والدته التي بكّرت في ان ذهبت به الى شيخ المفيد وتابعت تعليمه .طبعا يوجد الحمد لله امهات من هذا النوع التي تحرص وتحث ابناءها على نظام الحياه السليم على معرفه الدين ومعرفه الاخلاق ، هناك كثير من الامهات من هذا النوع ، اما الصورة التي نقلناها عن الام التي تترك ابناءها بدون تعليمهم أمور دينهم هي صوره محدودة تلك الام تتركهم يكبرون بدون ان يعرفوا غسل الجنابة أوتترك فتاتها البالغة فلا تُعرّفها بغسل الحيض وتتورط في قضايا الصوم والصلاة والى اخره . نعم قد يكون الامهات انسب لإخبار الفتيات بأحكامهن والاب انسب ان يخبر الابناء بأحكام ما يرتبط بهم .فهذه كانت المرأة الجليلة فاطمه بنت الحسين ابن الاطروش المعروف بالناصر من احفاد زين العابدين عليه السلام هذه والده الشريف الرضي
نقدمها نموذجا ومثلاً أعلى للأمهات حتى لا تُعَيّر الأمهات اذا كانوا يجلسون في منازلهم لتربيه الأبناء وخدمتهم فهذا شرف ما فوقه شرف. كان السيد الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه مع اخيه الشريف المرتضى في ميدان العلم وكلاهما كان كفرسي رهان لكن كما قلنا انطبع وعُرف الشريف الرضي بالأدب بالشعر بالبلاغة بالفصاحة لدرجه ان احد اساتذته وهو عثمان ابن جنّي الموصلي الذي كان في وقته من علماء اللغة العربية المتفوقين والى الان طلاب الحوزات العلمية عندما يدرسون تمر عليهم اقواله ومناقشاته واراءه في اللغة العربية صرفاً ونحواً وبلاغةً هذا الرجل كان استاذا للشريفين وللشريف الرضي على وجه الخصوص ، وبالطبع الاستاذ لابد ان يكون بينه وبين تلميذه على الاقل عشرين سنه خصوصا بالنظر الى تاريخ الولادات بينهما لكن الشريف الرضي
عندما اخذ عن ان جنّي العلم وقال الشعر فان هذا استاذه وشرح قصيده الشريف الرضي وبين ما فيها من الجهات البلاغية والمجازات والاستعارات وفنون الكلام هو لأنه يرى ان القارئ العادي والانسان العادي ما راح ينتبه الى كل هذه المعاني وهذه اللفتات هو الاستاذ شرح كتاب و شرح قصيده التلميذ العادة بالعكس ان التلميذ يشرح ما كان من الاستاذ هذه الحالة فيها انعكست وهذا يبين من جهة تواضع الاستاذ ومن جهة تفوق التلميذ الشريف. الرضي رضوان الله تعالى عليه كان عنده عدد كبير من الأساتذة تتلمذ على أيديهم ، ينقل ان احد اساتذته وهو الطبري المالكي- مالكي بعضهم يقول ان المالكي هي نسبه الى القبيلة والبعض الاخر يقول لا هي نسبه الى المذهب - وما كان في ذلك الوقت شيء
غير طبيعي ان احد علماء الشيعة يدرس على سائر المذاهب . لكن لماذا ؟؟ لانه يريد ان يأخذ المذهب من اصحابه ثم يناقشهم ، هو لا يعتمد على ما نقل الاخرين ، بل هو يأتي ويسمع من علماء المذهب علمهم وفقههم ثم يناقشهم هكذا تتالت العلماء على هذا النهج بعد الشريف الرضي كالعلامة الحلي و الشهيد الثاني وغيرهم، هؤلاء كانوا يأخذون علم الفقه من افواه اصحاب المذهب نفسه فيقول بعض العلماء ان هذا الطبري المالكي فعلا هو مالكي المذهب وقد اخذ عنه شريف الرضي كما هي طريقه علماء الشيعة من انهم يأخذون علم المذاهب الاخرى من افواه علمائها واربابها لكي يكون فاهماً للمذهب عندما يناقش ومن اساتذته رضوان الله تعالى عليه كما قلنا سابقا عثمان ابن جني الموصلي وكان قمة
العربية في فنونها المختلفة من الصرف والنحو والبلاغة وايضا المرزباني وكان ايضا كذلك في تفوقه في اللغة ولكن اعظمهم في اثرا هو الشيخ المفيد محمد بن النعمان البغدادي رضوان الله تعالى عليه الذي ذكرنا شيئا من سيرته وحياته والذي توفي بعد وفاه الشريف الرضي ، الشريف الرضي توفى وعمره ٤٧ سنه فالمفيد توفى سنة ٤١٣ والشيف توفى سنة ٤٠٦ وبينهما فرق كبير في العمر ، اما عن سبب وفاته فهناك اراء مختلفة الان نحن لسنا في صدد تحقيقها ، فهذا اذا الامر الذي جعل الشريف الرضي بهذا المستوى من العلم والمعرفة انه اتخذ علماء فطاحل درس عليهم في مختلف الميادين والفنون يذكرون الى اكثر من عشره من العلماء الكبار الذين درس عليهم حتى انه درس على يد القاضي عبد الجبار