١٣/ الحديث الجامع في صفات الأئمة
كتابة الفاضلة فاطمة عيسى
جاء في حديث مولانا الإمام علي ابن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه في وصف الإمامة والإمام أنه قال "
إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام إن بالإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي، وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف . صدق سيدنا ومولانا أبو الحسن علي ابن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه
حديثنا بأذن الله تعالى لا يزال في الرواية الطويلة المروية عن الإمام أبا الحسن علي ابن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه والتي تناول فيها موضع الإمامة ومقام الإمام كما يراه مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وقد سبق في ليلة مضت أن بينا بعض الحيثيات التي تجعل هذه الرواية مهمة منها أنها صادرت ممن وصف من قبل الإمام الصادق والكاظم بأنه عالم آل محمد صل الله عليه وآله فقد وصف الإمام الرضا بهذا الوصف من إمامين معصومين بالإضافة إلى ذلك هذه الرواية جاءت في وضع منفتح نسبيا الأمر الذي يجعل ما جاء فيها بعيدا إلى حد ما عن ظروف التقية فأن العصر الذي جاءت فيه هذه الرواية عصر المأمون العباسي وفي زمان ولاية عهد الإمام عليه السلام وبتالي لم تكن هناك ظروفا تقتضي التقية أو أخفاء بعض الحقائق توجسا من نظري خليفة الوقت بخلاف مثلا زمان هارون الرشيد أو زمان المنصور العباسي أو زمان الهادي أو المهدي العباسي
فهذه بعض الميزات التي تجعل هذه الرواية حرية بالاهتمام أكثر من غيرها إضافة إلى أنها رواية مفصلة وطويلة وبالتالي من شأنها أن تتعرض إلى مطالب كثيرة وقضايا متعددة الأمر الذي قد لا يحصل في الرواية القصيرة مهما كان إذا كان المتكلم سيتكلم في سطرين فأنه لا يستطيع أن يبن جميع مطالبه بخلاف ما إذا كان سيتكلم في صفحتين أو صفحتين ونصف كما هو الحال في هذه الرواية المباركة
هذه الليلة أيضا سنستمر في النظر إلى بعض كلماتها والتأمل فيها وربما لا ننتهي منها ولكن قد نقرأ قسما معتدا به مع الإشارة إلى بعض معاني ما ورد
أول مانبدأ به ما قاله الإمام عليه السلام أن الإمامة هي منزلة الأنبياء وأرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين
عندما تأتي وتنظر إلى مثل هذه الصفات ترى إن هذه المنزلة للإمامة يدل عليها القرآن الكريم في قضية إبراهيم بعد إن اصطفاه الله لنبوة والخلة جعل له بعد ذلك الإمامة قال " إني جاعلك لناس إماما "
وهي إلى ذلك أيضا خلافة الله وخلافة الرسول بحقا عندما نطلق الآن تعبير خليفة رسول الله فأنه قديتبادر إلى الذهن مما ورد في التاريخ وعبئة به الكتب تلك النماذج التي حكمت المسلمين من بعد وفاة رسول الله وإلى أن انتهت ما تسمى بالخلافة العباسية هذه الفترة التي امتدت إلى خمسة قرون شهدت نماذج كثيرة كلها يعبر عنها بخليفة رسول الله وبأمير المؤمنين لكن لو جئت إلى حقائقها ستجد أن هذه الأسماء وهذه الألقاب إنما هي تحكي عن فراغ أين خليفة رسول الله الحقيقي وهو عليا عليه السلام والحسن والحسين وأين هؤلاء الذين لا يكدون يفقهون في مسألة ولا يردون جوابا ولا يصدرون شيئا ولا يوردوه ولكن ثبت لكثير من هؤلاء هذا العنوان لقب خليفة رسول الله