لماذا كان العقل أفضل نعمة والمخدرات نقمة؟ ٣٢

لماذا كان العقل أفضل نعمة والمخدرات نقمة؟ ٣٢
00:00 --:--

فيما بعد وراء اللعب، فساده جره إلى المخدرات وغيرها، فأصبح بائسا، هذا قُسم له من قوة العضلات، بطولة العالم، لكن ما قُسم له من العقل المستوى المتوسط الذي يدرك بأن مثل هذا المسار مسار مدمر، فذهبت أمواله، وذهبت صحته، وغيرها، وأصبح يعيش في شقة بسيطة. (مَا قُسِمَ بَيْنَ الْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقْلِ)، هذا بالمقاييس الدنيوية، وأما بالمقاييس الإلهية والأخروية، فالأمر أوضح، بعقلك الذي قسمه الله لك تارة أنت تفكر أنه أنا لم أخلق لهذه الدنيا، وإنما خلقت فيها لغيرها، وعليَّ أن أعمل إلى ذاك المكان، هذه الدنيا جسر، إذا الشخص يريد أن يعبر في الجسر ووقف في المنتصف وانشغل بهذا الشكل، يأخذ صورا وإلى آخره، وما تحرك، الناس وراؤه يقولون له تحرك، أنت يجب أن تنتقل إلى الضفة الأخرى لتصل

إلى منزلك وإلى بلدك، لا هو مشغول بالتصوير على الجسر والبقاء فيه. قسم من الناس في الحياة هم هكذا، هذه الدنيا هي جسر إلى الآخرة، المفروض يعبره، ويتمتع فيه بمقدار معين، يعيش فيه، لكن حتى يعبره إلى الأخرى، لا ينشغل فيه ويبقى في هذا الجسر، يستهلك طاقته وقوته وصحته وماله، كل شيء، بعد ذلك يفجعه الموت وهو لا يزال على الجسر لم ينتقل إلى مكان آخر. هذا الإنسان لم يقسم له من العقل شيء كثير لذلك خسر الآخرة، وأسوأ منه من يخسر الدنيا والآخرة أيضا، يعني لا ينتخب طريقا صالحا في الدنيا حتى يستمتع فيها، ولا ينتخب طريقا يوصله إلى الآخرة، فلا هو في الدنيا قد ارتاح فيها، ولا هو في الآخرة قد ربحها. هذا كله معتمد على ماذا؟ معتمد

على أنه ماذا قسم الله للإنسان من العقل، وذكرنا في أول الحديث في هذه الوصية، أن الله سبحانه وتعالى يقسم للناس مقدارا متوازنا من العقل، هناك قسم من الناس يصعده، ينشطه ينميه يكثره، وهناك قسم من الناس يغطيه، مصباح بين أنت تجلوه باستمرار حتى يبقى مضيئا لك، وبينما أن تجعله يتراكم عليه التراب والغبار والطين حتى لا ترى به شيئا، العقل هكذا. أصل القسمة الإلهية هي واحدة، ولكن بإمكان الإنسان أن يطور، أن يكثر، أن يوسع، أن يعظم عقله، وبإمكانه أن يترك كل ذلك، فينزل عقله إلى أن يصبح أشبه بالحيوانات، قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٤]. ما هو الفرق ما بين الإنسان والغنم والبقر؟

كلهم يأكلون، وكلهم يشربون، وكلهم يتناسلون، وكلهم يعيشون مدة من الزمان، الفرق أن هذا الإنسان يعرف الطريق السليم، وله إرادة تجعله يسلكه، الغنم والبقر تحتاج إلى شخص يقودها، هؤلاء الذين أيضا عندهم عقل الله أعطاه المصباح، ومع ذلك هو أطفأه، هذا أضل سبيلا من تلك البقرة التي لا تملك مصباحا، البقرة خلقت هكذا، لا تملك عقلا تسير به، فلو احتاجت إلى من يدلها أو أخطأت الطريق، لو هلكت، معذورة لعدم وجود هذا العقل، وأما هذا الإنسان الذي بيده المصباح موجود، ولكن مع ذلك أطفأ مصباح عقله، هذا أسوأ من الأنعام، أضل سبيلا منها. فـ(مَا قُسِمَ بَيْنَ الْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَقْلِ)، لماذا؟ يقول عليه السلام نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، العاقل نائم، المفروض أنه لا يذكر الله، ولا يسبح، ولا

يصلي ما دام نائما، الجاهل سهران، يفترض أنه يحصل من هذه الأعمال، لكن الله جعل نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، أحيانا تقول للجاهل (مروتك بس نام فكنا) لماذا؟ لأنه بسهره يحتطب مزيدا من السيئات، يسهر على الأفلام الخلاعية والعياذ بالله، يسهر على الصور غير المناسبة، يسهر على المواقع غير الحسنة، وهذا سهره هل فيه منفعة؟ نوم غيره، بل نومه هو أفضل من سهره فكيف إذا كان نوم العاقل؟ نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، سهر الجاهل إما أن يكون ضياعا حيث لا فائدة فيه ولا منفعة، أو قد يكون احتطابا في الإثم، ومزيدا من المعصية، فأيهما أفضل؟ نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل. وما بعث الله نبيا إلا عاقلا، بأي مقدار؟ حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة