عن رسول الله محمد "دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رقبة، ودينارٌ تصدقت به على مسكين، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك." فالإنفاق على أهلك عظم من ذلك كله. وهذا الكلام أبدًا لا يتفق ولا يتسق مع نظام الشركة التجارية كما يرى الغرب العلاقة الزوجية، بل يرى أن الإنسان حينما يدخل هذه العلاقة فإنه يدخل في حسابات بالأرقام والريالات ولم تدخل في علاقة مقدسة.
من ذلك أيضًا عمل أن المرأة في بيتها بناءً على منطق الشركة والثقافة المادية فهو هباءً ولا قيمة له، فيجب على الزوج أن يجازيني على ذلك بأموال. فوجود المرأة في البيت وعملها فيه كحالة عامة يعتبر أمرًا لا قيمة له. والواقع أن عمل المرأة في بيتها من أفضل الأعمال وأكثرها مشقة. "أيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها سبعة أبواب الجنة تدخل من أيها شائت"
من ذلك أيضًا قضية تحمل المشاكل والمواقف الصعبة، كزيارة الأربعين تذهب مشيًا على الأقدام وتُجهد نفسك وتتعب نفسك وأنت راضٍ ولكنك تقول "هل من مزيد"، وفي المنطق المادي قد يقول قائل لم ذلك كله؟ اركب سيارة لتتخلص من كل هذه المشقة. لكن لأنك تعلم أنها قضية مقدسة فأنت تتحمل الجُهد لأنك راضي.
فمثل ذلك قضية الزواج، قد يقول أحدهم أن زوجتي أخلاقها ليست بتلك الجودة فلماذا أستمر معها؟ ضمن المنطق المادي يقال لك طلقها ولا تستمر. وكذلك الزوجة لماذا تصبر على سوء خلق زوجها؟ ضمن منطق قداسة الحياة الزوجية فيقول سيد الأنبياء محمد "من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسيا بنت مزاحم" وهو بيتٌ عند الله في الجنة. وكذلك "من صبر على سوء خلق زوجته واحتسبهُ أعطاه الله بكل مرة ما أعطى أيوب على بلاءه".
وكذلك قول رسول الله في أذية الزوج لزوجته "إن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه"، وفي أذية الزوجة لزوجها "أيما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته مالا يطيق لم يقبل الله منها حسنة ولقيت الله عليها وهو غضبان."
الفرق كما قلنا يكمن في قداسة الحياة الزوجية أو مادية الحياة الزوجية، نظرية الإسلام أو نظرية الغرب، الطريقة المحمدية والعلوية والفاطمية والحسنية والحسينية أو الطريقة الأخرى التي تصدر لنا كما تصدر علب السجائر. أئمة الهدى كانوا النموذج الأمثل والأسمى في ذلك، فأنتجوا رجالًا وأبنائًا ونسلًا يليقُ بتلك الحياة المقدسة، ومن أؤلئك الذين أنتجهم نسل النبوة القاسم بن حسن المجتبى.