بما ذكرت ام موسى في القران الا لذلك، الغريب ان في القران الكريم ابراز لدور الامهات بشكل منقطع النظير هاجر تُذكر مريم تُذكر ام موسى تُذكر نادرا ما يُذكر الاباء وذلك لا لقصور او تقصير في الاباء ولكن لأن دور الام عاده مخفي فيحتاج الى ابراز واظهار وتقدير . هذه الفكرة التي تراها بعض النساء فتقول : انا تعلمت وتثقفت ودرست من اجل ان أجلس في البيت واعتني بالأطفال واغسل الى ذاك و ارضع هذا ! وتعتبر هذا الامر عاراً في حين ان العار في خلافه ، العار ان تترك الام ابنها على العاملة ولا يحظى بحنانها ولا تربيتها الا لُمَامَا وهذا خلاف القاعدة ، خذوا هذا المثال فاطمه بنت الحسين والده الشريفين رضوان الله تعالى عليها وعليهما منذ كانا
صغيرين قبل العاشرة بمدة جاءت بهما للتعلم وظلت تتابع معهم الى الاخير حتى نقل ان الشيخ المفيد رضوان الله عليه وهو استاذه الاكبر رأى في عالم الرؤيا ذات ليله كأن فاطمه الزهراء عليها السلام قد أقبلت ومعها بعض النساء وامامها الحسن والحسين صغيران اربع سنوات وخمس سنوات فجاءت الى الشيخ المفيد هذا في عالم الرؤية وقالت له يا شيخ هذان ابنا رسول الله علمهم الفقه والقران فجلس من النوم ما هذه الاحلام ،اضغاث احلام انا أعِّلم الحسن والحسين ، انا تراب حذاء الحسن والحسين لا اكونه فكيف انا اعلمهم فكل ما عندنا من علم ومن خير بواسطتهم شلون اعلمهم اكيد هذه اضغاث احلام فما ان جلس في مجلس درسه صباحاً حتى أقبلت فاطمه بنت الحسين والده الشريفين على نفس الهيئة
التي راها في المنام بحجابها الكامل ومعها بعض النساء وقد اخذت بيدي ولديها الصغيرين محمد ابن الحسين الموسوي وعلي ابن الحسين الموسوي الشريف الرضي والشريف المرتضى وبينهم حوالي اربع سن سنوات او نحو ذلك من العمر فقالت له يا شيخ هذان ابنا رسول الله علمهم الفقه والقران فقال الشريف الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه هذا تأويل رؤياي البارحة . اعتنى بهما عنايه كبيره وهي ايضا ظلت تتابع معهم وكانت ذات فضل ومعرفه دينية حتى ان الشيخ المفيد رضوان الله عليه ألَّف لها كتاب اسمه احكام النساء وهو مجموعه الاحكام اللي ترتبط بالنساء ،الف هذا الكتاب لهذه السيدة الجليلة ويقال ان ذلك كان بطلب منها . انظروا الى الهمه بين واحدة تبحث عن طرق طبخ الحلويات وغيرهم من الأطعمة وبين
هذه الفاضلة التي تبحث وتطلب من الشيخ المفيد جامع لأحكام النساء في الدماء و الطهارة و الصلاة و الصوم ، كانت تتابع ابنائها يوم بيوم الى ان اصبحوا هكذا ، ليس غريب من ام كهذه ومن متابعتها وعنايتها ان يصبح الشريف الرضي ناظم الشعر الرائق وعمره عشر سنوات فقد قال شعراً قوياَ تعجبوا فيه ولهذا عندما توفيت رثاها بقصيده مشجية تحتوي لعلها على ٥٠ بيت من الشعر القوي جاء فيه لو كان مثلك كل ام بَرّة غني البنون بها عن الإباءِ لو الامهات مثلك ما يحتاجون الى اباء لرعايتها وعنايتها ومتابعتها قامت بهذا الدور الكبير هذا مع وجود والده ايضا فوالده توفي حوالي سنه ٤٠٠ هجريه قبل وفاته بحوالي ست سنوات أي انه ظل معه فتره طويله . نعم والده
سُجِن فتره ايام عضد الدولة البويهي وسُفِّر الى فارس وهذا فيه ردّ من قبل بعض المؤرخين على ما يقوله قسم من غير الباحثين من زعموا انه مذهب البويهيين هو المذهب الاثني عشري وانه هم صنعوه حسب التعبير. احدهم كان يقول هذا الكلام طبعا من ليس لديه تحقيق ولا متابعه يطلق الكلمات جزافاً ، والد الشريفين سجن فتره طويله لماذا يسجنوه وهو امام الشيعة في زمانه وكبيرهم ومع ذلك حسب تعبير ذاك الرجل البويهيون هم الذين خلقوا مذهب التشيع. نعم كان عندهم ميول واختلفوا في الامر بين القول بانه زيديه او اماميه وهذا يحتاج له بحث خاص في تاريخ البويهيين ، الشاهد انه مع كون والده موجوداً في ذلك الزمان إلا ان الشريف الرضي نسب فضل تفوقه وفضل نبوغه وعلمه الى