من صفات الإمام في مذهب أهل البيت: العلم ٥

من صفات الإمام في مذهب أهل البيت: العلم ٥
00:00 --:--


المقدمة الثانية :  تعظيم العلم البشري وتهوين العلم الإلهي 

عندما تتحدث عن علم الفيزياء والكمياء تجده ينبهر من هذا العلم ، أحد المؤمنين كتب سؤالاً حول مناقشته مع احدهم عن علم الامام الصادق عليه السلام بأن علمه  لزمانه وليس لهذا الزمان ، فقد  لا يعلم الامام الصادق بالكمبيوتر بشكل جيد ، فتم تعظيم العلم البشري مع انه ليس شيئا عظيم ، وتم تهوين العلم الإلهي مع انه عظيم جداً ، فلماذا العلم البشري ليس بعظيم ، هو ليس كذلك ليس استخفافاً به او تقليل من شأنه لكن لان العلم البشري من أي نوع كان يستطيع كل إنسان بمقدار من الجهد ان يصل اليه ، فالكمبيوتر يمكن ان يبدع فيه شخص عمره ستة سنوات بعد اخذ دورة مكثفة فيه ، فلتحول عالم زمانه ، بل بعد فترة من الزمن يتحول من المبدعين ، فمايكروسوفت وامثالها من الشركات الكبرى تستفيد من الهواة في اكتشاف ثغرات وتوسعة برامج بحيث انهم اصبحوا افضل من الموظفين في هذه الشركات لان مآخذ هذا العلم معروفة فتأخذ معلومات قد تفوق الأستاذ في  فيزياء واحياء و فلك وعلم طبقات الأرض فكل هذه العلوم. مآخذها يسيره و سهله ولذلك تتعلم في الجامعات اي واحد تخرج من الثانوية اذا كان معدل معقوله ذهنه نظيف جدا يستطيع ان يتخصص في ام مجال  مما يعني ان  بإمكان الانسان في هذه العلوم ان يتوصل اليها الشيء الذي اعظم من ذلك هو ما لا طريق له ولا مدخل الا بحبل من الله كما عبر عن ذلك الامام زين العباديين (  بعد أن وصلت حبله بحبلك)  فالعلم العظيم هو العلم الذي لا طريق له الا الله ، فهذا العلم الذي لا يستطيع احد ان يصل إليه ، فعلوم الغيب هي علوم لا يمكن للبشر لو بذلوا كل أموال الدنيا ان يصلوا اليها ، فهذا العلم العظيم ، فعلم ما يكون او ما يحدث هو العلم الذي لا مدخل له ولا طريق الى معرفته الا عن طريق الله وهو عند آل محمد .

المقدمة الثالثة :  قياس الامام حسب مفهومنا 

من جملة الأشياء التي جعلتنا نستغرب بعض العلوم لدى أهل البيت عليهم السلام ان بعضنا فصل للإمام على مقاسه هو ، فالخطيب يدرك مثلا من الامام  انه ثائر ومصلح اجتماعي ، فالثائر والمصلح يريد ان يغير أوضاع المجتمعات ولكن علم الغيب ليس له ربط به ، فعلمه بما كان وما يكون وما هو كائن الى يوم القائم او تعليم منطق الطير ، لا يرتبط بذلك فالثائر لا يحتاج الى كل ذلك فهذا زيد ابن زين العابدين ثائر لم يحتج الى كل ذلك وغيره كذلك كأبناء الامام الحسن الذين يمتلكون بعض المسائل الفقهية والعلمية وارادوا ان يصلحوا في المجتمع 

فعندما يأتي الخطيب ليلبس الامام الملابس التي انا فصلتها ونسجتها وخطيتها على مقاسي الشخصي وعلى مقاس الآخرين ، قمت بتضييع المقاس الحقيقي للإمام عليه السلام ، فهمت انه على أساس الثورة ومصلح او انه مفسر للقرآن ، لهذا صحيح لكن ليس كل الصورة بل هو بعض الصورة ، للأسف الشديد يقيس بالإمام بغيره فيقول كيف للإمام ان يعلم الغيب كيف له ان يحيط بالعلوم المختلفة في هذه الدنيا المترامية الأطراف ، السبب في ذلك لأنك فصلت للإمام ثوب على مقاسك انت لا مقاسه هو ،،، 

مصادر علوم اهل البيت عليهم السلام 

هذه العلوم التي عند اهل البيت ليست من جهدهم ، بل هي وراثة من رسول الله (ص) ففارق بين العلوم الكسبية  تدرس في المحافل العلمية كالجامعات وغيرها 

بل هذه العلوم مصدرها من عند الله تعالى كما قال في ذلك الامام الكاظم  (ع) "  والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله عز وجل " فلا تتصور ان يكون هناك احتمالات في العلوم او اشتباهات فكلام الامام كما تقرأ القرآن ، اما في السعة فحديث الامام الصادق عليه السلام يقول ( والله إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي)  حتى نقرب الصورة بشكل اكبر ، تصور كم كتب في تفسير القرآن الكريم ، من زمان نزوله الى يومنا هذه من آلاف المجلدات من مختلف المفسرين  وعلماء اللغة وقصص القرآن الكريم والفقهاء الذي بحثوا في آيات الاحكام والمتكلمين في أبواب التوحيد والنبوة والقيامة وعدل الله والجزاء والحساب وغيرها ،، كل هذه الكتب وهي عشرات الآلاف من الكتب التي كتبت في تفسير القرآن من زمان رسول الله الى يومنا هذا ١٤٤٣ سنة من الزمان فكل كتاب كتب في تفسير القرآن بكل اللغات المختلفة ، فكلها تجد أئمة الهدى يعتبرونه قطرة في بحر علمهم ، مع ان في بعض هذه الكتب ظنون واخطاء ولكن علمهم هو السلسبيل الصافي  كما ورد ( خذها من عين صافية )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة