طاغية؟ أي شعور متفجر بالذات في داخل نفس هذا الإنسان؟ أين هذا وأين توجيه الأئمة عليهم السلام الذي يقول خير إخواني أحب إخواني من أهدى إليّ عيوبي؟ أولا أنا عندي عيوب، ثانيا أنا ما أستنكف أن شخصا يأتي ويقولها، ثالثا إذا قالها لي وقدمها لي فهذا أحب الإخوان، وهو يقدم لي هدية، هذه النفسية أين ونفسية (تدري أنا منو؟) ولا تقل لي بعد هذا الكلام مرة ثانية، و(خلي عنك هالهرار اللي مدوخ راسي فيه)، هذا الشعور المتعاظم بالذات أول مفسد لشخصية الإنسان، تماما على خلاف توجيه الدين والإسلام. تأتي أيضا بعد ذلك على درجات، عالم الدين مثلي وأمثالي من الممكن أن في داخله يعتقد أنه أعمال الناس كلها (خرابيط)، لا يلتزمون بطهارة، ولا بأعمال (عدلة)، ولا يتوضؤون (عدل)، ولا يغتسلون،
هذه أعمالهم كذا، أنا الذي أعرف الأحكام تماما، وأطبقها، من مثلي؟ أحيانا حتى العالم، حتى أمثالنا من المتحدثين في الدين، من الممكن أن يحدث له هذا، وأنا يعني الحمد لله وإن كان يقدم بعضهم إليك ويقول إليك أنا لا أمدح نفسي، وأعوذ بالله من كلمة أنا، وتعالوا وانظروا ماذا يقول بعد ذلك. فمن الممكن أن يحدث عند الإنسان العادي، من الممكن أن يحدث عند عالم الدين، من الممكن أن يحدث عند الإنسان المثقف، أنا قرأت مجموعة كتب فيها من هذا (اللوجي واللوجي واجد) (أبستمولوجي وما أدري أيديولوجي وإلى آخره) ما دام صرت أحفظ هذه الأشياء بعد ماذا أنصت إلى هؤلاء العوام من الناس الذي لا يفهمون (الهر من البر) كما يقولون، هؤلاء فقط للنوافل والزيارات والصلوات وغير ذلك، نحن لا
شيء آخر أصلا. فقد يحدث للإنسان هذا، قلت عالم يحدث إليه، إنسان غير عالم بالمعنى المتعارف يحدث إليه، مثقف يحدث إليه، غير مثقف يحدث إليه، لذلك الإنسان يستطيع أن يتغلب على هذا، دائما بأن يشعر نفسه حقيقة...، انظر مثلا في الأدعية (اللهم إني أصبحت لك عبدا داخرا لا أملك لنفسي نفعا، ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا)، أعترف بنفسي على ذلك، أنا إنسان عبد، أصبح الصباح ما أدري ماذا؟ لا أمتلك في هذه الدنيا خيارا، أنا تحت رحمتك يا رب، وتحت لطفك، لا أستطيع أن أقدم ولا أستطيع أن أؤخر، الرزق ليس أنا الذي أفعله، أنت تسوقه إليّ، أنت تدفع عني، وأنت تمنع عني، وأنت ترزقني، وأنت تعطيني، وأنا لا شيء. إذا وصل الإنسان إلى هذا الأمر، لذلك
من المستحبات أن يبدأ الإنسان يومه بعد البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، (أصبحنا وأصبح الملك لله، والأمر لله، والخلق بيد الله، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله)، كل شيء أنا لا أستطيع أن أفعله إلا ما وفق إليه ربي، وما أعانني عليه. الإمام موسى الكاظم عليه السلام يقول "مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلَائِكَةُ الْأَرْضِ..."، هذا وجود ناشز، هذه الشجرة وهي أطول منه وأصلب عودا منه تطيع ربها وتجري على وفق ما أراد منها ربها، تصبح محكومة مأمورة مخلوقة تؤدي وظيفتها التي جعلت لها في هذه الحياة، إذا مثمرة تعطي الثمر، إذا ليست مثمرة تعطي الظلال، إلى أن يأذن الله بعد ذلك ستموت. الشمس، هذه الشمس
الهائلة العظيمة في كل يوم (إن صح هذا التعبير) عندما نصبح هي تجري لمستقر لها، مأمورة عبدة تنفذ ما أمر الله تعالى لها من دون أن ترفع (خشمها حسب التعبير)، لكن هذا الإنسان الضعيف الضئيل القليل الذي تؤذيه البقة وتقتله الشرقة، هذا العقدة فيه الذي يشمخ بأنفه، يناطح السماء، وينكر ربه الذي أنعم عليه، ويعصي إلهه الذي وجه الخير إليه، هذا الوجود الناشز، (آنئذ الملائكة ترى هذا شنو من شيء)، لا هو قوي، لا هو غني، لا هو أوجد نفسه بنفسه، هو محتاج في كل لحظة إلى ربه لكي يتنفس، ومع ذلك يصارع ربه بالمعصية ويجاحده بالنكران، أليس من حق الملائكة ملائكة الأرض أن تلعنه، ملائكة السماء تلعنه، لو أن الله سبحانه وتعالى ترك الملائكة تأخذ راحتها لكانت فتكت بمثل