فهذا القاسم ممن أخذ العلم عن الإمام زين العابدين عليه السلام .
سعيد بن المسيب وإن كان فيه نقاش بين الرجاليين انه بماذا يوصف في النهاية ولكن لا ريب أنه أخذ عن الإمام زين العابدين عليه السلام لكن هل كان من أوليائهم ؟ أم هل كان من الذين يأتمون بالإمام عليه السلام ؟هل كان من شيعتهم ؟ أو ليس كذلك والكلام فيه متعارض عند الرجاليين لكن الشيء الذي لا تعارض عليه هو أنه قد أخذ عن الإمام عليه السلام وتعلم على يده هذا من أعيان المدرسة الاخرى ، بعضهم عندما كان يتصدى من غير كفاءة ويلقي بأمور غير مناسبة كان الإمام عليه السلام يرشده الى ما هو صحيح ومن أولئك كان الحسن البصري .
الحسن البصري يظهر من الروايات أن منهجه لم يكن مرضيا عند ائمة الهدى عليهم السلام ولذلك عندنا اكثر رواية تشير الى ان الامام زين العابدين عليه السلام كان إذا رآه في موضع يعظ فيه كان يتوجه إليه باللوم والعتاب نورد من ذلك موردين :
المورد الأول ما كان عند الحجر الأسود ففي رواية أن علي بن الحسين عليهم السلام رأى الحسن البصري وهو يقص عند الحجر الأسود وهنا يتبين أن موقف الأئمة من فكرة القصاصين من أوائل الأيام من سنوات عشرين هجرية فصاعدا كان موقفا سلبيا ويعتبرون هؤلاء القصاصين خصوصا اولئك الذين ادخلوا الاسرائيليات على الساحة الثقافية الإسلامية من كعب الأحبار ووهب بن منبة وعبدالله بن سلام وأمثالهم بدايتهم من سنة اثنين وعشرين وثلاث وعشرين هجرية على يد كعب الأحبار فصاعدا الى ان استخدم الأمويون فكرة القصاصين في المساجد لتشويه الثقافة الاسلامية الاصيلة فموقف الأئمة عليهم السلام كان موقفا سلبيا تجاه هذه الظاهرة واتباعها ، فرأى الإمام زين العابدين عليه السلام الحسن البصري وهو يقص عند الحجر الأسود فقال له : أترضى يا حسن نفسك للموت ؟
(يعني انت الان لو جاءك الموت تكون راضيا عليها ؟) قال : لا
قال : فعملك للحساب ترضى العمل الذي قمت به للمحاسبة الالهية ، قال : لا
قال : فثم دار أخرى للعمل غير هذه الدار ؟ ( يعني اكو غير الدنيا يشتغل فيها بعبادة ربه و بالقيام بما ينبغي منه ) قال : لا
قال : فلله في أرضه معاذ غير هذا البيت ؟ (يعني أ يوجد مكان الله جعله للناس مثابة وأمنا يتعبدون الله فيه بهذه المنزلة غيد بيت الله الحرام ؟)
قال : لا
قال : فلم تشغل الناس عن الطواف إذن بقصصك هذه ؟
معنى ذلك انت جالس بجوار الحجر الاسود تضايق الناس الطائفين وهذه وظيفة هذا المكان للطواف وليس لشخص يجلس ويقص قصصا و كلاما من عنده الله اعلم من اين اتى به ؟ فيتبين من هذا الموقف من الإمام زين العابدين عليه السلام عدم رضاه عن هذا التوجيه الذي كان يصدر عنه واساسا أن الحسن البصري كان في توجهاته كما ذكرنا .
المورد الثاني نقل نفس الأمر في منى أنه مر به وهو يعظ الناس بمنى فوقف عليه عليه السلام وقال له : امسك اسألك عن هذا الحالة التي أنت عليها و أورد عليه نفس الكلام تقريبا ما أورده عليه في موقف الحجر الأسود وبعد ذلك قال له : اذا لم تكن هناك دار اخرى ولا انت ترضى نفسك للحساب ولا عملك للمساءلة فلماذا تعظ الناس ، المفروض أن الواعظ يكون متعظا وانت تعظ ولست بمتعظ ، فلما انصرف الإمام عليه السلام سأل الحسن البصري عنه فقيل له هو علي بن الحسين فقال أهل بيت علم .
فما رأي الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس في ذلك الموضع ، فالامام عليه السلام من كان يستقبل منه المعرفة العلمية ،والثقافة الاسلامية كان يفيض عليه بذلك سواء كان مثل أبي حمزة الثمالي وهو من علماء أهل البيت عليهم السلام وكان عالما جليلا كبير القدر ، قد روى روايات كثيرة لاسيما ما يرتبط منها بإمامة أهل البيت عليهم السلام وهذا الذي جعل بعض رجاليي المدرسة الأخرى يضعفونه ويسقطون روايته لما كان قد روى من امامة الائمة المعصومين وفضائلهم وشأنهم فمن الطبيعي أن ذلك الذي يأتي من مدرسة مخالفة لهذا التوجه أن لا يرى هذه الروايات صحيحة وأن لا يراه ثقة كذلك ، فهذا من علماء أهل البيت لو لم يكن للإمام زين العابدين عليه السلام من جهد الا تربيته للإمام محمد بن علي الباقر أبي جعفر وتربية ابن اخر زيد بن علي بن الحسين الفقيه الشهيد لو لم يكن له من أي جهد آخر والحال أنه ملأ الدنيا في ذلك الاتجاه ولكن يكفيه أنه رب الامام الباقر عليه السلام وهو باقر علوم الأولين والآخرين ورب زيد بن علي الشهيد الثائر على بني امية الفقيه المتميز صاحب القراءة الخاصة في القرآن الكريم والذي يؤخذ منه الحلال والحرام والشرائع والأحكام ، نحن لا نعتقد بإمامته العامة وهو لم يكن يدعو إلى نفسه أيضا كما ورد في الخبر أن الإمام الصادق عليه السلام قال إنه دعى إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لفوى ولقد استشارني بخروجه ، استشهد سنة ١٢٠ هجرية ايام الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه وقتل بتلك القتلة الفجيعة حيث استخرج جسده بعد ما دفن وصلب على جذع نخلة في كناسة الكوفة ، امامنا السجاد صلوات الله وسلامه عليه كان له بالاضافة الى سائر الادوار كان له الدور العلمي متميزا ويعتبر من اعمدة العلم الذين افاضوا على فقهاء المدينة في وقته سواء من المدرسة الاخرى من فقهاء اهل السنة او كانوا من فقهاء الامامية وقد ذكر بعض الكتاب من اصحاب الامام السجاد عليه السلام عشرات الرواة والمحدثين والعلماء الذين اخذوا العلم ، هذا الدور وسائر الادوار جعل الناس يحترمونه وان كانت السلطة تضايقه وما هذه القصيدة التي ذكرناها في اول مجلسنا الا تعبير عن منزلة الامام السجاد عليه السلام ، فان الرواية تقول ان بينما كان الناس يطوفون واذا بالامام السجاد عليه السلام قد اقبل وعليه سيماء الانبياء وهيبة الصلحاء فانفرج الناس عن الحجر الاسود وعن الطواف حتى يمر امامنا السجاد عليه السلام وحين كان ولى العهد حينئذ هشام بن عبد الملك كما قيل حاضرا وتعجب كيف أنه هو لا يستطيع ذلك الا بطرد الناس بواسطة الشرطة والجلاوزة بينما هؤلاء الناس قد انفرجوا بمجرد أن رأوا هذا الرجل ، من هذا ؟ فقال الفرزدق كان حاضرا