دور أئمة أهل البيت في حفظ وحدة الأمة ١٤

دور أئمة أهل البيت في حفظ وحدة الأمة ١٤
00:00 --:--

هذا تثقيفهم لجماعتهم و هذا تثقيف امامنا الصادق لنا بان  المسلم على الظاهر . ذاك توجيه وهذا توجيه . أئمة الهدى ثقفوا اتباعهم والاحاديث في هذا لا تعد ولا تحصى 

لاحظ في مدرسة الخلفاء على اثر التشدد الذي يحصل  فانه فيما بينهم حصل التكفير والقتل على قضايا فكرية لا أهمية لها كقضية فتنه (خلق القرآن ) من سنة ٢١٨ هجرية بزمن المأمون العباسي الى سنة ٢٥٠ هجري بعد المتوكل العباسي بثلاث سنوات , حوالي ٢٥ سنة ذاقت الامة الإسلامية في فرعها في مدرسة الخلفاء الامريين من السجن والتعذيب و القتل و الإهانة 

جاء المأمون وهو متأثر بالمعتزلة وهم يقولون ان القرآن مخلوق لأنه جاء فيه ﴿ ما يأتيهم من ذكر من الله محدث ﴾الأنبياء:٢ اذن هو مخلوق وان جبرائيل عندما جاء به من السماء قال يا رسول الله :  ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾العلق:١  , اذن هو ذكر مخلوق حادث ليس ازلي 

الاشاعرة بالذات اهل الحديث الحنابلة قالوا : لا , القران ليس هذه الالفاظ حقيقتها,  القران هو علم الله من صفاته وصفاته ازلية فالقرآن ازلي قديم كالله سبحانه وتعالى 

أئمة اهل البيت نصحوا اتباعهم وقالوا لا تخوضوا في هذا الامر فلا فائدة منه علمية ولا عملية , لا هذا فهم ما يريد ان يقوله ذاك ولا ذاك فهم ما يريد ان يقوله هذا والمعركة على شيء وهمي في حقيقة الامر فلا تؤيدوا هذا ولا تؤيدوا ذلك يكفي ان تقولوا ان القران كلام الله ولا تزيدوا على ذلك 

طبعا هذا يحتاج الى بحث مفصل في مادة العقائد لنعرف من اين جاءت هذه الفكرة عند المعتزلة و عند الاشاعرة  وهل لها أصول ام لا الان لسنا في صدده 

الطرف الاخر فيما بينهم تناقشوا وحصل ما حصل فهذا المأمون جمع الفقهاء و العلماء ليرى من يقول ان القران مخلوق فهو ناجح له الكرامة وهو مرضي عنه وله جائزة , اما من يقول بانه ازلي قديم فانه يفصل عن مكانه و يعذب بل قتل بعض الفقهاء لعدم اقرارهم بلسانهم و قام بعض الفقهاء باستعمال التقية قالوا : "قولنا ما يقول اميرنا المأمون ", هذه التقية التي يعيبونها على شيعة اهل البيت عليه السلام 

بعد ان جاء المتوكل أي بعد عشرين سنة قام بجمع هؤلاء العلماء مجددا ليتم فرزهم بين من يقول ان القران  مخلوق فيكرموه وبين من يقول بان القران غير مخلو ق فيلاقي العقاب  يضرب و يسجن و يقتل حتى قتل جماعة منهم في زمن المتوكل العباسي 

أئمة اهل البيت عليهم السلام مع اختلافهم مع المدرسة الأخرى لم يتصادموا معهم بل جاءوا بأمر اخر وهو التقية , التقية انما شرعت من اجل حفظ كيان الإسلام و الامة لذلك الامام الصادق يقول: التقية ديني ودين آبائي " , ولا دين لمن لا تقية له " لان فيه نتيجة امره فمن لا تقية عنده سيختلف مع كل من يخالفه في الراي وستجر الامر الى معارك فتصور  انك في بلد من البلدان التي يحكم فيه اتباع مدرسة الخلفاء هؤلاء لا يسمحون للشعب بان يمارسوا عبادتهم و عقائدهم كما يراه الشعب فهو يريدك ان تكون مثله 

طريق التقية هو الطريق الأمثل ما تراه مقربا الى الله ,  طريقا يوصل اليه وارى ان هذا هو الصحيح لا غير لكن طالما ان ذاك الطرف يهددني في مالي وفي عرضي وفي دمي فانا اجامله وانا مثاب على ذلك لذلك نرى ان بعض أئمة المعتزلة في زمان المتوكل اظهروا التقية فالقول ما قاله امير المؤمنين وكذلك الحنابلة قام بالتقية ففي التقية يجعل الانسان داخل القلب العقيدة الحقيقية ولكن على لسانه يظهر شيء اخر  , البعض من الجهلة ممن ليس عالم وليس متعلم -يقول بان التقية هي نفاق والحقيقة انها  عكس النفاق تماما 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة