لماذا كان العقل أفضل نعمة والمخدرات نقمة؟ ٣٢

لماذا كان العقل أفضل نعمة والمخدرات نقمة؟ ٣٢
00:00 --:--

هذا. لو أن الابن من الصباح قال أنا البارحة فكرت أن المدرسة هذه لا تفيدني في شيء، تعب وجهد، وقسم من هؤلاء التجار الكبار أصلا صاروا بدون قضايا مدرسة وما مدرسة، فأنا فكرت أنا لا أذهب إلى المدرسة، تقبل منه هذا الكلام؟ لا تقبل منه ذلك. ابنك الشاب قلت له قم اذهب للعمل، قال أنا فكرت أن هذه الدنيا ممر مؤقت، ما فائدتنا فيها؟ فأحسن شيء الواحد يزهد في الدنيا ولا يعمل فيها، فكرت أن لا أذهب للعمل، والحمد لله الله يديمك على رأسنا وأنت أيضا تدعمنا، وإذا متزوج تعطينا أنا وزوجتي وأولادي وغيرهم، ماذا تقول له؟ فكر هذا؟ هذا فكر أيضا، اقتنع بهذا الشيء، لا تقبل منه هذا الكلام، لابد من إفهام هذا الابن والبنت، وأنت مسؤول بمقتضى: ﴿يَا

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. تقوهم بماذا؟ بتعليمهم، بإرشادهم، بالمحافظة عليهم، بتوجيههم، لماذا الله ما فعل هكذا؟ أساسا لماذا الله أرسل الأنبياء وغيرهم؟ دع عباده بهذا الشكل، باختيارهم يفكروا أنهم الله موجود أو لا، في جنة أو ما في جنة، في حساب لو ما في حساب، لماذا بعث إليهم أنبياءه وواتر بينهم رسله ليثيروا لهم دفائن العقول ويذكرهم منسي نعمته، كما يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام. فمن اللازم أنت أيها الأب أنت أيتها الأم كما عمل عليكم غيركم من آبائكم وأجدادكم أيضا أن تعملوا على غيركم، ومن يقول غير هذا لا يصدق، لأننا نراه في الأمور الدنيوية لا يترك أبناءه

وشأنهم. شخص والله في الصباح عنده حمى شديدة، يرتجف جدا، تقول له اذهب للدكتور، قال لك أنا والله فكرت بأن المشافي هو الله، الطبيب ما هي قيمته؟ لا يحتاج أن أذهب للطبيب، إذا الله سيشفيني سيشفيني، تقول له دع عنك هذا الكلام وتحرك، إذا ما قام معك أنت تأتي له بالطبيب، لماذا؟ لأن هناك أسبابا لابد أن تسلك حتى تصل إلى النتيجة، كيف تعبد الله؟ لابد أن تسلك الأسباب، تعلم ابنك، تثقفه، تهذبه، تدربه، لابد أن تفعل ذلك. (وَمَا أَدَّى الْعَبْدُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ)، لذلك من مسؤولياتنا أن نتعقل أولا، وأن نربي وننمي عقولنا، وأيضا أن نحافظ على عقول أبنائنا، ننميها، نبعدهم عن كل ما يفسدها، لماذا الخمر حرام؟ أنا حر وأريد أن أشرب الخمر وما

(أتطوطح) يمينا وشمالا، لا، هذا يعني إفساد عقلك، وعقلك نعمة الله عليك، لا حق لك في ذلك، مثلما ليس لك حق أن تنتحر وتعدم نفسك، هذه جوهرة إلهية أنعم الله بها عليك لا حق لك في إفسادها، أنا أريد أن أستعمل المخدرات، لا حق لك في ذلك، يحرم عليك، لماذا؟ لأن هذا ينتهي إلى إفساد عقلك، وإفساد العقل كإفساد الدين وإفساد الحياة. بالمناسبة هنا أيضا لا بد أن نحذر من مقدمات هذه المخدرات والمفسدات للعقول، هذه الحبوب (أمفيتامين) و(كابتجون) وغير ذلك، وأمثالها كثير، سمعتم قبل مدة في بلدة هنا في منطقتنا كيف أن شخصا على أثر الذهاب في هذا الخط انتهى به الأمر إلى أن يحرق أهله أمه أباه بيته إلى آخره، فهذه النتائج الطبيعية، فإذا وضعت رجلك لا سمح

الله على الخطوة الأولى، أنت انتهيت، لابد أن ترجع، لابد أن ترجع، وإذا رأيت صاحبا لك في هذا الخط فر منه فرارك من الأسد، بل من النار الحاطمة، لأن هؤلاء لديهم طرق في إيقاع الإنسان في هذه المشاكل لأجل أن يربح بعض الأموال. سبحان الله يعني يتعجب الإنسان هؤلاء ليس عندهم...، الآن عقول ما عندهم، قلوب ما عندهم؟ ضمائر ما عندهم؟ عندما يفكر أنه كم تحطم على يده من الأسر؟ كم حدث من الطلاقات؟ كم انتهت حياة الناس على أثر أنه هو يريد أن يأتي له هذه الحبوب ويربح فيها كذا من الريالات؟ طيب كذا من الدنانير، الحقيقة هؤلاء أسوأ ممن يقتل إنسانا ويسرقه، السراق المسلحون ماذا يصنعون؟ يأتي ويقتل الإنسان ويسلبه أمواله، هذا أسوأ منه، يحوله إلى شبه إنسان،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة