنبياء لتحقيق هذا الهدف، فالأنبياء خاضعون لقاعدة (إنك ميت وإنهم ميتون) ، لا أحد يبقى (كل نفس ذائقة الموت) ، الملك والبقاء والحياة هو لله عز وجل وحده لا شريك له. زين، يمضي النبي تتعطل المسيرة؟ ينتفي هدف الخلقة؟

تنتفي الحاجة إلى الدليل والمبلغ والعالم والهادي؟ كلا، إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب تالله وعترتي أهل بيتي، فجعل الأوصياء والأئمة المعصومين مواصلين مسيرة الرسل وحباهم ما حبى الرسل إلا النبوة ومختصات النبي صلى الله عليه وآله، وإلا غير ذلك كله ثابت لهم. فجعل أحد عشر إماما الإمام الثاني عشر لظروفه المعينة التي يُتَحدّث فيها غاب أو غبنا عنه، لم يبقي الظالمون فرصة لأن يكون ظاهرا فاعلا طبيعيا كما كان آباؤه، حتى آباؤه، والد الإمام العسكري، ٢٩ قتل، جده بحدود الـ ٤٠ سنة، والد جده ٢٦ سنة، وعلى فماذا كان يُنتظر بالنسبة إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. هل تتوقف المسيرة؟ كلا، لأن هذه المسيرة مربوط فيها هدف الخلقة، لا بد

من دليل لا بد من معلم لا بد قائد لا بد من إمام، ولكل قوم هاد. فوضع أئمة الهدى عليهم السلام طريقا وسبيلا يقوم على أساس (فأما من كان من الفقهاء حافظا لدينه صائنا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) ، هذا بعد يكفي إلى نهاية الزمان، لا بد أن يكون فقيها، والفقه ليس العلم، الفقه هو أعلى درجات العلم، خصوصا مع الأحاديث الشارحة، لا يكون الفقيه منكم فقيها حتى يكون كذا وكذا، لا يكون عالما حتى يكون كذا وكذا، هذا يحتاج إله إلى بحث خاص، لا بد أن يبلغ درجة الفقاهة، وهي أعلى درجة في معرفة الدين ومعرفة أحكامه بأدلتها وبتفاصيلها. فانتقلت هذه المرجعية الدينية رجوع الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله مع الفارق، ورجوع

الناس إلى الإمام كذلك مع الفارق، نفس هذه القاعدة العقلية التي دلت عليها الأدلة النقلية انتقلت أيضا إلى العلماء والفقهاء، ولذلك وُصِفوا بأوصاف متعددة، منها ما جاء عن مولانا الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه قال: ( الفقهاء حصون الإسلام). فكما أن المدينة لا بد لها من سور وحصن يحميها من أعدائها، فكذلك هو العالم الفقيه بالنسبة إلى الشريعة والأحكام وبالنسبة إلى من يتبع أولئك، إن شاء الله نتحدث في ليال قادمة إذا وفق الله عز وجل عن شيء من الواقع التاريخي للمرجعيات الدينية، وعن ماذا حققت في على مستوى الأمة الإسلامية، على مستوى الطائفة والتشيع، وعلى مستوى الشريعة والأحكام. فوصلنا إذن إلى أن هذه المرجعية كمفهوم، مو كشخص ها، قد اليوم تكون المرجعية الدينية ممثلة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة