أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة

أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة
00:00 --:--

امرأة مؤمنة تبقى على زوجية إنسان كافر، وقد أبقى رسول الله فاطمة بنت أسد على نكاح أبي طالب حتى وفاته، (١٠) سنوات من البعثة إلى وفاة أبي طالب على زوجية فاطمة بنت أسد وهي سادسة المسلمين، كيف يقر عليها؟ لماذا يبقيه زوجها وهو كافر؟ إما يجامل عمه، وهذا طعن في الرسول صلى الله عليه وآله، أو أن فاطمة بنت أسد ليست مؤمنة، بإجماع المسلمين هي كانت مؤمنة، ومن السابقات. فإذن هذا كلام الإمام السجاد عليه السلام، يستفيد من هذا المعنى لإقناع الخصم إنه أنت إما تشكك في مصداقية رسول الله أو تشكك في إيمان فاطمة بنت أسد؟ وكلاهما لا يمكن، فإذن يبقى أن أبا طالب كان مؤمنا. والإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول شيئا أكبر من هذا: (لو وضع إيمان

أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة لأخرى لرجح إيمانه)، تستغرب؟ لا، لأن ضربة واحدة من ضربات ابنه في معركة واحدة، ربما لم تستغرق (١٠) دقائق تعدل عبادة الثقلين، (لَضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين)، ضربة واحدة هي، كم استغرقت؟ (١٠) دقائق؟ (٥) دقائق؟ لا نعلم، ضربة بهذه الطريقة، يجب أن تكون ضربة خاطفة، وهي تجاوزت عبادة الثقلين، فكيف بإنسان احتضن رسول الله من سن الـ(٨) سنوات، في سن الـ(٨) سنوات توفي جده عبد المطلب، وكَفَّلَه عمه أبا طالب، جده عبد المطلب جعل كفالته على أبي طالب، من سن الـ (٨) سنوات إلى أن بُعِث بالنبوة كان عمره (٤٠) سنة، هذه الـ(٣٢) سنة كان معه، (١٠) عشر سنوات أيضا من البعثة، من أول البعثة إلى

وفاة أبي طالب، ما هو المجموع؟ (٤٢) سنة، من سن (٨) إلى (٤٠) هذه (٣٢) إلى (١٠) سنوات البعثة، إلى وفاة أبي طالب، (٤٢) سنة، وهو في حالة رعاية، وعناية، ودفاع، ومحاماة، وكفالة لرسول الله صلى الله عليه وآله، إذا ذاك ابنه ضربة واحدة بهذا الشكل، هذا (٤٢) سنة كيف إيمانه واجهاده وكفالته وما شابه ذلك؟ ولهذا كان يُنَّظر دفاع أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ويستفاد منه في الاستنصار والاستغاثة، وهذا الذي نفهمه مما فعلته السيدة الصديقة الزهراء عليها السلام، عندما خاطبت أمير المؤمنين بـ(يا ابن أبي طالب). الآن لو زوجتك واقعة في مشكلة، كيف تناديك؟ إما (أبو فلان) أو (يا فلان)، أما تأتي بـ(ابن فلان)؟ هذا يتبين أن ذاك أبوك عنده خصيصة خاصة، عادة تقول

لك (يا أبو فلان) أنا أحتاج الأمر الفلاني مثلا، مستشفى أو مساعدة إلى آخره، أو إذا لا تريد أن تأتي بالكنية، تأتي بالاسم المباشر، (يا عبد الله) أو (يا فلان) أو (يا فلتان)، السيدة الزهراء عليها السلام هنا لم تقل يا (أبا الحسن)، لكن في وصيتها قالت (يا أبا الحسن)، هنا الموقف غير ذاك الموقف، ما قالت (يا علي)، وإنما قالت (يا ابن أبي طالب). (يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين، قعدت حجرة الضنين... هذا اب أبي فلان يبتزني نحلة أبي وبليغة ابني)، ذلك بعدما غصبت حقها صلوات الله وسلامه عليها، وأُخذ منها بعد خلافة أمير المؤمنين، أُخِذ منها فدك، وذهبت إلى القوم، تعظ القوم في أتم خطاب، حكت المصطفى به وحكاها، (أيها القوم راقبوا الله فينا، نحن من

دوحة الرسول جناها، لماذا لا تنظرون إلى حق رسول الله؟ أليس المرء يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة)، ليس فقط ما راعيتمونا، ليس فقط ما احترمتمونا، وإنما عدوتم علينا، فأخذتهم حقوقنا، وعاتبت المسلمين بذلك العتاب المر، ما هذه السِنة عن ظلامتي، لماذا أنتم نائمون؟ (وما هذه الغميزة في حقي؟ ألم يقل رسول الله يحفظ المرء في ولده؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة)، ورجعت بأبي وأمي كما قالت، (خرجت كاظمة، وعدت راغمة)، ما حصلت شيئا، وكان لازما علي أن أخرج. ثم التفت إلى أمير المؤمنين، (يا ابن أبي طالب اشتملت شملة الجنين، قعدت حجرة الضنين، نقضت قادمة الأجدل وخانك ريش الأعزل، افترست الذئاب وافترشت التراب، هذا أبي فلان يبتزني نحلة أبي وبليغة ابني، ويلاي في كل غارب،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة