٣٣ | متى تحصل على الحكمة

٣٣ | متى تحصل على الحكمة
00:00 --:--

مثال على ذلك الطلاق، بمجرد أن تفتح (سويج) الحديث في مكان كالطلاق مثلا، هو يريد أن يتكلم، كل ما يعرفه عن هذا الموضوع، متى يفكر؟ هذه الظاهرة الاجتماعية من الممكن أن الإنسان كثيرا تحدث عنها، وأقل القليل فكر فيها، لماذا أقل القليل؟ لأنه لا يجد لنفسه وقتا للتفكير مع كثرة الكلام، ولا سيما إذا تعود الإنسان على التفصيل في الشرح، يقول له إنسان كلاما معينا، بعده نفس الكلام بعبارات أخرى مع أنها ليست قضية مثلا فكرية تحتاج إلى إعادة بأسلوب آخر، أو تفهيم بطريق ثان، لا، مسألة عادية، يكتفى فيها بالكلام لمرة واحدة. هذا الذي يجعل قسما كبيرا من الناس مع أن عندهم معرفة بالآيات، عندهم معرفة بالأحاديث، عندهم نظرا إلى الظواهر الاجتماعية، لكن ليس عندهم تفكير فيها، لذلك عندما

يتكلم يأتي بشيء خام حسب التعبير، هذا الكلام نسمعه، سامعين منه ومن غيره ومن (٢٠) شخصا (٢٠) مرة، لماذا؟ لأنه لم يترك لنفسه فرصة للتفكير وإعادة التفكير في هذا الموضوع أو في غيره، وإنما انشغل غالبا بالكلام والحديث وكثرة الكلام. من هنا يقول نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وينقله عنه الإمام الكاظم عليه السلام: (إذا رأيتم الرجل صموتا)، يعني يكثر صمته، الصمت الذي يكون فيه فكر ليس لأنه صامت لأنه ليس عنده شيء يتكلم فيه، صامت لأنه يخجل من الحاضرين، صامت لأنه يخاف إذا قال كلمة كذا وكذا، لا، وإنما يتخذ قرار الصمت بوعي حتى لو الجماعة يتكلمون أنه يصمت، يفكر في الموضوع، يسمع ماذا تقول الجماعة، ويفكر في كل فكرة طرحوها وقالوها. (إذا رأيتم الرجل صموتا) يعني

يكثر منه الصمت فادنو منه، تقربوا من عنده، لماذا؟ فإنه يلقى الحكمة، تلقي الحكمة تارة ننظر إليها بشكل غيبي، وتارة ننظر إليها بشكل طبيعي، أن الإنسان عندما يركز ذهنه في قضية معينة، ويفكر فيها تنفتح أمامه، الآن أنت لنفترض لكي تعرف حتى مساحة قاعة المسجد هذا، تحتاج إلى شيء من الصمت، تخلي بالك، تنظر هذا الطول في هذا العرض، وتحسب ولو بحساب ذهني، هذا كله يحتاج إلى تركيز في موضوع معين، وهو أسهل شيء، ما هي مساحة هذا المكان؟ فكيف إذا كانت قضايا اجتماعية؟ قضايا الزواج، قضايا الطلاق، قضايا صلة الأرحام إلى آخره، كل واحدة من هذه تحتاج إلى تركيز الفكر فيها، فكيف إذا كانت أفكارا مجردة؟ لماذا القرآن قال هكذا؟ لماذا لم يقل هكذا؟ الآية لماذا قُدِّمت؟ لماذا أُخَِرت؟

هذه كلها تحتاج إلى صمت وفكر، فيحتاج الإنسان إلى أن يكون صموتا. طبعا الصمت ليس خيرا مطلقا بمعنى أن كل كلام ليس بحسن، لا، عندنا حديث عن الإمام السجاد عليه السلام سئل أيهما أفضل الكلام أو الصمت السكوت، فقال عليه السلام:" لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما بعثهم بالكلام، ولا استحقت الجنة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لأعدل القمر بالشمس، إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت..."، الكلام في الأصل كما ورد في الرواية، كتاب الله وكلام الله

بالكلام وليس بالصمت، الأنبياء بماذا جاءوا؟ بالصمت؟ كلا، وإنما جاءوا بالكلام والتبليغ والرسالة والقرآن، أحاديث الأخلاق من قبل المعصومين كلها كلام العلم. هذا العلم الذي ينتشر بين الناس سواء في الكتب أو في الإلقاء، هذا ماذا؟ هذا كلام، وبالتالي الحضارة كلها الإنسانية قائمة على أساس ماذا؟ على أساس الكلام، لكن أي كلام؟ الكلام النافع، الكلام المفيد، كلام العلم، كلام الأخلاق، كلام التهذيب، كلام التربية، نعم، أما الكلام الذي مثل العلك يعلك مرة بعد أخرى من غير فائدة، فضلا عما إذا كانت فيه آفات الغيبة والنميمة وعيب الآخرين والفرية عليهم والكذب ذاك أيضا أمر آخر. (فإذا سلم الكلام من آفات الكلام)، فالكلام أفضل، الصمت أيضا إذا كان هذا الإنسان يتخذ قرار الصمت، وينشغل حين يكون صامتا بفكرة، يسمع شيئا يفكر فيه،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة