• ما جرى لعمار بن ياسر حينما قال كلمة الكفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه، فنزلت الآية الشريفة: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}[ ].
فهذا بحسب ادعاء بأن الشرك ألفاظ يكون عمار بن ياسر قد خرج من الإسلام، بينما الله سبحانه وتعالى برأه من الشرك، ونفى عنه ذلك.
• ما جرى لنبي الله يعقوب عليه السلام وأبناؤه حينما التقوا بيوسف عليه السلام في مصر واستقبلهم خرّوا له سجدًا {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖوَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}[ ].
إن يعقوب نبي من أعاظم الأنبياء فجده نبي، ووالده نبي، وعمه نبي، وابنه نبي، وقام بفعل لابنه يوسف عليه السلام من أعظم أفعال التعظيم، ومن أحسن العبادات، وهو السجود، فلو سجدوا ليوسف حقًا معتقدين أنّه هو الله، أو ابن الله، أو شريك مع الله، لحلّت عليهم صاعقة العذاب.
إنما خرّوا لله سجدًا لجهة يوسف شاكرين الله وحامديه بما مَنّ الله عليهم بيوسف.
إذن: الفعل بنفسه لا يدل على الشرك إلا إذا انضم إليه الاعتقاد.
• ما جرى لأبليس والملائكة في قصة السجود لآدم، فإن الله سبحانه وتعالى أمر الملائكة بأن يسجدوا لآدم ليس باعتباره ربّ؛ وإنما لأنه عبد من عبيد الله عزّ وجلّ، وهذا أمر من الله، ولذا حينما امتنع إبليس من السجود طرد من رحمة الله.
السجود بحد ذاته خضوع وعبادة، فلماذا لم يعتبر هذا عبادة لآدم؟!
جميع الملائكة سجدوا لآدم، وحري -بناء على ذلك القول- بأن يشكل عليهم أن ذلك عبادة لآدم، والعبادة ينبغي أن تكون لله وحده.
هذا السجود وهذا الفعل لآدم ليس بعبادة؛ لأنه لم يتضمن خضوعًا، بل مجرد استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى.
إذن: مسألة الشرك والإيمان ليست كلامًا، وليس فعلًا فقط، وإنما هو الكلام والفعل المشتملان على الاعتقاد والإيمان، فالسجود بالخضوع والذّلة، والافتقار إلى الله معتقدًا بذلك في قرارة نفسه، تصبح هذه عبادة.
• لو أن مسلمًا طلب من رسول الله صلى الله عليه وآله المغفرة [ ] والعطاء معتقدًا بأن رسول الله عبد من عبيد الله لا يصنع شيئًا إلا بإذن الله وأمره وإرادته، فهذا عين التوحيد، حتى لو طلب ذلك من أولياء الله [ ].
• مسألة الطواف والادعاء بأنه شرك، فإن ذلك من شأنه أن يجعل جميع حجاج بيت الله الحرام مشركين والعياذ بالله؛ لأنهم يطوفون حول قبر إسماعيل وهاجر [ ] .
فمنذ أن فرض الله الحج وحتى يومنا هذا والحجاج يطوفون حول قبريهما، بل أن بعض أعلام مدرسة الخلفاء كالقرطبي الذي يذهب بأن نبي الله شعيب مدفون مقابل الحجر الأسود، وما بين الركن والمقام إلى زمزم قبور تسعة وتسعين نبيًا جاءوا حجاجًا فقبروا هنالك، صلوات الله عليهم أجمعين[ ].
فكيف يكون الحجاج في مركز الأرض للتوحيد في الكعبة المشرفة يطوفون قبر أحد الأنبياء، وإحدى الأولياء لله سبحانه وتعالى -بالقدر المتيقن من مدفن إسماعيل وأمه-.
فأين دعوة الطواف بأنها مدعاة للشرك، وكيف تصمد أمام هذه الشواهد؟!
• قبر سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله حيث دفن في منزله[ ]، وفي حجرة زوجته.
السؤال المطروح: هل كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله جدران وعليه سقف وبناء؟!
إذا لم يكن فيه بناء فهذا غير معهود!! وإذا كان كذلك فإن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله بما في ذلك زوجاته خالفوا هذا الأمر، إذ لا يجوز أن يكون هناك بناء على القبر -على رأي المدرسة السلفية- وليس ثمة فرق بين أن يكون البناء قائم أم تم تشييده فيما بعد؟
وكيف سوّغ وجوّز أن يدفن رسول الله في مكان عليه بناء وفيه سقف وما شابه ذلك؟