إطلالة على حياة الامام السجاد عليه السلام

إطلالة على حياة الامام السجاد عليه السلام
00:00 --:--

سوف نتعرض الى جهة اخرى فيما يرتبط بحياة وامامة الامام زين العابدين عليه السلام وهي الجانب العلمي في حياة الإمام سلام الله عليه .

علمه عليه السلام 

نحن نعلم ان ائمة اهل البيت عليهم السلام كعقيدة نعتقدها الإمامية هم أعلم البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه لا يوازيهم ولا يضارعهم أحد في ميدان العقيدة والشريعة وهذا بالإضافة إلى أنه عقيدة نعتقدها تم البرهنة عليها عمليا خلال ٢٥٠ سنة من الزمان حيث لم يعثر ولا على مورد واحد أن إمام من ائمتنا عليهم السلام قال مثلا في الحكم الفلاني انا لا أعلم أو أخطأ فيه أو استطاع أحد من كبار الفقهاء مع جمع الخلفاء والحكام لهؤلاء العلماء في موارد متعددة في زمان الأمويين او العباسيين لم يعثر على مورد واحد قال فيه إمام من أئمتنا انا لا اعلم هذا الحكم او لا اعرف هذه المسألة ، وقد أشار امامنا الصادق عليه السلام الى هذا المعنى عندما سأله هشام بن الحكم وقد تعجب من إحاطته في فنون من العلم غير معهودة عند الفقهاء كالفلسفة مثلا وأمثالها فسأله من أين لك هذا التفسير نحن نعرف ان ابائك  كانوا هكذا نفس الكلام ، أحكام الدين ، هذا الموضوع الفلسفي الدقيق الذي هو غريب على الناس من أين لك معرفته فقال له الإمام عليه السلام قاعدة { إن الله أعدل من أن يفترض امامة إمام على الناس ثم لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه } الإمام الإلهي ضمن الامامة الالهية لابد ان يكون لديه من العلم كل ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم وحياتهم والتحديات الثقافية التي تواجههم وهكذا كان أئمتنا عليهم السلام ، ربما كان بعض العلماء في ذلك الوقت يلتفتون إلى هذه الجهة فيأخذون عن أئمتنا عليهم السلام العلم والمعرفة وربما يبعدهم عن ذلك مواقف سياسية او مواقف نفسية أو أمور مذهبية فيحرمون أنفسهم من علم آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم مع ذلك وجدنا أن في زمان الإمام زين العابدين عليه السلام وهو الزمان الذي نعتقد انه فيه بدأ بانشاء ارضية المدرسة الفقهية و العقائدية الشيعية التي سوف ينشرها من بعده (الإمام زين العابدين) الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام والامام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه ، الأسس كانت في زمان الإمام السجاد سلام الله عليه ثم التأسيس والتنمية يعني في زمان الإمام الباقر والنشر والتبليغ كان في زمان الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه ، بل يمكن القول أن أهم فقهاء المدينة في ذلك الوقت من التابعين كانوا عيالا على مدرسة الإمام السجاد عليه السلام وعلى علمه ، فهو في موارد معينة كان يرشد ويوجه ويعطي وفي موارد أخرى كان ينتقد توجهات دينية ومذهبية ،سنورد على ذلك قسما من الامثلة .

ثم ممن يذكر من أعاظم فقهاء المدينة هو القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي ويذكر أيضا سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن البصري وسعيد بن جبير وغير هؤلاء سنأتي على ذكرهم ، هؤلاء وغيرهم بشكل من الأشكال كانوا يأخذون عن الإمام السجاد عليه السلام عندما نقول يأخذون عنه ليس بالضرورة يؤمنون بما نعتقد به في الإمام عليه السلام ، نحن نعتقد في الامام السجاد إمام مفروض الطاعة من قبل الله عز وجل منصوص عليه من قبل رسول الله ثم أمير المؤمنين ثم الإمام الحسين عليه السلام وأنه ورد اسمه في صحيفة فاطمة التي قرأها جابر بن عبد الله الأنصاري وجابر هو أحد أولئك الأشخاص الذين أخذ عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، ربما بعض هؤلاء يعتقدون بعلم الإمام ويقرون به ولكنهم لأسباب مختلفة لا يؤمنون بإمامته ، مثال على ذلك محمد بن مسلم  بن شهاب الزهري الذي يصفه بعض مؤلفي المدرسة الأخرى من أهل السنة يقول ما على وجه الأرض أعلم من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري( كما يقولون) في زمانه نفسه هذا محمد بن مسلم كان يقصد الإمام زين العابدين عليه السلام ويأخذ عنه ويسأله بل قيل إنه كان قد ارتكب حكم القتل على شخص في زمن قضائه عند بني أمية وكان بمثابة قاضي القضاة ومقربا منهم فقنط ويأس واعتكف واعتزل فأخبره الإمام زين العابدين عليه السلام أن القنوط من روح الله هو ذنب أعظم من ذنب الخطأ في القضاء ، وهذا الشخص محمد بن مسلم بن شهاب ينقل عنه 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة