طرق معرفة الامام المعصوم ١٨

طرق معرفة الامام المعصوم ١٨
00:00 --:--

مثال : علي بن يقطين وهشام بن الحكم من خُلّص أصحاب الإمام الكاظم ، الفرق بينهما أن هشام بن عبد الحكم كان عقلية جبارة في العقائد وعلم الكلام و الاحتجاجات والمناظرات من أيام الإمام الصادق إلى أن توفي. علي بن يقطين من كان له دورا بارزا في زمن الامام الكاظم وكان يعمل بمثابة وزير في بلاط هارون العباسي أراد عدة مرات أن يستقيل  لكن الإمام الكاظم رفض وكان يقول له:( إن لله بأبواب السلطان من نور الله قلبه بالبرهان ) (كفارة العمل عند السلطان الإحسان إلى الإخوان) تعمل في خدمة الناس و تقضي حوائجهم وتخفف حدة العداء تدفع عنهم البلاء المحتمل هذا أفضل موقع تخدم فيه. علي بن يقطين كان يضيق صدره مما يحدث في القصر من تجاوزات وحرمات تنتهك لكن رد الإمام كان ( لآذن لك ثم لا آذن لك) أكثر من هذا  عليك أن تتوضأ على طريقة هارون وهو ما كان يستشكل على قلب علي بن يقطين لكنه أمر الإمام وهو الواجب عليه . كم مؤمن ستنقذ وكم من بلاء ستدفع عنهم حتى لو كان كلمة واحدة. مثل ما قال مؤمن آل فرعون في بلاط فرعون (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) لكن هذه الكلمة في ذاك المكان تساوي الكثير. في زمن الإمام الهادي عليه السلام وقد عزم المعتصم على أن يقتل الإمام فأقسم أحد الجالسين بالإيمان المغلظة بأن الإمام الهادي ليس له في السياسة والمعارضة وسل السيف في وجهك بخلاف غيره من العلويين ممن ثاروا ضدك لكن علي الهادي مهتم بالعلوم والثقافة وتفسير القرآن والأحكام حتى برد غيظه وأقلع عن عزمه على قتل الإمام عليه السلام . بهذه الكلمات برد غيض ذلك الحاكم الجائر. لذلك لا ينبغي أن نصدر الأحكام على من يعمل عند السلطان لأنه قد يكون يخدم أبناء المجتمع ويدفع البلاء عن الناس و يخفف من غضب السلطان على المؤمنين هذا يقوم بدور مهم وهذا ماكان علي بن يقطين يقوم به.

 علي بن يقطين بقدر ماكان في الأمر السياسي بارع لكنه في أمور العقائد والقضايا النظرية والبراهين لم يكن بمقدار هشام بن الحكم ، (يَنقُل علي بن يقطين أنه كنا في بغداد في مجلس وقد حضره هشام بن الحكم وحضره غيره فدخل أبو الحسن موسى بن جعفر ثم جاء بعده علي وكان صغير السن فأشار إليه الإمام الكاظم وقال: هذا سيد ولدي وقد نحلته كنيتي.) ولإن هشام بن الحكم كان متبحر في العقائد طلب منه إعادة ماقال ثم قال هشام: والله نص عليه بالإمامة. وهذا هو نصه : لأنه قال (وهذا سيد ولدي) لا يمكن أن يكون غير سيد أولاده إماما عليهم، وهذا نحوٌ من أنحاء الوصية بالإمامة.

 (وقد نحلته كنيتي ) أقمته مقامي جعلت كنيتي عليه وبالتالي صيرته في مكاني . كنيته أبو الحسن وهي كنية الإمام الكاظم مع أن الإمام الرضا لم يكن له ولد غير الإمام الجواد . في موضع يقول طاعته طاعتي وهكذا ، هذه أشكال مختلفة على الإشارة للإمام.

أحيانا يحول الإمام بعض الأسئلة عليه كما كان يفعل الإمام علي مع الإمام المجتبى عليه السلام، أحيانا الإشارة على أنه كامل لا نقص فيه لان الامامة لا تتحمل نقصا ولا عيباً. 

لذلك جماعة الواقفية لم يعترفوا بالإمام الرضا  وهذا من ضمن التشكيك فيه لإن الإمام لم يرزق بأولاد حتى عمر ٤٢ سنة. الإمام الرضا أنجب ابنه الإمام الجواد وهو أول مولود لديه بعد ٢٢ سنة من الزواج. لذلك لابد أن نتأسى بإمامنا ولا يأخذنا الجزع واليأس في حال التأخر في انجاب الأولاد. الإمام الذي هو أقرب الخلق إلى الله عزوجل لكنه نوع من أنواع الامتحان حتى يقتدى به وحتى لا يغلو الإنسان في أئمة أهل البيت وإنما عطائهم العظيم بعد إرادة الله عزوجل. وهو الإمام الذي كان يقول بثقة : (لا تمر الليالي والأيام حتى يرزقني الله ولدا يكون الإمام من بعدي وهو الذي لا يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا وفي رواية في الإسلام ) لإنه يكشف الشبهات وأكاذيب للواقفية . لكنهم بقوا على غيهم ولم يتراجعوا حتى بعد ولادة الإمام الجواد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة